فشل المؤسسة الزوجية

وهج الفكرة
مزاهر رمضان

من باب التفاؤل ؛نطمع أن نعيش معنى الزواج وحقيقته في الجنة بإذن الله..لأن التجارب المتلاحقة والكثيرة أثبتت أن الزواج في هذه الدنيا مجرد مسرحية هزلية هشة السيناريو تقوم على الإرتجال ولا تتوفر لها إمكانيات العرص المسرحي المتكامل.
لم يعد الزواج نعمة وإنما ابتلاء عظيم يستوجب صبرا واحتسابا..لم يعد إكمالا لنصف الدين بقدر ما أنه هدم للدين كله..صار فرحة مقتضبة في أوله لا تلبث أن تزول ليحل محلها هم دائم ومشاكل لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد..وأعجب ما يثير عجبي هو فرحة الناس به واعتباره حدثا سعيدا! رغم أن الغالبية العظمى من المتزوجين الذين يشهدون العرس هم تعساء ويعانون حياة زوجية آيلة للسقوط. ولو رأيت مباركة الناس للعروسين لرأيت النفاق والحقد الدفين ! إذ كان الواجب أن نعزيهما في مصابهما الجلل وندعو لهم بالصبر والقدرة على الاستمرار.
الزواج صار إرهاقا ماديا وجسديا وشكلا إجتماعيا بلا روح ولا معنى..فأكثر البيوت قائمة على مراعاة بعض الأمور كالأولاد أوالمصالح
أو القرابة أو غيرها.
الزوجات تعيسات..يفتقدن أبسط حقوقهن في الكرامة الإنسانية فهن أهون الناس عند أزواجهن وبالأخص النساء العاملات اللاتي يتحملن عبئا مضاعفا كفاحا من أجل العيش وحرمانا من المودة والتقدير…لهن الله معشر العاملات اللاتي تراكمت مسئولياتهن وهموهن حتى شخن باكرا وذهبت نضارتهن.
والأزواج أغلبهم فراعنة وأكاسرة وقياصرة..ينظرون لزوجاتهم من عل ويرونهن كما مهملا ومخلوقا يبعث على الإحساس بالضيق والاختناق…بينما يرون أنفسهم أنبياء لا يخطئون وملائكة فوق مستوى الشبهات أما النساء فهن (شياطين خلقن لنا) وأصدق ما قيل في الرجل أنه (يسف التراب) من أجل أن يصل إلى المرأة فإذا نالها ( خلاها تسف التراب).
الأزواج يفتقدون أمرين مهمين في الحياة الزوجية : هما تقوى الله والرحمة..فأغلبهم يعلم أن لزوجته حقوقا ولكنه يغض الطرف عنها بينما يطالب بحقه كاملا فإن لم يجده شكا وهاج وبدا للناس بمظهر المغلوب على أمره المستحق لأخرى تنقذه من براثن الأولى ووحشيتها..ناسيا أو متناسيا أن كل حق يقابله واجب فهو لم يرحم ضعفها ولم يحس بحاجتها ولم يهتم لأمرها ولم يراع مشاعرها ومع ذلك يريد أن يعظم كما تعظم الملوك وأن تسجد له زوجته رغم ظلمه وقسوته…فالرجل – الا من رحم ربي وقليل ما هم – مبلغ علمه في الدين شيئان : الأول حقه كزوج والثاني أن الله أباح التعدد.
الرجل هو الجانب القوي في المؤسسة الزوجية وبالتالي فإن كل ما يعتري هذه المؤسسة من ضعف وفشل مرده المباشر هو الرجل نفسه إذ من المفترض فيه الحكمة والحنكة في إدارة مؤسسته وحلحلة مشاكلها وان يكون ربانا ماهرا يقود سفينة الزوجية لبر الأمان ليهب المجتمع أعضاء سالمين من التعقيد النفسي والتربية الهشة.
ليس هناك خوف من الله وكأن الله تعالى قال للزوج افعل بزوجتك ما تشاء فإنك مغفور لك. وليس هناك رحمة تدفعه للحنو على هذا الكائن الرقيق المسالم المسمى المرأة…نعم هي رقيقة ومسالمة وقلما توجد امرأة شرسة كما قلما يوجد رجل طيب…لذا فمن النادر أن تكون المراة سببا في فشل المؤسسة الزوجية فهي حريصة على الابتعاد عن لقب مطلقة..وإذا طلبت المرأة الطلاق بنفسها وسعت إليه حتى أبواب المحاكم فاعلم أنها صبرت طويلا حتى مل الصبر من صبرها..فهي لا تفرط في مملكتها بنفس السهولة التي يفعل بها ذلك الرجل الأهوج..وإنما تتغاضى عن الكثير وتتحمل ما تعجز الجبال عن حمله من أجل أن تستمر هذه المؤسسة رغم التعاسة والحرمان … لله در المرأة كم هي صابرة وعظيمة وقوية…تشهد هذه البيوت أن سبب بقائها عامرة هو النساء وليس الرجال وتشهد التربية السليمة للأبناء أن الأصل فيها النساء وليس الرجال.
الرجل بعد ثورة الإتصالات هذه صار زوجا الكترونيا لكثيرات يفوق عددهن ما أمر به الشرع يطلب ودهن ويظهر نفسه حملا وديعا وهو دائما في شكواه لهن الجانب المظلوم في زواجه فتجده يتنقل بين زوجاته الفيسبوكيات والواتسابيات مستمتعا بكذبه غير عابئ بتناقص رجولته ودينه وغير مبال بتلك التي تنتظر منه كلمة طيبة كما ينتظر الكلب سيده ليرمي له لقمة تسد جوعه وقد يرحم الرجل كلبه ولا يرحم زوجته ويتدفق حنانا لكل نساء الكرة الأرضية ولا يقسو إلا على زوجته.
هناك قلة من بنات حواء يتمتعن بزواج حقيقي وزوج رحيم وهن من عجائب الدنيا السبعة وتنظر إليهن الأخريات بعين الحسد والحسرة .

نقطة أخيرة
ربما يكون للتنشئة أثرها فالجفاف العاطفي سيد الموقف فيما يخص التربية والولد ينشأ على أنه رجل لا يبكي ولا يحن ولا يضعف لذا يتجه العقل الجمعي لتفسير وداعة الرجل مع زوجته وقيامه بواجبها بأنه ( ما براهو ) أو ( دي ما رجالة)!
واخيرا جدا
لن تكون( رجلا ) حتى تكثر زوجتك من مدحك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق