السودان: صديق رمضان يكتب: لا يامناع

*قبل سنوات طوال مضت،وفي حي العمال بمصنع سكر الجنيد الذي كان يجسد السودان في أبهي صوره،جري قول علي لسان شاب كأنه كان يقرأ المستقبل،لتدور دورة الايام وتتعاقب السنوات،وتثبت الوقائع والحقائق صدق ماذهب اليه،فالشاب قدال عكاشة قدال قال لصديقه موسي وهم يجلسان في منزل الثاني ان شقيقه صلاح الذي كان حينها منكبا علي مقراراته الدراسية انه سيأت يوم ويكون له شأن عظيم لانه مجتهد ومميز اكاديميا ويتمتع برؤية ووعي .
*ليتجسد قول قدال علي ارض الواقع منذ سنوات وطالب الامس صلاح مناع يرتقي سلم المجد بفضل جديته وكده واجتهاده حتي بات اسما لامعا ورقما مؤثرا في المشهد السياسي السوداني،وبعد ان نحت علي الصخر باظافره تمكن من ان يجد له موطئ قدم بين الكبار الذين انحازوا اليه لان ايمانا راسخا سيطر عليهم بانه سيكون له شأن من واقع تجرده واخلاصه لقضيته التي نذر نفسه لها .
*في حزب الامة تتدرج مناع تدرجا طبيعيا وهذا التمرحل اكسبه خبرات كبيرة وجعله متسلحا بالوعي والشجاعة في الجهر برأيه ،وطوال فترة الانقاذ كان معارضا شرسا وصاحب صوت جهور لايخشي قمع اجهزة المتأسلمين الامنية التي ترصدته كثيرا الا انه ولاتصافه برباطة الجأش وقوة الارادة فلم تلن له قناة ولم تضعف له همه ،وظل مؤمنا بمبادئه ومخلصا لها حتي اطل فجر الخلاص وباتت الانقاذ صفحة قاتمة السواد من تاريخنا .
*ولانه ثورجي بكل ماتحمل الكلمة من معان وقع الاختيار عليه ليكون عضوا في اخطر واهم لجان الثورة التي تمثل الرئة النابضة للحكومة الانتقالية ،ولم يخزل من وقفوا خلف ترشيحه ومع زملائه في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو نجحوا في زرع البسمة في الوجوه العابسه وجددوا الامل في النفوس المرهقه بفعل ثلاثون عاما من الفساد والنهب ،فكان ان اعادوا اموال ضخمة الي خزانة الشعب وهو الامر الذي خلق لهم مساحة واسعة من الحب والتقدير لدي انصار الثورة.
*واليوم وبعد موقف حزب الامة الاخير المتمثل في انسلاخه من تحالف القوي والتغيير فان فلول النظام البائد سرت بينهم موجه من الارتياح بل وتنفسوا الصعداء وهم يتداولون نبأ اتجاه الحزب الكبير الي سحب ممثليه في الحكومة الانتقالية ومنهم صلاح مناع الذي بات يمثل لهم بعبا يثر الخوف في دواخلهم بجانب زملائه في اللجنة وينشدون ان يبارحها مناع الذي وقف سدا منيعا لفسادهم .
*بغض النظر عن صحة او كذب هذه الشائعة او دعونا نقل الامنية التي تراود الكيزان نلفت نظر المناضل صلاح مناع الي اننا نقدر مواقف حزب الامة الذي يحظي باحترامنا ،ولكن في ذات الوقت فان مجرد تفكيره في الابتعاد عن لجنة الازالة هو امر اقرب الي التولي يوم الزحف بل هزيمة للثورة وانتصار للفلول الذين عمدوا الي اضعاف هذه اللجنة باستهداف قادتها ومنهم صلاح واغتيالهم معنويا ولكنهم فشلوا ،لذا فان مناع مطالبا بالمضي قدما في اداء ذات رسالته التاريخية التي باتت تمثل طوق نجاة اقتصادي ومعنوي للبلاد والعباد.
*نثق في ان مناع الذي وقف مثل الطود الاشم امام عواصف الكيزانية الترابية التي استهدفت ابعاده واضعافه لن يذهب عن لجنة الازالة لانه يدرك جيدا ان التاريخ لايصنعه الا الشجعان امثاله،وبالتأكيد فان حزب الامة يسعده ان يقدم سهما حارقا في خاصرة الكيزان ولن يعمل علي سحبه في هذا التوقيت المفصلي الذي تمر به البلاد والثورة المجيدة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق