اتفاق جدة.. واقع جديد لـ (القرن الأفريقي)

خارج الاطار

>  عندما أنهت دولتا أثيوبيا وأريتريا سنوات القطيعة الطويلة، بسبب ما نشأ بينهما من حرب ودماء ودموع، لم يستغرب العالم أن تجمعهما مدينة جدة السعودية هذا الأسبوع في اتفاقية سلام شاملة، يترقب العالم كله نتائجها، وبخاصة دول الجوار وبأكثر خصوصية السودان، بسبب معاناته الطويلة في حدوده الشرقية لعدم استقرار القرن الأفريقي.
>  اتفاقية جدة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي حضر توقيعها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، من شأنها أن تنقل المنطقة برمتها إلى بداية فترة جديدة تمتاز بالاستقرار وحسن التعاون ما بين هذه الدول, بما يحقق مصالح شعوبها واستقرارها، وربما كان للاتفاقية دورها في التأثير المباشر على أمن البحر الأحمر. والاتفاقية مدعاة لسد الثغرات الأمنية في العمق الاستراتيجي للبحر الأحمر، وهو موضوع يجد اهتماماً زائدا من الدول المطلة على البحر، خاصة بعد أن كانت هذه الثغرات سبباً في تسلل عناصر المد الشيعي الإيراني التي تسعى للتأثير على أمن السعودية والخليج.
>  اتفاق سلام جدة بين أثيوبيا وأريتريا الذي رعته المملكة العربية السعودية، جاء ليحقق نبوءة للبروفيسور حسن مكي وهو أحد الخبراء القلائل بشأن القرن الأفريقي، يري مكي أن رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد آبي أحمد يعتبر (مفجر) العهد الأثيوبي النهضوي الجديد.
>  عهد القرن الأفريقي الجديد بدأ باتفاقية سلام جدة بين أثيوبيا وأريتريا، وما لا جدال فيه، أن هذه الاتفاقية ستكون نواة النهضة القادمة في المنطقة، وستمثل دعامة التعاون بين دول المنطقة كلها، ولا شك أن الاتفاقية ستمثل (رافعة) حقيقية لمنطقة القرن الأفريقي، وسبباً في تنميتها ونهضتها ونهضة ورفاه إنسانها، لأنها – أي الاتفاقية- وضعت حداً فاصلاً بين ماضي القطيعة الدموي، وبين عهد التعاون والنماء المنتظر.
>  أيضاً الاتفاقية التي اكتملت فصولها في مدينة جدة في الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، تكشف عن دور المملكة الريادي وقدرتها في إحداث (اختراق) سلام حقيقي بين شعوب المنطقة، وهو الدور الذي ظلت تلعبه المملكة في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، برؤى واضحة لإدارة ملفات سياسة المملكة الخارجية.
>  في أحد  لقاءاته بالرئيس البشير، قال رئيس الوزراء الأثيوبي الشاب أبي أحمد (نستطيع أن نغير من واقع القرن الأفريقي وبلدينا عما قريب بميلاد حلف اقتصادي قوي يكون Гنموذجاً للقارة الأفريقية ويساعدها في الوصول لمستقبلها المشرق، خاصة أنها قارة لا تعوزها الموارد) .
>  في اعتقادي, أن ما قاله آبي أحمد للرئيس البشير، بدأت خطوته الأولى باتفاقية (سلام جدة) التي جمعت بين الرئيسين الأثيوبي والأريتري، وجاءت برعاية وإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.. الاتفاقية (شعلة أمل) باهرة الضوء في ظل واقع مظلم ظلت تعاني منه القارة الأفريقية وشعوبها المؤمنة بالاستقرار، وهي خطوة شجاعة من المملكة السعودية تمكنها من حسن إدارة التعاون مع أصدقائها وحلفائها في المنطقة، بعد أن تلاقت الرؤى الإستراتيجية لهذه الدول.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى