السودان: العيكورة يكتب: حُكُومتنا .. جِنس (جهجهة) لكن!

عندما نكتُب ونُكرر بأن هذه الحكومة لن تصمد طويلاً فإننا نعي ما نقول ونعلم جيداً أن للحكومات برامج وميزانيات وعُقُول وتخطيط ورجال وكنا نعلم أن التوافق داخل أي حُكومة عُنصُر أساسى لنجاحها وإن تفاوتت مقدرات الوزراء وأجهزتها المُساندة فستستطيع أن (تُمشي الحال). ولكن منذ أن جاءت هذه الحكومة العرجاء إبتدأت بالمسار الخطأ فلم تخلع نعليها وهي تدخل محراب الوثيقة الدستورية التى إرتضتها بمحض إرادتها فطفقت عليها هدماً ونقضاً في وضح النهار فبقي السيد الدقير خارج الحُكومة يحترم الوثيقة ويتخطى الناشط عباس مدني رقاب المصلين مُلوحاً بقميصه المُمَزق ليمتطي وزارة لا يصلُح أن يكون حارسأً لبابها ناهيك عن وزير. كُنا نُدرك تماماً أن توليفة (قحت) لن تصمد أمام الازمات لإفتقارها للتجانس والعزيمة والرغبة والتضحية من أجل الوطن كنا نعلم أنها جاءت بكل طامعٍ ومُنتهِز ومُتسلقٍ فتسرب الدولار بين يديها وتدللت الكهرباء فى عليائها وتمرد القمحُ في سنابله وجفّت محطات الوقود وتناسلت الصفوف أمام كل سلعة حتى أطلق عليها الظرفاء أنها أصبحت عابرة للأحياء على وزن عابرة للقارات. والفارس (حمدوك) مشغولُ مع ضيوفه.

الحُكُومة لا تدرى من أين تبدأ إنشغل الناشطون بتصفية حساباتهم وتركوا الوزراء حيارى لا أحد (فاهم حاجة) كُلهم ينتظر(حمدوك) ووزير مالية مسلوب الإرادة لا يحسب قرشين إلا بتوجيه الامام والمنصورة مريم، لجنة تفكيك تعلو ثم تهبط إنعدام للدقيق والمحرُوقات، صُفُوف تتلوى فى كل شبرٍ، كل شى أصبح فى إنتظار شيئاً ما ولا أحد يعلمُ من أي باب سيدخل رجلٌ من أقصى الخرطوم يسعى فالكلُ فى ترقب والحاكم عاجز والمواطن مغلوب على أمره ينقر على طرف سِنّه بظفره مُتحسراً كيف هتف لهؤلاء بالأمس ؟

 اول امر طوارئ يصدره السيد حمدوك قبل يومين كان فضيحة صياغةً وتاريخاً كتبوه خطأ، كتبوا المرسوم بلا تاريخ ! و حمدوك يُوقع بلا تاريخ!؟ لأ أحد (صاحي) بمكتب رئيس الوزراء ليس لنا إلاّ أن نقول ذلك.

وزارة المالية فى ظل عجزها عن توفير المحروقات لحصاد القمح بالجزيرة تتعاقد مع برنامج الأغذية العالمى لشراء (200) الف طن قمح فى حين أن إنتاج الجزيرة والمناقل يتوقع له أن يتجاوز الـ (700) الف طن فأيُهُما أولى حصاد المزروع أم شراء المفقود؟ وهذا مؤشِر أن الحُكُومة قد أدارت ظهرها للمُزارعين وكأنها تقول لهُم (الله معكم) تحملوا خسائركم. وما زال أهلنا بمكتب (النديانة) بالجزيرة حتى الأمس يستغيثون الحاصدات أن تأتيهُم ولامستجيب! 

وزير العدل يُعلق داعماً لجنة إزالة التمكين ووزير عدل سابق يقول له لا يجوز لك هذا كوزير وهذا ليس من أخلاقيات المِهن العدلية، ووزير العدل يصف حكومة البشير بحكومة اللصوص، ووزير العدل الأسبق يقرأ عليه نص تعريف وزير العدل حسب القانون، وزير العدل يقول أن لجنة إزالة التمكين تسترد أموالاً ولا تُصادر ووزير العدل الأسبق يقول له إنكم (تقلعون) قلعاً ووزير العدل يقول إنهم يستندون في لجنة إزالة التمكين على إتفاقية الامم المتحدة ووزير العدل الأسبق يقول له كذبت! لم نجدها ضمن الإتفاقية. أرأيتُكم كيف تُضيعُ الامانة عندما يُسند الأمرُ لغير أهله؟

 (برأيي) أن حُكومة السيّد حمدوك فى مفترق طرق والحرية والتغيير لا يعنيها الأمر في شئ ومشغوله في ترتيب ما بعد حمدوك ! وشخصياً مُتعاطف حدّ المواساة مع هؤلاء الوزراء المساكين فقد كمُل فهمهم و هُدّ حيلهم (وراح عليهم الدرب فى الموية) كما يُقال ولو كُنتُ مكانهم فليس أمامي سوى الاستقالة وبشجاعة فالفشل ليس عيبٌ ولكن الإصرارُ عليه هو العيبُ ضع نفسك مكانهم عزيزى القارئ وحاول أن تتخيل أنك رئيساً للوزراء قُل لي بربك من أين ستبدأ؟ الخُبز، الكهرباء، المحرُوقات، الامن، السلام، العلاقات الخارجية، الحصاد، الصحة! مُهمة جسيمة على صغار النفوس وخائرى الهِمم.

قبل ما أنسى :ـ

حال الحكومة يُذكرني بحال زميلنا محمد نور أحمد خوجلى عندما فاجأه مُعلم اللغة الانجليزية بالمرحلة المتوسطة وهو متجه نحوه بالعصا والسؤال باللغة الانجليزية (أفتح فمك، أغلق الشباك، أغمض عينيك) وعندما (زنقه) الأستاذ كان زميلنا ممسكاً بـ (ضلفة) الشباك فاتحاً فمه ومغمضاً إحدي عينيه. والحكومة اليوم تفعل كل هذا وكان الله في عونها من العصا.

صبري محمّد علي (العيكورة)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى