السودان: شبح الانقلاب .. واستقالة حمدوك (2-3)

إبراهيم عيسى هدل

مياه كثيرة مرت تحت الجسر منذ سقوط نظام الإنقاذ البائد وما تزال معاول هدم الثورة مستمرة بالصراع السياسي بين المدنيين والعسكرين تارة وبين مكونات الثورة في قوى الحرية والتغيير تارة أخرى فملف السلام يسير بسلحفائية بطيئة مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة خارج الجبهة الثورية ويحول الخطاب الإقصائي والاستحواذي للثورة دون التفاهم بين القوى السياسية وتكتلات قوى الحرية والتغيير نفسها فضلا عن استيعاب القوى الأخرى خارج إطار قحت مثل بعض نشطاء الثورة المستقلين أصحاب “اللايفات” على وسائل التواصل الاجتماعي . . وقد جاء بيان حزب الأمة القومي احتجاجا على إدارة “قحت” وحكومتها للفترة الانتقالية ومطالباً بإعادة هيكلة الحرية والتغيير وطرح رؤية لإصلاح الأوضاع تتجاوز المصفوفة المطروحة وتدعو لعقد اجتماعي جديد أودع نصه عند مكونات قحت، فردت عليه الأخيرة ببيان لولبي رافض فكانت النتيجة تجميد حزب الأمة لعضويته في قحت، كما أعلنت الجبهة الثورية مساندتها لحزب الأمة القومي في مطالبه المشروعة ويبدو أن نداء السودان بدأ في فرز معيشته ولم يبق بالكيان الهلامي غير قوى الاجماع الوطني اليسارية التي تعاني بدورها من خلافات وملاسنات على خلفية إقالة أو تثبيت وزير الصحة الاتحادي د. أكرم علي التوم .
لاشك أن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير تكوّن على عجل في 1/1/2019م على وثيقة اسقاط النظام دونما اتفاق على برنامج ما بعد السقوط بتصور واضح المعالم يدير الفترة الانتقالية، وكانت قوى التغيير على موعد دوما مع المفاجآت لم تفق من مفاجأة سقوط النظام بالسرعة حتى دخلت في مفاجآت التفاوض مع المجلس العسكري بدون أجندة وتعنت البعض قبول الهبوط الناعم ورفع سقوف التفاوض إلى المدنية كاملة الدسم بضغط من شرعية الشارع سريعة التآكل، وكانت أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها قحت هي عدم تسمية رئيس الوزراء ليكون حكومته إثر سقوط النظام البائد واستغلال الزخم الثوري لتثبيت أركان الحكم المدني ومحاكمة رموز النظام السابق والتحفظ على أمالهم وممتلكاتهم ولو تشكلت هذه الحكومة لتمت عملية إعادة هيكلة الدولة ومؤسسات الحكم من موقع قوة السلطة التي تملأ الفراغ الدستوري وتؤسس لمرحلة انتقال سلس لا يشوبها التنازع والمحاصصة والتشاكس بين المدنيين والعسكريين فنشوة اقتلاع النظام افقدت إدارة الصراع التوازن في القراءة الصحيحة للواقع حيث لم يسقط الثوار النظام بالضربة القاضية، وإنما بتفاهم وترتيبات مع مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق/ صلاح عبدالله قوش ــ المهندس الحقيقي لترتيبات ومسارات الثورة ــ الأمر الذي نزع زمام المبادرة من يد قحت وجعلها مجرد رد فعل تعبوي لما يقوم به المجلس العسكري الانتقالي وريث نظام الإنقاذ في الحكم .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق