السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: لكنهم سيصرخون

لستُ منزعجاً من عودة “الكيزان” للسلطة بأي شكلٍ من الأشكال، ولعلي أشرتُ إلى ذلك في أكثر من مقال، وذلك لسبب موضوعي جداً وهو أن نظام المؤتمر الوطني في السودان انكسر تماماً بعد السقوط الداوي، ولم يعد يقوى على النهوض. أما التنظيم شأنه شأن الأحزاب والتنظيمات الشمولية التي تخرج من رحم الحكومات الدكتاتورية والنظم الشمولية، فسرعان ما تتبخر في الهواء بعد السقوط مثل الحزب النازي في ألمانيا، والبعثي في العراق، والاتحاد الاشتراكي في السودان … الخ…
والسؤال هنا: هل على الشعب السوداني أن يأمن ويطمئن على ثروته من هذا الجانب؟ وماذا يمكن أن يحذره تلقائهم؟…
ثمة حقيقة ماثلة تقف على معطيات راكزة وهي أن رموز النظام المخلوع وكوادره، ووفقا لحالتهم النفسية الراهنة لن يفكروا في استعادة نظامهم، بقدر ما أنهم يسعون لاستجماع قواهم وتوظيفها لتمضي في اتجاهين اثنين لنسف الاستقرار:
الاتجاه الأول: العمل لخلق البلبلة وبث الشائعات لنسف الاستقرار وإضعاف حكومة حمدوك وصولاً لاسقاطها …
الاتجاه الثاني: تحريض المكون العسكري داخل المجلس السيادي وقادة المؤسسات الأمنية داخل الجيش والشرطة والامن لاستلام السلطة، وذلك استنادا على الخلفية الاسلامية الحزبية لبعض قادة هذه المؤسسات باستدرار عاطفتها الدينية والطرْق على ان حكومة حمدوك جاءت لهدم الدين…
يمضي فلول النظام المخلوع في الاتجاهين الذين سبقت الاشارة اليهما لتحقيق هدف واحد في الوقت الراهن وهو قطع الطريق أمام العمل الضخم الذي تقوم به لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وإيقاف مسلسل نزع سلطان جمهوريات الأراضي واسترداد أموال الشعب السوداني…
الناظر إلى تحركات فلول النظام المخلوع والحزب المحلول يلاحظ ان التحركات تمضي في الاتجاهين بوتيرة واحدة…
فالشائعات وخلق البلبلة ونسف الاستقرار لاتكاد تتوقف، وتحريض المكون العسكري والمنظومة الامنية على ازاحة حمدوك لاتكاد تنقطع وذلك من خلال كتّابهم الصحافيين في كثير من المؤسسات الاعلامية مستغلين حرية الاعلام التي اتسعت بلا سقف إلا ما يقيده القانون والاخلاق والقيم..
ويتسق مع هذا التحليل ماتناقلته الوسائط حول ملابسات اقالة والي الخرطوم الذي رفض قرار حظر الصلاة بالمساجد ضمن الترتيبات التي انتظمت كل العالم الاسلامي لمنع انتشار كورونا، وهو رفض يتم من خلفه رائحة الفلول الذين ماانفكوا يزعمون ان هذا الاجراء كفر بواح ومحادده لله ورسوله اتت به حكومة حمدوك العلمانية لتقضي على (بيضة الدين) التي ظلوا يحرسونها على مدى ثلاثين عاماً، وكأنهم لم يسمعوا بالاجراءات التي طالت أطهر البقاع المقدسة …
وغداة رفض (واليهم) للقرار يوم الاربعاء 15/ابريل، تجمعوا واحتشدوا يوم 16 ابريل بالقيادة العامة مطالبين برحيل حكومة حمدوك واستلام الجيش للسلطة…الم اقل لكم ان الفلول يتحركون باتجاهين لاسقاط حكومة الثورة عن طريق بث الشائعات ونسف الاستقرار بالاسلحة الاقتصادية، وتحريض الجيش للاستيلاء على السلطة،وكل ذلك بغرض الإفلات من المحاسبة واستعادة امبراطوريات الاراضي ولكنهم “سيصرخون”…..
اللهم هذا قسمي فيما أملك..
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق