السودان: حكومة حمدوك .. نجاحات باهرة واخفاقات ظاهرة

تقرير: صديق رمضان
اربع اشهر تفصل حكومة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك عن إكمال العام، وقد ظلت طوال الأشهر المنصرمة من عمرها تحت ضغط الشارع المشرئب الي حدوث تغيير حقيقي وسريع في حياته وحصاد ثورته التي جعلت نظام الإنقاذ صفحة من الماضي بعد ثلاثون عاما من سيطرة الإسلاميين المطلقة علي مفاصل البلاد.
ومثلما يؤكد خبراء ومحليين أن تقييم أداء الحكومات يجب أن يصطحب الظروف الداخلية والخارجية التي تعمل فيها، فإن هذا يبرز حقيقة مواجهة حكومة حمدوك تحديات جسام وهي تعمل في ظل ظروف بالغة التعقيد عنوانها أزمة اقتصادية خانقة وتركة ثقيلة ورثتها من النظام البائد، عطفا علي مستجد لم تضعه في حسبانها وهو جائحة كورونا التي وضعت اقتصاديات اعتي الدول علي المحك وألقت بظلالها السالبة علي دولة هشه مثل السودان كانت تعول كثيرا علي الدعم الدولي في ظل شح الموارد، وفي خضم هذه الأجواء أبحرت سفينة حكومة حمدوك في النصف الثاني من شهر سبتمبر من العام الماضي وسط تفاؤل كبير واشواق لامست عنان السماء.
وبتقليب أوراقها خلال الأشهر التي انصرمت من عمرها البالغ ثلاث سنوات أمد الفترة الانتقالية بحسب الوثيقة الدستورية، فإنها بحسب معطيات الواقع وتأكيدات كثيرون فإنها نجحت في عدد من الملفات أبرزها بطبيعة الحال الحفاظ علي تماسك البلاد أمنيا في ظل ظروف متقلبة وامواج عاتية من التحديات فالتوقعات ذهبت ناحية حدوث انزلاق أمني كامل بيد أن هذا لم يحدث للتدابير الحكومية، ولكن رغم ذلك فإن الاقتتال القبلي بالجنينة، بورتسودان، كسلا وتلس بجنوب دارفور خصم بعض الشئ من الصورة الكاملة، ورغم الاتهامات التي توجه للأجهزة الأمنية بتنفيذها لاجندة النظام السابق الا ان أداءها يعتبر جيدا قياسا علي الظروف التي تواجهها البلاد.
اقتصاديا حققت حكومة حمدوك نجاحا باهرا انتزعت به إشادة النظام السابق بشهادة البروفسير غندور خاصة فيما يتعلق بزيادة الأجور بنسب غير مسبوقة منذ مولد الدولة السودانية وهذا الإنجاز خلق رضاء كبير عنها، كما أنها تمكنت من تحقيق العلامة الكاملة في الموسم الزراعي الشتوي بتحقيق إنتاج وفير من القمح بلغ مليون طن لم يسبق أن حققته البلاد وهو يكفي الاستهلاك المحلي لست أشهر، كما أنها تمكنت من إدراك نجاح آخر يتمثل في ضبط صادرات وعادات الذهب التي باتت تذهب ناحية الخزانة العامة، ومن الاشراقات الاقتصادية تشديد ولايتها علي المال العام حيث اختفت نغمة الفساد والتجاوزات، وتمكنت أيضا من تعظيم صادرات البلاد من اللحوم والمنتجات البستانية، ورغم هذه النجاحات الاقتصادية الا ان حكومة حمدوك فشلت في كبح جماح الأسعار والتضخم وقد اكتوي المواطن كثيرا بنيران ارتفاع الأسعار.
وعلي صعيد تفكيك نظام الثلاثين من يونيو فإن الحكومة قطعت شوطا مقدرا في استرداد الكثير من الأموال والممتلكات الي خزانة الدولة وهو الأمر الذي وجد ارتياح كبير وسط المواطنين، غير أن نقطة ضعف الحكومة في هذا الجانب عدم تمكنها من تقديم رموز النظام البائد الي القضاء ليقرر بشأنهم، وعلي صعيد الملف الخارجي فإن حكومة حمدوك أحدثت اختراقات واضحة فكت عزلة البلاد من المجتمع الدولي بالإضافة إلي حفاظها علي حيادها في ظل تقاطعات واستقطابات إقليمية حادة غير أن ملف رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب يظل هو المطلب الجماهيري الملح لأنه مفتاح باب الخروج من أزمة السودان الحادة.
في ملف السلام يري كثيرون أن أداء الحكومة لم يأت ملبيا للتوقعات لتطاول أمد التفاوض عطفا علي عدم تعيين الولاة، غير أن الجانب الإيجابي في هذا الملف يتمثل في أظهارها إرادة حقيقية لتوديع البلاد حقبة الحرب.
وفي خضم هذا تبرز جائحة كورونا التي ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة الا انه شاب أدائها إخفاقات واضحة تمثلت في معاناة المواطنين بسبب إغلاق المستشفيات عطفا علي استمرار ازمة العالقين خاصة بمصر.
وعلي صعيد الخدمات فإن ازمتي الوقود والخبز كادتا أن تعصفا بحكومة حمدوك غير أن تدخلات نائب رئيس المجلس السيادي نجحت في إيجاد حلول خففت من معاناة المواطنين، وعلي صعيد الكهرباء فإن الحكومة حققت نجاحا باهرا وغير متوقع بخفضها وتيرة القطوعات الي أدني المستويات بيد أن ملف المياه مايزال يحتاج لجهد كبير يخفف معاناة المواطنين.
بصفة عامة فان أداء حكومة حمدوك وقياسا علي التحديات التي تواجهها يعتبر جيدا الا انه لم يصل حتي الآن الي المستوي المطلوب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق