السودان: العيكورة يكتب: عبد الباسط

هو مُوظف لا يهُم حُكُومى أم قطاع خاص شخصيةٌ تُكثرُ الضحك فيما لا يُضحك وذو حديث معسول له قاموس من كلمات المدح و الثناء ليس لها حُدُود . ضالته رئيسه المُباشر ومُبتغاهُ القُرب والتملُق قد يكون حَسنُ الهِندام وله ذوقٍ راقٍ في إختيار رُباطات العُنق وقد يكونُ كثّ اللحية يُحدثُك عن السُنة المُطهرة وأول من يُنادى بالصلاة ! هُو ذو شخصية جريئة وصوتٌ جهُور ولم يُقسم له من الحياء نصيب، وقد تجد بيده مسبحة يُحركُها في كلّ شى إلا للتسبيح وقد يكونُ أصلعُ الرأس إلا من بعض شُعيراتٍ أعلى أذنيه تُزينهُ نظارة سميكة ينظُرُ من أعلاها لمن يجلُس أمامه وقد يكونُ أشيب الرأس يُعالجُ بياضه بالأصباغ و قد يكُونُ في عُمر الزهُور أنيقٌ زائغُ العينين خلف كل أنثى (يُبحلق). عبد الباسط قد يكون (عب باسط) أو(عبدو) أو(بسطاوى) أوغيرذلك من الأسماء الخارقة ، سكرتيراً أو مُديراً لمكتب المُدير العام أو مُدير إدارة أوحتى رئيس عُمّال ولكنه لا يُتقنُ أياً من تلك المهام بقدر إتقانه للتملق والمُتاجرة بعرق الآخرين أمام رؤسائه وماهِرٌ حَدّ الإبداع في سرقة الأفكار ونسبتها لنفسه ، أذكر في زمنٍ غابر كُنّا في إجتماع بإحدى شركات مقاولات الطرق بالمملكة العربية السعودية نُناقش برنامج عمل فأثاراحد المُراقبين أن هُناك صُخُور تعترض مسار الطريق ولم يستطِع تكسيرها بالآليات الثقيلة فإقترح أحد المُهندسين من بنى جلدتنا وكان ذو خبرة طويلة وتعليم أجنبى عالٍ أن يتم حرق بعض الاطارات التالفة وبعد إكتمال الاحتراق يُصب الماء فستحدث تشرخات في الصُخور يُمكن استغلالها لاكمال التكسير بالآليات فأمْن الاجتماع على المُقترح وهُنا إستأذن أحد المُهندسين من شمال الوادى أنه يُريد الحَمّام وخرج من الاجتماع واذا به يستغل سيارته (هوا) لكابينة الهاتف و ينقل الفكرة لمالك الشركة بالرياض و ناسبُها لنفسه (ليه كده يا شبراوي؟)
إذاً شخصية عبد الباسط المُتملِق تجدها في أي مُجتمع وتحت أي إسمٌ آخر فهوالشخص الذي يُجيد الإنحناءة أمام مُديره ويوفر عليه عناء (تقليب الورق) للتوقيع ويقهقه بإعجاب وثناء مهما كان مُديره (بايخ) النُكّته ثقيل الدم ، عبد الباسط هذا بامكانه أن يُدير وزارة من خلف الكواليس فبقدراته الخارقة يُمكنه أن يصنع عالم إفتراضى لرئيسه ملئ بالمُنجزات والمُعجزات والمُؤامرات يكثون هو بطلها بإمكان عبد الباسط أن (يَحشُر) كلّ مُترديه و نطيحة من الاوراق و يحصل على توقيع المُدير تحت تأثير (الهرجلة) المُتعمده، يُمكن لبسطاوى أن يحتفظ بعلاقات جيده مع البنوك وهيئات التمويل و بإمكانه إلتقاط أى (شيك) أو خبر أموال آتيه للشركة و ينسبها لنفسه و له درايه واسعة بعالم (الكوميشنات) وجرعاتها وكيفية الحُصُول عليها ! هوشخصية مريضة تجهل عقلية المُخَاطب مهما علا تعليمه ، شخصية لا تعيشُ الا عبر سُلّم النفاق على أكتاف الآخرين لا يتورع أن يتحدث في الدواوين والأعراس والمآتم عن مهامه الجسيمة وسفراته المُرهقه وزحمة عمله وهو بعيدٌ كُلّ البُعد عن الحقيقة وغارقٌ في عالمه الافتراضي حتى النِخاع تبلد الإحساسُ لديه لا يحِسُ إستخفاف الاخرين به وغمزاتهم حيال ما (يَهْرفْ) به من احاديث فارغة وبُطولات زائفه. عبد الباسط كل مَنْ يُحيط به يعرف حقيقته إلا هو لا يعرفُ حقيقه نفسه وهُنا يكمُن الخلل.
ظاهرة (البَسْطنة) في الحياة العمليه للأسف مُنتشرة في عالمنا العربى بكثرة والسبب عزيزي القارئ أننا نُدير الخدمة المدنية خارج إطار القوانين واللوائح فكل مُدير ومسؤول يُدير وفق الهوى الشخصى بعيداً عن للوائح والأنظمة الداخلية للمُنشأة ويستخدم الممحاة أكثر مما يستخدم القلم ، فاذا نادى المُدير أجيب بنعم سيدي واذا صاح ذعُر الجميع وان أخطأ فلا يُصوّب ، إذاً مَنْ صَنَعَ (عبد الباسط)؟ هو المُدير الفاشل الكسُول الذي يُطربه المديح و يغرق فى العالم الافتراضى ، فمن يستهتر بالانظمة سيفشل ومن يستغني عن المُستشارين سيفشل ومن لا يؤمن بالعمل الجماعى سيفشل و من (يسْتخّسر) كلمة (أحسنت) في حق المرؤسين سيفشل ومن لا يُشعِر حارس الباب و موظف (السنترال) أن مُهمتهما لاتقلّ عن مُهمة المدير العام سيفشل و من لا يستنهض الطاقات بالكلمة الطيبة والقرارالحاسِم سيفشل .

قبُل ما أنسى :ـــــ

لو شارك كلّ مُدير مرؤوسيه مُناسباتهم الإجتماعية لحلّحَل 90% من مشاكل العمل في جلسة عشاءٍ واحده .
بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى