شبح الانقلاب.. واستقالة حمدوك (3 – 3)

ابراهيم عيسى هدل
أدى التعنت والتشدد في الرأي لمسار تفاوضي وعر وعالي الكلفة وقد أحدثت الوساطة الأفروأثيوبية اختراقاً مهماً حيال بلورة الشراكة بالسلطة وفق اتفاق سياسي ووثيقة دستورية برعاية دولية وجاءت حكومة د. عبدالله آدم حمدوك ثمرة لهذه الشراكة الملتبسة وتنفيذاً للاتفاق إلا إنها ولدت ضعيفة وهزيلة في مواجهة مهام جسام وذلك لتشكيل الحكومة وفق معايير المحاصصة الحزبية بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير مع أبعاد الجبهة الثورية والحركات المسلحة عن هذه القسمة الضيزى فتعرضت الحكومة لأول ابتزاز سياسي وهو وقف تعيين ولاة الولايات وفرملة تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) انتظارا لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة يبدو حتى هذه اللحظة بعيد المنال .
لعل أكبر معضلة واجهت حكومة الثورة وهي معالجة الازمة الاقتصادية وفك الضائقة المعيشية وعدم الاتفاق على وسائل علاج الأزمة عطل إجازة الميزانية العامة للدولة، وأصبحت أمور المال والاقتصاد والإدارة تسير وفق سياسة “رزق اليوم باليوم” وعلى سبيل المثال رفضت قحت قيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” لرئاسة اللجنة الاقتصادية العليا محتجة على تغول العسكر على الملفات المدنية وعندما بلغت الأزمة المعيشية ذروتها قبلت قحت بعودة الفريق حميدتي لرئاسة اللجنة بل اقسمت حكومتها على مصحفه القديم المدون بخط يد “فكي لاحق” يصيبهم بالشلل التام رغم عجزهم البين، وبهذا الايغال في الشعوذة والدجل تدار حكومة “الكفاءات التقدمية” التي تنادي بالحداثة والاستنارة والعقل الرشيد !!
تجميد حزب الأمة لعضويته في تحالف قوى الحرية والتغيير ومساندة الجبهة الثورية له مقروءة مع مقال الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المهندس/ خالد عمر “سلك” الذي اقبس مقولة الشريف زين العابدين الهندي (رحمه الله) في أواخر أيام الديمقراطية الثالثة (الديمقراطية كان شالها كلب مافي زول بيقول ليه جر) في اعتراف بعمق الأزمة ونعي متأخر للحكومة، ويبدو أن العمر الافتراضي لحكومة قحت انتهى ولا يسترها حاليا غير جائحة كورونا وإجراءات الحظر الصحي والتزام الناس منازلهم .
وحفاظاً على الثورة وما تبقى من المدنية لا أرى مخرجاً سوى استقالة حكومة د. عبدالله آدم حمدوك فورا ليتاح المجال لمعالجة الأزمة بتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة “تكنوقراط” بعيداً عن المحاصصة الحزبية وتنفيذ البند ثانياً من إعلان قوى الحرية والتغيير الذي نص على : (تشكيل حكومة انتقالية قومية من كفاءات وطنية بتوافق جميع أطياف الشعب السوداني)، وهذا البند لم يتحقق حتى اللحظة، ونوشك أن نسمع إذاعة البيان الأول إن لم تتسارع خطى إعادة التوازن للدولة نحو الاعتدال والتوافق، بلا تقديس للقيادات ولا عبادة لعجل له خوار صنعه سامري قوى إعلان الحرية والتغيير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق