السودان: د. معتز صديق الحسن يكتب: تشخيص الأشخاص

* بمثل ما التشخيص الخاطئ للمرض يجعله يستفحل وتصعب مداواته لأنه بناء عليه أي -التشخيص الخاطئ- يتم وصف الدواء الخطأ فكذلك التشخيص للأشخاص يحتاج إلى صبر وتأن وتحليل دقيق وعميق لا إلى عجلة ومن النظرة الأولى والتعامل العرضي.

* ليكون الاتفاق الكامل والمجمع عليه -بلا أي خلاف- بأن التشخيص الصحيح يفضي إلى وصف الدواء الصحيح فيسهل العلاج إذاً هو نصف الطريق إلى الشفاء هذا إن لم يكن هو الشفاء الكامل -بإذن الله- وكل ذلك ينطبق تماماً على التقييم الصحيح والسليم لعلاقاتنا مع الأشخاص.

* فلا يصح -على الإطلاق- الحكم من على البعد على الشخص بشكله ومظهره أو التسليم والاقتناع الكامل بالتقييم السماعي بحسب رواية الآخرين عنه؛ فصحة الحكم تتطلب المعايشة اللصيقة والمعرفة القريبة وفقاً لمواقف وحقاً كما يقولون: (الرجال مواقف) وعند ذكر الرجال هنا فهي تشمل الأثنين فكذلك تعني (النساء مواقف).

* ودوننا في ذلك قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ما قال له رجل: إن فلان رجل صدق فقال له: هل سافرت معه قال: لا قال: هل كان بينك وبينه معاملة قال: لا قال: هل ائتمنته على شيء قال: لا قال: فانت الذي لا علم لك به أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد.

* للحق إن الناس مخبأة تحت ألسنتها وما يؤيد ذلك مقولة سقراط لأحدهم وهو متزين بأحسن اللباس (تكلم لأعرف من تكون) فقد تحكم على شخص ما بصورة حسنة من على البعد لكن عند محادثته ومخالطته تتغير الصورة تماماً وأيضاً قد تحكم على آخر بأنه سيئ لكن عند التعرف عليه من قرب تجده جميلاً في أفعاله وأقواله.

* هنا لابد من الاشارة إلى أن التقييم الصعب يتضح إذا صادفت منافقاً -يظهر خلاف ما يبطن- فتلك خصلة خبيثة لا تجلوها على حقيقتها إلا المحن والشدائد فتكون الطامة بتقييم أحدهم بأنه صالح لا طالح لكنه هو فقط يجيد فن التمثيل والتلون كالحرباء بإجادة التصبغ بكل الألوان بحسب الموضع والموقف الذي يكون فيه.

* الوصية الخالصة -لوجه الله- لا لإقامة صروح الاخاء والصداقة على الأنانية والمصالح وبحسب الحسابات والمكاسب الشخصية فكل ذلك يعمل على هدمها من أصولها لكن فلتقم على قيم الايثار والتضحية وبذل الغالي والنفيس -بلا من أو أذي- ليشمخ بنيانها من أجل استمراريتها بمراعاة المعاني الكبيرة والجميلة والقيّمة.

* أخيراً –يا رعاك الله- فليكن في البال أنه ليس هناك إنسان كامل فسامح الإخوان وخذ بأيديهم إلى طريق الصواب لأن الأخ الحق والصديق الصدوق الوفي هو من يصفح الزلات ويتجاوز عن الهفوات والهنات لأن من طبائع الناس الخطأ والرجوع عنه وإلا سوف تكون بلا أخ أو صديق كما في قول الشاعر: إذا كنت في كل الأمور معاتباً * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه. والله من وراء القصد. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ألا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق