السودان: العيكورة يكتب: دي سَايِقاَ كيْف يا دُكتُور؟

قبل سنوات زارني بمقر عملي بمدينة (الباحة) صديقنا الدُكُتور (الصادق) قادماً من ضواحي محافظة العقيق في طريقه لقضاء عُطلة عيد الفطر يومها بالمدينة المُنورة فطلب منى أن أدُلّهُ على ميكانيكي شاطر ليتفقد له السيارة قبل مُواصلة السير و أذكر أنها كانت (كريسيدا) موديلات آواخر الثمانينيات وشكلها يُحدِثُ عن بؤسٍ لا يُخطئه الرجُل العادي ناهيك عن الميكانيكي ! فما أن وصلنا ورشة نصر الدين وهو من أبناء مدينة سنار وفتح غطاء الماكينة (الكبُود) ليتفقدها إلا وجاءنا واضعاً كِلتا يديه علي رأسه قائلاً (لا حولاااا) دي سايقا كيف يا دُكتُور! العربية دي مُنتهية خالص ! أذكر أن الدُكتور بكل هُدوء قال له طيب أقفل (الكبُود) وسأذهب بها الى المدينة وأعودُ بها ولن أضيف لها قُطرة زيتٍ واحدة لأثبت لك أن السيارة ليست بالسُوء الذى تصرخ به ثم إنصرف تتبعه دعواتنا. وقد كان فعاد راجعاً بسيارته بكامل صحتها لم يمْسَسْها سُوء. تذكرتُ قصة صاحبنا الميكانيكي وما تُمارسه وزارة الصحّة هذه الأيام مع الحُكُومة وحتي لا يستبقنا (ملقُوف) قائلاً أننا نُنكر وُجُود وباء (كُورُونا) لا حاشا لله فالاحتياط واجب و إتباع إرشادات لجنة الطوارئ الصحية فرض عين وليس كفاية (حِلو الكلام؟) .
ولكن دعنا نتناول مِصداقية وزارة الدكتور أكرّم منذ ظُهُور هذه الجائحة وكم مرة وضعت كلتا يديها علي رأسها قائلةً لنا (لاحولا مارقِين وين) و الهرولة التي ظَلّ يُمارسها الحِزب الشيوعي (فالوزارة حقتهُم) والإستماته و التشبُث بحبالها ظلّ ديدنهُم فكُلما زاد الاخفاق وعلا صراخ مَنسُوبي الحقل الطبي والمرضي نشِطْت (المِيديْا) الشيوعية تُعلي من شأن وزيرها الفاشل (أكرم) وطفقت تخصفُ بلا وعيٍ مِنْ مقاطع الفيديو المُعَدّة بإتقان لتغطية السوءات المُتناسِلة للإنهيار الصِحِي بمُسْتشفيات السُودان و الوزير (أكرّم) مَشغُول يُحدثنا عن الدولة العميقة وأحداث كسلا ولا يُحدثنُا عن (الديتول) و مُستلزمات الحقل الطبي المفقودة ويتغيبُ الرجلُ لاسبوعٍ كامِل عن إجتماعات لجنة الطوارئ الصِحّية (بمزاجه) حتي رُفع الأمرُ لرئيسه المُباشِر حمَدوُك ولا خير في الرجلين (برأيي) ثم تعالتٌ أصوات من داخل اللجنة تُطالب بإقالة الوزير كما ورد ذلك عن (البُروف) صديق تاور نائب رئيس اللجنة فثارت (الميديا) الشيوعية تتوعّد مُهددةً بالخُرُوج الي الشارع وأشاعت أن ذهَاب أكرّم يعني ذهاب (قحت) و أنْ الدَور سيأتي علي حمدُوك ولم ينْسوُا (القيام بالواجِب) وهو والردَحي علي أطلال الدولة العميقة وتحميلها وزر إزعاج (المُدللّ) أكرّم (باشا) . وهُنا عزيزي القارئ يبرز السؤال المٌهِمْ لماذا يفعل الشيوعيون كل هذا؟ ومن أكرم هذا حتي يُهددون بزوال حكومة (قحت) ؟ إذا مُسْت شعرة من رأسه الشريف ! اليس بمقدورهم تقديم البديل الناجح؟ أم أنْ الأمر أعمق من قضية وزير فشل في أداء مهامه ! نعم أعمق وأراهن على ذلك فليعرضوا علي الشيوعيين ثلاثة وزارات مُقابل تنازلهُم عن وزارة الصحّة فلن يقبلوا ! السؤال لماذا ؟ لأنْ وزارة الصحّة هي مَنْ يَحْكُم السُودان حالياً و سأقولُ لك كيف ، لجنة الطوارئ الصحية تتكون من كل الجهات ذات العلاقة من التجارة والامن والغُرفة التُجارية والصَحّة والنفط والشرطة والجيش والطيران المدني والدعم السريع وأصبحت الدولة لا تخطو خطوة إلاّ بأمر لجنة الطوارئ الصحية حتي محطات المحروقات والاستيراد وتوزيع المواد الغذائية وفتح المطارات وتمديد الحظر كُله بأمر الطوارئ الصحيّة ! (طيّب) ماذا يُريدُ الشيوعيون أكثر من ذلك (حُكُومة داخِل حُكُومة) فبجائحة (كُورونا) يتحكمون حتي في الشهيق والزفير الناس وباءٌ حقٌ أريد به باطِل ، نعم يبدو للمُتابِع أن الصحّة ماهي إلاّ مُجرّد عُضو في اللجنة ولكن طالما أن الطارئ صِحِيّ فلا أظُن سيتحدثٌ الوزير مدني عباس مثلاً عن حضانة الفيرُوس ولا الدعم السريع سيُحدثُنا عن أجهزة الفحص وإرتداء الكمّامة وإنما سيتحدث مندوب الصحة و هو الوحيد الذى من حقة أن يقٌولُ لنا (لاحولا مارقين وين) في ظل غياب الخُبراء الذين يجب أن يَكُونُوا مُكون أصيل داخل لجنة (تاور) من خارج الحُكُومة ولهم الكلمة العُليا والرأي العلمي وعلي الجميع أن يلتزم بتوجيهاتهِم بما فيهم وزير الصحة نفسه . أمّا أن (تجُر) اللجنة كراسِيُها خلف (أكرّم) وأكرّم سَيّس العمل الصحي فتوالت الكوارث وأغَلقت المُستشفيات ومات الناس إهمالاً بعد الآجال . فهُنا وجد الشيوعيون ضالتهم في الإمساك بتلابيب الوطن خلال وزارة الصحة مُستغلين جائحة (الكُورُونا) في حُكومة مُتهالكة ترك العَسْكر المدنيون فيها يُحاربُون فيروسهم بما يروا وكأن السلاح الطبي قد عدم الأطباء وخُبراء الفيروسات والبكتيريا .
وزارة الصحة لم تُقدم أيُ خُطة وفهم لمُعالجة قضية العالقين بالخارج ، وزارة الصحّة لم تُقدم أي مُبرر لفتحها المطار والمعابر بلا حجر صِحِيّ وزارة الصحة تُمارس خلع الضُرسْ حتي لا تُجهِد نفسها بالعلاج (الاكلينيكي) لذا تقفل المعابر و تُلوِح بالسَبْابة تهديداً وزارة الصحة لم يَعُد هُناك من يُصْدِق أرقامها و مُؤتمراتها وأطبائها قد لزموا البيوت وإنهار كل الارث الطبي السُوداني و مع هذا لا تُريدُ الإعِتراف بالفشل لأن إقالة وزيرها يعني فشل الشيوعيون الذي يعني بدوره فشل (قحت) لذا تركوا (البروف) تاور حائر ومن معه حائرُون فلا هُم يَفهمُون في الميكانيكا ولا هُمْ أتوا بمن يفهمُ فيها .

قبل ما أنسي :ـــــ

الي (البُروف) صِديق تاور حتي لا نكتشف إنْ العربية كانت كُويّسه أستعينوا بالخُبراء ولو كانُوا مُوديل (80) ستَصلوُا المدينة .

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق