السودان: صديق رمضان يكتب: خطاب الكراهية بشرق السودان

*رغم العلمانية التي تبدو طابعا مميزا للدولة المصرية الا ان حكوماتها المتعاقبة تضع خطوط حمراء لحماية المجتمع ترفض تجاوزها وتضع من يفعل ذلك تحت طائلة قانون صارم لايجامل ويتعامل بحسم وحزم واضحين،ويتبدي هذا الامر جليا من خلال الكثير من القضايا واخرها قضية الممثلة سما المصري .
*وقد دأبت سماء المصري علي نشر صور ومقاطع مصورة خادشة للحياء بوسائط التواصل الاجتماعي وهو الامر الذي جعل المجتمع ينتفض بقوة ويعبر عن بالغ رفضه واستهجانه لمسلكها،فكان ان دون عدد من المحاميين بلاغات جنائية ضدها،وجاءات الاستجابة سريعة وحاسمة من الاجهزة الامنية التي القت القبض عليها ووضعتها خلف القضبان التي ماتزال تقبع فيها ويتوقع ان يصدر القضاء المصري قرارها حول قضيتها في هذه الايام القادمة.
*وفي كثير من الدول التي نصنفها بالعلمانية والليبرالية فان القانون يطال كل من يسعي لخدش حياء المجتمع او يعمل علي تمزيق عري وحدته والنيل من نسيجه المتماسك،وهذا جعل مواطني هذه الدول اكثر وعيا وادراكا بالخطوط الحمراء التي يتحاشون تجاوزها لان فعل ذلك يعرضهم لطائلة القانون الذي لايجامل ويتم تطبيقه بصرامة .
*ولكن في السودان عامة والشرق خاصة يمكنك ان تحمل هاتفك في لحظة فراغ وربما تعمد وتجلس في احد القهاوي وتكتب ماتشاء..تحض من قدر قبيلة وتصفها افرادها رغم سودانيتهم بالاجانب..توجه احرفك القاسية الي ناظر قبيلة وتصفه بانه يبحث عن مصالحه الشخصية فقط..تستهدف اهل منطقة محددة وتسعي لتجريمهم والتقليل منهم وتدمغهم بادمان تجاوز القانون..تتهم رجل دين بتنفيذ اجندة دولة اخري ..تطعن في شرف هذا ..وتتهم ذلك ..تكتب كلمات قاسية ومؤلمة ولاتلقي لها بالا وتظن انك مناضل ورغم كل ذلك لايطالك قانون بل ربما تصبح نجم شهير في الوسائط بالاسفاف وساقط القول وتجد من يناصرك وتعجبه كلماتك السامة ويعمل علي ترويجها.
*للأسف الشديد وهذه حقيقة علينا الاقرار بها فان التباعد الذي طرأ علي مكونات المجتمع بشرق السودان يعود بشكل مباشر الي اعلاء شأن خطاب الكراهية الذي بات مسلكا للكثير من المدونيين الذين يعتقدون انهم بذلك يحققون انتصار زائفا لمكوناتهم ولشخوصهم، ولكن للاسف لايدركون انهم بذلك ابعد مايكونوا عن خدمة الاجندة التي تدفعهم بل يسهموا في خلق الفتنة التي هي في الدين اشد من القتل .
*ومايؤسف له انه رغم هذه التجاوزات الواضحة التي ظلت تهدد النسيج الاجتماعي وزجت ببعض مكوناته في اتون الاقتتال القبلي، فان الحكومة ظلت تدمن الجلوس علي رصيف الفرجة ولاتحرك ساكنا والبعض يتعمد تشكيل خطورة بالغة علي الامن الوطني باحرفه غير المسئولة التي يدونها في وسائط التواصل الاجتماعي ولايجد العقاب الرادع الذي يجعله عظه لمن تسول له نفسه العبث بالامن المجتمعي.
*وهنا تبرز الحاجة الي قوانين صارمة تردع كل من تسول له نفسه اثارة الكراهية بين المكونات الاجتماعية بشرق السودان،وهذه لن يتأتي الا بتفعيل قانون نيابة ومحكمة المعلوماتية وانشاء فرع لها بكسلا او بورتسودان او بكل ولاية،علي ان يتكون جسم من المتطوعين القانونيين لرصد الكتابات التي تسعي لبث خطاب الفتنة وتدوين بلاغات ضد اصحابها الذين عليهم ان يدركوا عبر القانون ان فعلهم مرفوض ويجد من يتصدي له ليس بالرد بل عبر القانون .
*ولا اعتقد ان هذا حال حدوثه يستهدف تكميم الافواه ومصادرة الحريات بل هو من صميم تنقية الشوائب حتي يأت الرأي مبرأ من الكراهية وقريبا من الموضوعية ،والحرية هي ان تنتقد اداء الحكومة والمعارضة وكل الظواهر السالبة وان تصوب سهامك بتهذيب نحو كل مايخدم الوطن والمواطن ،ولكن ان يستخدم البعض الحرية في اثارة الفتن واشعال نيران الحلافات بين المكونات الاجتماعية فان هذا تجاوز للقانون يجب ان يجد التصدي الصارم من المجتمع والقانون .
*نعم يوجد مدونيين بشرق السودان علي درجة عالية من الوعي والادراك والمسئولية ،وتمثل كتاباتهم بلسما مضادا لمن يثيرون الفتنة ولكن بالتأكيد لايمكنهم بمعزل من القانون والمجتمع ان يتصدوا للمطرفين من الذين ادمنوا اثارة الفتن ،هذه القضية تحتاج الي تعامل جاد وعلينا عدم المجاملة لان هذا امر وطن وحياة بشر لاتحتمل الصمت علي من يسعي لاثارة خطاب الكراهية ،وليت مدراء ومشرفي المجموعات في وسائط التواصل الاجتماعي يزيلوا كل من يسعي لاعلاء خطاب الكراهية وعدم تداول مايكتبه ،واؤكد ان سد هذه الثغرة يسهم في الحفاظ علي النسيج الاجتماعي من عبث العابثين وجهل الجاهلين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى