السودان: أخطر حوار مع (شيخون) حول الذهب والفاخر وأزمات الخبز والوقود

حوار: ندى محمد أحمد

عضو لجنة الذهب بالآلية الإقتصادية محمد شيخون للإنتباهة أون لاين:
* الإتفاق مع الفاخر تجنيب 70% من عائد الذهب لمصلحتها الخاصة
* غالبية لجنة الذهب معدنين للذهب ويدافعوا عن مصالحهم
* أزمة الوقود والدقيق مصنوعة بدرجة كبيرة
* السياسات الحالية وصفة صندوق النقد الدولي
* الحريص على شعبه لايقبل شروط صندوق النقد  
* الدعم السلعي أكثر عدالة من غيره
* طباعة العملة لشراء الذهب يمكن الحكومة من شراء إحتياجاتها الشهرية
* صك النقود لشراء الذهب لايسبب تضخم

الذهب. الوصفة السحرية لحل مشاكلنا الإقتصادية آنيا، خاصة فيما يتعلق بتوفير السلع الإستراتجية (الوقود والقمح والدواء)، كما يرى العديد من الإقتصاديين، ومع ذلك لم تستخدمه الحكومة على النحو الامثل. الذهب هو موضوع هذه المقابلة التي أجرتها (الإنتباهة أون لاين) مع عضو لجنة الذهب وسلع الصادر الزراعي والثروة الحيوانية، التابعة للآلية الإقتصادية، وعضو اللجنة الإقتصادية لقوى الحرية والتغيير عن تجمع المهنيين بروفيسور محمد شيخون الذي شخص أزمة الذهب، بالإشارة لإعتماد الحكومة لسياسة صندوق النقد الدولي، التي تقضي برفع الدعم عن جميع السلع.
حوار: ندى محمد أحمد
* بداية بروفيسور شيخون كيف يمضي العمل في لجنة الذهب؟
– بورصة الذهب جزء من التوصيات، التي أوصى بها الخبراء الإقتصاديين منذ العام الماضي، والاقتصاديين تحدثوا عن بورصة لكل سلع الصادر، وفي مقدمتها الذهب، والمفترض أن تشتغل البورصة في كل سلع الصادر، وهي الثروة الحيوانية والحبوب الزيتية والقطن والصمغ العربي، وأنا اقترح إنشاء أربع شركات مساهمة تتولى تصدير هذه السلع بين الحكومة والمنتجين وتجار الصادر، عبر البورصة، مع وجود بنك للإستيراد و للتصدير، كان موجود لكن الإنقاذ قامت بتصفيته. بيد أن البورصة إذا لم ترتبط بملكية الدولة للمنتجات خاصة الذهب، وإذا لم ترتبط بإعادة كل حصيلة الصادر من الذهب للخزينة العامة، ستصبح في خدمة القطاع الخاص فقط.
* ألا تعود حصائل الصادر للقطاع الخاص عبر البورصة إلى الحكومة؟
* المفترض أن يحدث ذلك، ولكن هل يتم ذلك بالفعل؟ مثلا التجربة الوحيدة للحكومة هي الذهب، عبر شركة الفاخر، والإتفاق معها أن تجنب (70%) من عائدات الصادر من الذهب في الخارج، وأن تتصرف فيها كما تشاء، قد تدخرها أو تستورد بها أو تبيعها لآخرين.
* ولكن وزير المالية البدوي قال إن شركة الفاخر تصدر الذهب، ومن عائداته تستورد السلع الإستراتيجية التي تحتاجها البلاد، كالوقود والقمح.
– (30%) فقط، تعاد كعائد صادر من قبل شركة الفاخر لشراء الوقود والقمح.
* ولماذا لاتعاد حصيلة ال(70%) الباقية؟
– الإتفاقية بين الحكومة وشركة الفاخر (كدا)، لأنها تشتري الذهب بإمكانياتها، ومن ثم تصدره، كما ان ال (30%)  ليست هبة للحكومة، فالحكومة تحاسبها بالجنيه السوداني، وبسخاء كبير.
* لماذا تمت هذه الصفقة على هذا النحو الذي أشرت له؟
– كويس انك اسميتها صفقة، فالصفقة (كدا) والاتفاقية تنص على أن (70%) من عائد صادر الذهب لشركة الفاخر.
* هل تصب هذه الصفقة لصالح الحكومة؟
– لا أبدا. لذلك أشير إلى أن البورصة إذا كانت ستخدم القطاع الخاص بهذه الكيفية، فهي لن تثمر شيئا للمصلحة العامة، إلا إذا تدخلت الدولة كمشتري للذهب بإمكاناتها هي.
* ولماذا لاتشتري الدولة الذهب إذا؟
– هذا هو المفترض أن يتم، ولكن مايقال أن الدولة ليس لديها فائض نقدي لشراء الذهب، لذلك هي تكلف من يملكون النقد، وتستفيد منهم. وهذا أمر لايستقيم، فالدولة لديها إمكانات إصدار النقد، أي طباعة نقود، وهي تطبع للأشياء التي (تسوى ولا تسوى)، فاذا طبعت النقود لشراء الذهب في شهر واحد، يمكنهم شراء ما بين سبعة إلى ثمانية طن من الذهب، وهذا يجلب أربعمائة (400) مليون دولار، وهي تكفي إحتياجات الدولة الشهرية، من السلع الإستراتيجية، ثم إن هذه السلع بعد بيعها ستوفر النقود التي يمكن أن تسدد لبنك السودان، وبالتالي تصبح مال مدور لشراء الذهب شهريا، ولن يسبب هذا تضخم كما تشير الروايات الرسمية، لعاملين الأول أن الدولة ستشتري الذهب من قطاع التعدين الأهلي، الذي يعمل فيه ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين مواطن، وأي تمويل يوزع على قاعدة عريضة كهذه لايسبب تضخم، الثاني أنه سيمول مشتريات لسلع ضرورية، سيتم بيعها، ومن ثم تعوض النقد المحلي.
* مالذي يمنع الحكومة من شراء الذهب إذا؟
– (كلميهم).
* انت عضو لجنة الذهب التابعة للألية الإقتصادية.
– ربما اليد أن اليد الواحدة لاتصفق، ثم ان الغالب الأعم من اللجنة مكون ممن لهم صلة بالذهب، مثل شركة الفاخر، وهم يدافعوا عن مصالحهم.
* يعني أن معظم عضوية لجنة الذهب هم من المعدنين للذهب؟.
– نعم. أما أنا فخبير إقتصادي وليس لدي منجم.
* وشركة الفاخر عضو في اللجنة؟.
– نعم.
*برأيك لماذا لم يعمل وزير المالية برؤية شراء الذهب مباشرة وتصديره والاستفادة من كل عائداته؟
– أنا طرحت رؤيتي كخبير إقتصادي، اما وزير المالية فهو دكتور، ولن أقيمه أنا، فهو خريج جامعة الخرطوم، وعمل ربع قرن في المنظمات الدولية، ولكني أنتقد التوجه الذي يمضي عليه، وليس لدي أي موقف منه أو من كفاءته، فالإقتصاد هو علم البدائل، ويختلف الناس في خياراته. ومن يرى أن طرحي هذا يسبب تضخم ليناقشني في ذلك، فالإصدار النقدي الذي يسبب التضخم هو الإصدار الذي يصرف في عمل غير منتج، والمفترض إصدار نقد سنوي، ليصب في تمويلات حقيقية، مدروسة عبر دراسات جدوى.
* هل يمكننا القول أن ذراع الحكومة ملوية لبيع الذهب لشركة الفاخر على هذا النحو المعيب؟
– ذراع الحكومة ليست ملوية من الذهب وشركة الفاخر، إنما من كل الإقتصاد، فالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن ورائهم، الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لديهم سياستهم التي يفرضوها على كل الدول النامية، وهي أن تكون الأولوية للقطاع الخاص، وأن تبعد الدولة عن الإقتصاد، ورفع الدعم السلعي، وأن يحل محله دعم نقدي، وأن يترك سعر الصرف للعملة الأجنبية للسوق، يحدده كما يشاء، فهي مصفوفة روشتة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، طالما كان الرهان على المنح والقروض من هاتين المؤسستين لحل المشكلة الاقتصادية، ولكن يمكن أن يكون هناك اتجاه معاكس، بالبحث عن الموارد الوطنية، وفي مقدمتها الذهب، هل تعلمي أن (80%) من الذهب ينتجه التعدين الأهلي، بمعنى انه ينتج ثمانين طن من مائة طن من الانتاج، ولكن من يبحث عن المنح والقروض لكي يندمج في الإقتصاد العالمي، ويجد القبول من صندوق النقد الدولي والمانحين يجب ان يسير في هذا الإتجاه، وهو إتجاه خطير، لم تتقدم اي دولة سارت فيه.
*هل ترى ان السياسات الإقتصادية المتبعة حاليا هي وصفة صندوق النقد الدولي  بما فيها التعامل مع الفاخر.
– نعم. نعم، شركة الفاخر ليست ذات اهمية، المهم هو ان السياسة المطلوبة من صندوق النقد الدولي هي الإنحياز للقطاع الخاص على حساب الإنحياز للدولة، وشركة الفاخر نموذج لواقع سيحدث، وهو تنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي ،في خمس توجهات اساسية.
* ماهي هذه التوجهات؟
– رفع الدعم السلعي، وتحويله إلى دعم مجتمعي، وان تعتمد الدولة في زيادة مداخيلها على الضرائب، خاصة غير المباشرة، وتوحيد سعر الصرف، بحيث يحدده السوق، وتسديد ديون الصناديق الدولية، وهي تتراوح ما بين (2.6 – 3) مليار دولار، وعدم زيادة الدين العام للبلاد، قبل تحقيق الشروط الاربعة الاولى، وفي تقديري ان المقصود هنا هم عدم الإستدانة من جهات اخرى، سواء دول اقليمية او اسلامية لحل مشاكل البلاد، وهناك شروط اخرى سياسية، مثل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتعويض المتضررين في الاحداث التي اتهمت فيها الإنقاذ، كضرب المدمرة كول، وهذه هي الشروط الآنية. بجانب ذلك هناك سقف أعلى من الشروط.
* ماهو؟
– الإنفتاح الإقتصادي، بحيث تكون الدولة مفتوحة امام شيئين هما السلع والخدمات (التجارة)، والإستثمارات، والأمر الآخر هو الخصخصة، اي ان لا تعود الحكومة لملكية المؤسسات التي تقدم الخدمات الاساسية، أي انه ليس من السهولة إسترداد الخطوط الجوية والنهرية والسكة حديد، وشركات الإتصالات، التي تمت في العهد المقبور، وايضا هناك سقف تحرير السوق، بحيث لاتتدخل الدولة في تحديد الاسعار، كما لاينبغى لها ان تقدم حماية لمنتجاتها، بحيث توقف استيراد سلعة ما لانها اكتفت منها او ان تضع جمارك عالية على المستورد منها لحمايتها، والدعم ممنوع للسلع ايضا، بحيث لايمكنها مثلا ان تدعم دواء منتج محليا للإطفال، بحيث يباع بسعر مناسب للمواطن، فالمطلوب ان يكون الربح هو المحرك للإنتاج والإقتصاد، فهذه هي الشروط العالية.
* هل هذه الشروط  سلبية ام إيجابية في حق الإقتصاد والمواطن؟
– طبعا سلبية، اعتقد ان الحريص على شعبه، ومن يقرأ إقتصاد وطنه قراءة خاصة، لايقبل بمثل هذه الشروط، لكن العالم الخارجي الذي يفرض هذه الشروط قوي، وفي المقابل يجب عدم الإستكانة لهذه الشروط كالحمل الوديع، اذا مضى الناس في خط مصلحتهم القومية سيرضخوا لهم، وقد رضخوا لدول عديدة مثل البرازيل وماليزيا والهند.
* قياسا لما ذهبت اليه ما هي دوافع الحكومة للإنخراط في سياسة صندوق النقد الدولي؟
– هم بقولوا ان الدعم السلعي يذهب للاغنياء، لذلك نريد تحويله لدعم نقدي لمن هم بحاجته، ولايقولوا انها سياسة صندوق النقد الدولي الذي يطلب ذلك، بينما الدعم السلعي في الاصل اكثر عدالة من اي نوع اخر من الدعم، عندما تنقص الحكومة سعر الزيت مثلا، فكل من وضع قليل من الزيت على السلطة او (حمر بصل) يستفيد من الدعم، والذي (حمر بوفتيك) ايضا يستفيد، ولكن يبقى ان الفئات الضعيفة في المجتمع هي القاعدة العريضة، كما ان الطبقة الوسطى بحاجة للدعم، فهم عماد البلد، والمفترض ان تسعى الدولة لجعل المجتمع طبقة وسطى، ليقل عدد الاغنياء، وليقل عدد الفقراء، بحيث تستوعبهم الزكاة والدعم الإجتماعي، وهناك من يقول لك ان البنزين في امريكا بكذا، ولا توجد مقارنة، فالذي لايعمل في امريكا تقدم له الحكومة سبعة الف دولار في الشهر اعانة، وهل هناك دولة تقرر اسعارها قياسا للدول الاخرى؟
الجواب لا. الدولة تقرر الاسعار قياسا إلى مستوى المعيشة لديها، لانها مرتبطة بدخول المواطنيين، على اية حال المقارنة مع الدول الاخرى منطق فطير .
* ومحبط ايضا.
– فعلا هو محبط، ولأن الوعي الاقتصادي ضعيف لدى العامة، يردد البعض: (أنا اشتريت جالون البنزين بألف جنيه ونص من السوق الأسود، عشان كدا خلى الحكومة ترفع الدعم عنه حتى نجده)، فيتم التضييق على الناس هكذا ليقبلوا رفع الدعم.
* هل ترى أن أزمات الوقود والدقيق هذه مصنوعة؟
– نعم. فيها الكثير من الصنعة، ولكن هل سينهي رفع الدعم الطوابير؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق