السودان: العيكورة يكتب: أحب الحكومة وأموت في الرئيس

هكذا صدح بها أحد الشعراء الشباب المُغرمين بالإنقاذ (أحِب الحكومة وأموت فى الرئيس) كتعبير عن الحُب المُطلق لحكومتنا (الرشيدة) لا تسألني عزيزي القارئ عن أي رُشدٍ أتحدث فهكذا علمونا أن نتأدب أمام (عمتنا) الحكومة رغماً عن الوجع والمُعاناة المُمتدة في شرايين الوطن ورغماً عن البسمة المسلوبة قهراً وغصباً والدمعة التي نمسحها ضحِكاً وخوفأ وكبرياءً ولو يطحننا الجوع ونتقتاتُ على خشاش الأرض كما الهوام فلن نبوح. فعلينا أن (نُحِب) الحُكُومة ونحن في بواكير هذا الشهر الفضيل الذي نهانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم عن فظ القولِ والسِباب (فإن إمرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم إنى صائم) أو كما قال صلى الله عليه و سلّم. فأريدك عزيزي القارئ أن تُحب معي الحُكُومة (شهر واحد) نعم تَحمّل ودعنا نتفاءل بالخير في شهر الخير ونحلم فالحلم حقٌ مشروع للفقراء والأغنياء لا أريدك أن تتخيل ذهاب الحكومة فحاشا لله فهذا من المُوبقات ولا أريدك أن تتصور تقليص الوزراء و البرلمان وهيئات الحُكومة والدستوريين والوُلاة والمعتمدين لا يا سيدى! فهذا رزقٌ ساقه الله و لن نتسبب فى قطع أرزاق هؤلاء (الغلابة) و نعُوذ بالله من الحَسْد و لا أريدك أن تُحدثُنى عن أزمة المحروقات والغازو الخُبز فهذا أمرٌ نفته الحُكومة و لن نكُن أنا و أنت (أفهم) من الحكومة . و لا تُحدثنى عن الفساد والسرقات و إستغلال السُلّطه فهذا كلام (ساكت) ، ولا عن عن تقاطع الصلاحيات بين أجهزة الدولة وغياب المؤسسية و(الهرجلة) و ضعف التشريعات و لا تركيزالسلطات فى قبضة اليد الواحدة فهذا كلام (جرائد) ولا تُحدثنى عن المتنفذين من أجهزة الدولة الذين (ببطاقاتهم) العسكرية والدستورية تخطوا صُفوف البنزين والغازوالخُبزفى أبشع صور إستقلال السلطة و قهر الناس . فهؤلاءِ عِيال (الحُكُومــــة) ولا ماء للحياء فى وجوهِهِم .
ولكن أريدك أن تُحب الحكومة من منطلق إيمانى و عقدى لنكسب حسنات خلال هذا الشهر الكريم و نبتعد عن الشتائم والسباب فمثلاً صفوف البنزين (ياخ) أعتبرها فرصة للإستغفار و(جرّ) السبحة و كلما (الشيطان) حدّثُك أن الحُكومة هى (أُمُ) المُصائب فتذكرأن (عمتنا) لم تقصر معنا و منحتنا نعمة الأمن وأصبحنا نقتاتُ أمناً ونتعالج أمناً و كُلما شكونا من الغلاء حدثُونا عن الأمن فنضحك حدّ الهتاف لبطولات الأمن ، تبلّد إحساسنا حتى ألفنا الجوع ، فالأمن الذى (هرُونا) به جاء بعد الإطعام فى الآية الكريمة (الذى أطعمهم من جوعٍ و آمنهم من خوف) . أما القوت فلا (فلا تكبر الحكاية) و أعتبره (شوية) فول مَدمّس وشربة ماء (كفاية ياخ) و لا تكُن جاحِداً، فأحمد ربك أن لك حُكومة وفّرت لك الأمن والماء والفُول المَدمْس و كلما حدثتُك نفسُك بما فعلته الِقطط السمان و زوجاتِهِم بإقتصاد هذا الوطن فأستعذ بالله أن تخوض فيما ليس لك به علمٌ و عليك أن ترفع (السبابة) وقل لا إلاه إلا الله ، و إذا إنفْضَ (صف) الفرن لأن الرغيف قد نفذ فلا تتضجّر و (تبوز) تلعن الحُكُومة (لا) يا أخى إبتسم و قل إن الله سيُفرجها و(خيرا فى غيرا) كُن إيجابياً مهما كثُرت سلبيات (عمّتنا) لانها بإختصار هى الأكبر والأفهم و ترى ما لا نراه نحنُ من مُهددات الأمن القومى و مخاطر الزحف الصحراوى و مضار طبقة (الأوزون) وتدرك أين مصلحتنا و مصلحة أبناءِ أبنائنا . إذاً دعنا عزيزى القارئ أن نُكثر من الإستغفار والإطعام فى هذا الشهرالكريم و(نطّلِق) السياسة شهراً كاملاً و نتعامل مع (عمتنا) بأدب و نخاطبها بإبتسامه و إن أحدٌ من الحُكُومة سابك فقل إنى صائم و لا تنسى يا أخى أن الحكومة أتاحت لنا فُرصة الرياضة و الجرى خلف الحافلات واللهاث خلف الصُفُوف فصحّت اجسادنا ولله الحمدُ ، نُحب الحكومة يا أخى و نحن (نتمدد) أمام التلفازو(أغانى) السر قدور تمنحنا الضحك والفرفشة و الطرب (بهايل ..هايل) على أشلاء وطن ذبحنا إقتصاده حدّ الفناء نُحب الحكومة و(نُطبطِب) على كتفها أن لا(تأخُد فى خاطرها) لانها عجزت و لثلاثة عُقود عن إدارة إقتصاد لم يتجاوز ال (25) مليار دولار ، ثلاثون عاماً و نحنُ نسير الى الوراء و إقتصادنا اصبح مسرحاً لكل التجارب الفاشلة فسامحوا الحكومة في هذا الشهر فالمُسامح الكريم .
و أخيراً عزيزى القارئ:ـ
هذا المقال أعدته (بتصرُف) كتبته بتاريخ 23/5/2018م مُنتقداً حُكومة الإنقاذ فأريدك عزيزى القارئ أن تُسقطه على حُكومة (قحت) و قُل لى بربك ما الذى تغير؟ و ها نحنُ بعد عامين نهتُف بلا صوت (أحِبّ الحُكومة وأموت في حمدوك) .

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى