السودان: النزاعات القبلية .. نداء مبكر لإستدعاء القوات الأممية

الخرطوم: الانتباهة أون لاين

لماذا اتجهت بوصلة دول الترويكا وبعض دول الإتحاد الاوربي تجاه ليبيا والسودان بعد ان كانت مسلطة شرقاً نحو العراق وايران وسوريا؟ وما مطامح تلك الدول في السودان وليبيا وإثيوبيا في ظل التنافش الدولي ؟ وما آثار ذلك علي الوضع الأمني والإقتصادي والسياسي والأمن الغذائي في المنطقة؟
يرى الخبير في القانون الدولي دكتور احمد حسين ادم أن خروج الخرطوم من الساحة الإقليمية والدولية بسبب حالة الإنكفاء الداخلي التي مرت بها طوال سنوات عهد الأنقاذ أدت إلى تفاقم أزمات السودان وفتحت شهية الدول التي تبحث عن موارد الطاقة الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي للاستفادة من تلك الثروات ولا سبيل للخروج من الأزمة التي تعيشها السودان سوى أنتهاج مسار الحوار الشامل والمطابق لمعايير الديمقراطية وتمكين الفرقاء من صياغة حل توافقي يجمع الإرادة الوطنية لا يفرق ويمنح للشعب السوداني بكافة مكوناته الفرصة لحسم التدخل الاجنبي في شأن البلاد.
وفي ذات السياق يرى الخبير في العلوم السياسية والدراسات الإستراتيجية دكتور عبدالمجيد عبدالرحمن ان دول الأتحاد الأوربي وامريكا تحرك بعض الدول بالوكالة للإنخراط سياسيا وعسكريا في ليبيا والسودان لتكون قريبة من اطراف الصراع لقطع الطريق أمام دعم الخليفة حفتر وفائز السراج وتعزيز مصالحها في إعادة إحياء الأستعمار العثماني الجديد وبسط نفوذ واسع لابناء أتاتورك علي منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.
وعلى صعيد آخر يقول الخبير الأقتصادي حافظ إسماعيل ان الوطنيين السودانيين شرعوا في معارضة التدخل لقوات الأمم المتحدة لكن تأخر مساعيهم كثيراً بحيث أصبح صعبا عليهم استدراك المسافة الفاصلة بينهم وبين اللاعبين الآخرين الأمر الذي ترك السودان اليوم بلا خيارات ونشهد حالة السيولة وعدم الإستقرار علي حدود البلاد مع ليبيا وإثيوبيا سيؤدي إلى زعزعة إستقرار الوضع داخل السودان ويساهم في الأنطلاقة المبكرة لبعثة الأمم المتحدة وإقامة حكم خارجي، كما تم نشر بعثة الأمم المتحدة بالفغل في ليبيا و لكن لا نرى انها صنعت سلام .
ويتفق الخبراء ان السودان الذي يملك اطول حدود برية مع ليبيا وإثيوبيا وتشاد ومصر وافريقيا الوسطي سيضع أمام الأمر الواقع بزعزعة أمنه الداخلي واستقراره السياسي والإقتصادي وأمنه المائي لزيادة عدد اللاعببين الدوليين والمؤثرين في الصراع والزج فيه من كل لاعب بغرض تحقيق مصالحه، وقد تتجه البلاد إلى موجة من الصراع اكثر حدة من المواجهات السابقة وسيكون مسرحها الأساسي الساحل الشمالي الليبيي ووسط السودان والساحل الغربي وسط وغرب أفريقيا
ويؤكد الخبراء أن ارتفاع مستوى التدخلات الدولية في الصراع السياسي الليبيي والسوداني في الفترات الآخيرة حتي تحول الصراع إلى حرب بالوكالة حسب الكثير من المتابعيين للمشهد السوداني الليبيي، ويعاني الموقف الإوربي من الأنقسامات جراء وجود حالة من إختلاف المصالح أو تعارضها وتتشارك الدول الإوربية في مخاوفها من التقارب الروسي التركي في ليبيا وتهميش المصالح الإوربية، ومن غير المرجح ان تفلح الجهود الأممية علي المدى القريب والمتوسط في وضع حد للنزاع الدائر في ليبيا في ظل تجاذب الأطراف الدولية الداعمة للفرقاء الليبيين.

من جانبه قال د. عبد العزيز النور الخبير السياسي والأمين العام لحزب الوطن ان تكرار الأحداث والنزاعات القبلية في بعض ولايات البلاد تقف وراءه جهات مستفيدة من إضطراب الأوضاع الأمنية مشيرا الي تصريحات الفريق عبدالرحيم دقلو قائد ثاني قوات الدعم السريع والذي إتهم طرف ثالث بالوقوف خلف هذه المشكلات القبلية.
وأوضح النور في تصريح صحفي أن إثارة مثل هذه المنازعات في هذا التوقيت يهدف للتغطية على الترتيبات الجارية لإدخال البعثة السياسية الأممية وإظهار البلاد وكأنها عاجزة عن إيجاد حلول للأوضاع الأمنية وذلك لإعطاء المبرر للأمم المتحدة لإرسال البعثة الأممية للسودان مع الأخذ في الاعتبار الانتقادات الكثيرة التي وجدها طلب رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك للأمم المتحدة والذي واجه إستنكاراََ من الأوساط السودانية بمختلف فئاتها وإنتماءاتها والتي إعتبرت دخول هذه البعثة بمثابة إنتهاك للسيادة الوطنية.
من جانبه توقع الأستاذ محمد عوض حماد قناوي الأمين السياسي لحزب الوطن في تصريح صحفي ان يكون تصاعد النزاعات والصراعات القبلية في الآونة الأخيرة مرده عدم رضا غالبية المكونات الاجتماعية في السودان من إدخال البعثة السياسة للأمم المتحدة للبلاد وقال قناوي إن ازدياد وتيرة الصراع القبلي أمر يدعو للقلق مشيرأ إلي تحذيرات الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالى في بيانه امس من تفاقم الوضع الأمني بسبب هذه النزاعات حيث وجه القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والأجهزة النظامية الاخرى بضرورة حسم هذه الأحداث وضبط الخارجين عن القانون.
واشار الأمين السياسي الي التحركات التي قام بها الفريق عبدالرحيم دقلو قائد ثاني قوات الدعم في منطقة تلس في ولاية جنوب دارفور لإحتواء أحداث قبيلتي الفلاتة والرزيقات وإرجاع كميات الأبقار التي تم نهبها لأهلها مشيداََ بالدعم الذي ظل يقدمه الدعم السريع لارساء دعائم السلام وتعزيز السلم الأهلي في البلاد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى