شبح الانقلاب.. واستقالة حمدوك (1 – 3)

وقفات – إبراهيم عيسى هدل
ما يزال الصراع على السلطة مستمراً منذ تكوين مؤتمر الخريجين وطوال مسيرة النضال لنيل الاستقلال وحتى العام 1953م، حين أجريت أول انتخابات عامة وفق اتفاقية الحكم الذاتي فاز فيها الاتحاديون وتكونت حكومة الزعيم إسماعيل الأزهري لتشرع في عملية سودنة الوظائف وإجلاء قوات الاحتلال البريطاني ثم رفع راية الاستقلال الذي جاء (مثل صحن الصيني بلا شق أو طق) بحسب المقولة الخالدة للزعيم الأزهري، حتى حاصرت المصالح الحزبية الضيقة حكومة الاستقلال فأسقطتها وجاءت حكومة السيدين برئاسة الأميرلاي/ عبدالله خليل وما أن شعر خليل بقرب توافق الحزبين على إسقاط حكومته ذهب بخلفيته العسكرية للجيش ليسلم مقاليد الحكم لقائده الفريق إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958م، وهذا يوضح بجلاء أن الانقلابات العسكرية تدبير وإخراج حزبي في المقام الأول فقد حمل الشيوعيون والقوميون العرب أوزار انقلاب 25 مايو 1969م ثم الانقلاب على مايو في 19 يوليو 1971م، بقيادة الرائد هاشم العطا، كما جاءت الحركة الإسلامية لسدة الحكم بانقلاب 30 يونيو 1989م، بقيادة العميد عمر حسن أحمد البشير حين “ذهب الشيخ إلى السجن حبيساً ليغدو العميد إلى القصر رئيساً” .
مقاربة الانقلابات بأنها مغامرة من عسكريين فحسب أمر تدحضه وقائع التاريخ فما الانقلابات العسكرية سوى شكل من اشكال الصراع العنيف على الحكم تقرره “اللجنة المركزية” أو “مجلس الشورى” أو “القيادة القطرية” وتنفذه كوادر الحزب وكتائبه وخلاياه النائمة بليل بهيم باسم القوات المسلحة . . وما أن يهب الشعب لإسقاط الحكم العسكري الدكتاتوري تبدأ حلقة جديدة من الصراع المكشوف على مقاعد السلطان بتحطيم آمال الثوار في التحوّل الديمقراطي والحكم الرشيد والتداول السلمي للسلطة وسيادة حكم القانون فالقوى الحديثة ارادت تحقيق شعارات ثورة 21 أكتوبر 1964م، بانقلاب مايو 1969م، تماما كما حاول الثوار تحقيق تطلعات انتفاضة 6 ابريل 1985م، بشعار “حنبنيه” وهو عنوان تلك القصيدة التي كتبها الشاعر الراحل محجوب شريف وتغنى بها الفنان الراحل محمد وردي في الانتفاضة والتي يقول مطلعها : (حنبنيه البنحلم بيه يوماتي .. وطن شامخ وطن عاتي .. وطن خير ديمقراطي .. وطن مالك زمام أمره .. ومتوهج لهيب جمره .. وطن غالي نجوموا تلالي في العالي إرادة سيادة حرية .. ) وكان من الطبيعي أن تحمل ثورة ديسمبر المجيدة ذات الشعارات التي حملتها الجماهير في انتفاضة 6 أبريل 85 والتي لم تحظ بالتطبيق في الديمقراطية الثالثة نتيجة لتقاعس الأحزاب وخلافاتها وتفرقها “أيدي سبأ” ولمواصلة صراعات “أهل البربون” المزمنة الذين لم يتعلموا شيئاً ولم ينسوا شيئاً حتى حرر عسكر الجبهة الإسلامية القومية شهادة وفاة الديمقراطية الثالثة بانقلاب 30 يونيو 1989م.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى