السودان: د. معتز صديق الحسن يكتب: تلفزيون السودان .. أعد وقابلني

* بداية الأسبوع الفائت وأثناء المتابعة لأحد البرامج في تلفزيون السودان وبدون كبير ملاحظة تنتبه إلى أخطاء فادحة تعد من المضحكات المبكيات وقبل كل ذلك من المثيرة للاشمئزاز.

* للأسف الكبير من الأمثلة لها والتي لن تطولها آفة النسيان قريباً لتغلغلها في ذاكرة الأخطاء الغريبة والعجيبة-وهي مكتوبة في الشريط الإعلاني صاحب اللون الأحمر- بأن أحدهم خاطب (لقائاً) جماهيرياً بدلاً عن (لقاءً) .

* ففي كلمة (لقاء) قليلة الأحرف هذه يصل عدد الأخطاء فيها لمرتين فكيف يكون الحال إذا طلب منهم مثلاً كتابة مدن “تشيكوسلوفاكيا” و”القسطنطينية” و”هلمجرا” وننوه بأن “هلمجرا” هذه ليست بمدينة.

* وأنموذج ثانٍ لكثرة الأخطاء في كلمة واحدة ومن ستة أحرف فقط وذلك عند الإعلان إنابةً عن شركة تطلب سائقين لتكتبها هكذا “سايقيين” وبما أن (الما بعرف ما تديهو يغرف) فليته أيضاً (الما بعرف يكتب ما تديهو يطبع).

* هنا نستحضر الطرفة المرة بسؤال المعلم لتلميذ ما هي أكثر مدينة تحبها؟ فأجابه بأنها: “سان فرانسيسكو” فطلب منه التقدم لكتابتها في “السبورة” فاستدرك قائلاً: “بهظر” معاك يا أستاذ أنا بحب “بربر”.

* الطامة الكبرى وفي نهاية ذات الأسبوع وفي الشريط نفسه وبالرغم من حركته السريعة جداً تلمح ثلاثة أو أربعة أخطاء فاجعة وليس في إعلان واحد بل في إعلانين متتاليين لا يتجاوز عدد الكلمات في كل منهما تقريباً (20) مفردة.

* ومن الأخطاء فيهما (المنتاج – اجراءتهم – تعين عمال موسمين- المواطنيين – تسير قطار– والى الخرطوم) وغيرها الكثير، كل ذلك بدلاً عن الصواب والمتمثل في (المونتاج – إجراءاتهم- تعيين عمال موسميين- المواطنين – تسيير قطار- والي الخرطوم).

* وبعيداً عن أخطاء الصياغة والنحو والصرف فلو كان الخطأ الإملائي واحداً لاعتبر من باب السهو لكن هذه الأخطاء الكبيرة والكثيرة تستدعي عاجلاً ضرورة المراجعة والتغيير للمشرفين المختصين بالكتابة على هذا الشريط الإعلاني.

* رجاءً لا تعدّوا -ومن النظرة الأولى- الإثارة لهذا الأمر من باب الاهتمام بالمظهر والقشور على حساب اللب والجوهر بل بالعكس فالتأمل العميق له هو دعوة للإهتمام بالتعليم والذي هو أساس النهضة لكل الأمم.

* فإذا كان بعض من ينوب عنا في التلفزيون القومي لا يتقنون مجرد الكتابة الصحيحة وبلغتهم الأم فهذا يعني بدَهياً أنهم لا يحسنون ولا يجيدون القراءة فيغيرون المفاهيم فيصبح عندهم الخطأ صحيحاً والصحيح خطأً.

* نتفق بأنه توجد بعض هفوات الأخطاء الواردة في أشرطة الإعلانات في القنوات المختلفة لكن أن تصير بهذا الحجم الكبير والسوء المقيت فهذا يجعلنا نعيد القول بأنها تتطلب المتابعة والمراجعة والوقوف عندها والمعالجة لإزالتها بقدر الإمكان.

* لأن الكثير منها يشغل المشاهد عن متابعة البرنامج المعروض حالياً هذا إن لم يفكر بمعاقبة القناة بالضغط على زر “الريموت” والفرار منها لمشاهدة قنوات أخرى تحترم عقله ووقته ولا تشوش بصره ولا “تطمم” بطنه ولا … ولا …

* أم أن في الأمر عجباً وابتداعاً في الخارطة البرامجية وإن كان بغير قصد من القائمين على أمرها وذلك بشد وجذب بعض الناس لشاشاتها من أجل متعة الرصد والترصد للأخطاء الكبيرة غير المتوقعة والغريبة و… و…

* إذاً لو كانت هناك جهات -بحق وحقيقة- لمتابعة هذه الأخطاء الإملائية لا الطباعية فعند فراغها من تصحيح كراسة هذه الشاشة القومية فالمؤكد أنها سوف تذيّلها بالعبارة المؤلمة (أعد وقابلني).

* لكن للأسف وفي ظل استمرارية الأخطاء نفسها بعرضها لعدة أيام وحتى لحظة كتابة هذا المقال فهي لم تعد الكتابة بالطريقة الصحيحة لأنها لم تهتم بمقابلة الأستاذ نفسه لتعرف منه الصواب من الخطأ. هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى