السودان: العيكورة يكتب: حتى لا يؤتى الجيش من هنا

أوردت بالأمس صحيفة (متاريس) الالكترونيه خبراً تحت عُنوان (أسر حركة رمضان ترفُض قرارات البُرهان قبل القصاص) وجاء فى التفصيل أن تجمُع أسْر حركة رمضان الانقلابية 1990م دفعت بِعُدة مطالب على طاولة البُرهان تقولُ الصحيفة أنها حصلت على نسخة من البيان الذى يُطالب بتسليم رُفات الجثامين ودفنهُم فى جنازة عسكرية وتسليم كُل مُتعلقاتهم قبل اعدامهم كما يُطالب ببناء نصب تذكاري ومُحاكمة الذين شاركوا فى تنفيذ الاعدامات باي شكل ورفَضَ البيانُ أي تسويات أو قرارات قبل القصاص والكشف عن رُفات الذين تم إعدامهُم .إنتهي الخبر
هذا وقد كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد اصدر قراراً فى الثامن عشر من الشهر الجاري يعتبر فيه الضُباط الذين تم إعدامهم فى المحاولة الانقلابية المذكورة شُهداء ويتم ترقيتهم لرتبتين أعلى . المُتأمل فى ما ورد بالبيان بحسب [متاريس] يستشفُ من اللحظة الاولي أن القضية تم (تسيسها) من جهات لا صلة لها بذوي الشُهداء فلماذا النصب التذكاري ولماذا إعادة دفن الجثامين فى جنازة عسكرية رسمية ! لا أظن جنازة رسمية ونصب تذكاري هى مطالب أسرة مؤمنه موحدة بأن الموت حقٌ .
الهدف (برأيي) أن يظلّ الحدث مُوثقاً وحاضراً للاجيال القادمة من خلال النصب التذكاري ليُقال أن هذا نصب من أعدمهُم الاسلاميون فى يومٍ ما وهذا ما حذرتُ منه فى مقالٍ سابق بُعيد قرار الفريق البرهان الأخير وقُلنا أن حركة الانقلابات العسكرية فى تاريخنا السياسي لم تبدأ بحركة رمضان 1990م ومن حق جميع الضباط الذين أعدموا فى إنقلابات سابقة أن ينالوا ذات الشرف فى الترقى و الشهادة ، حتى لا يتم (جرّ) القوات المسلحة لمضمار السياسة على حين غفلة ولعلّ هذا ما بدأ واضحاً بالبيان المشار اليه . فإنقلاب الرائد هاشم العطا 1971م وشهداء قصر الضيافة كانوا عسكريون ومن حقهم أن يُكرموا أيضاً ومن حق ذوي المُقدم/ حسن حسين عثمان 1975م والمقدم/ بابكر النور والعميد/ محمد نُور سعد والرائد/ فاروق حمد الله وغيرهم من الذين أعدمهُم نميرى أن ينالُوا هذا الشرف طالما أن المعيار هو الانتماء للقوات المُسلّحة فكلهم خرجوا على السُلطة القائمة بحثاً عن حياةٍ أفضل لهذا الشعب الكريم ! ويستحقوا النُصُبْ التذكارية وما أوسع ميادين الخرطوم وما أوفر الأسمنت والسيخ ولتعلم الأجيال القادمة مَنْ أعدم َمنْ فى غير ما مُتاجرة بقضيةٍ على حساب أخري وأتمني علي الفريق البُرهان أن يُشكل لجنة قومية من الضُباط والقضاة وأساتذة التاريخ والسياسيين والمُتقاعدين من الضباط وشُهُود العيان للنظر فى هذه المطالب فى حق كل من أُعْدِم من العسكريين بلا إقصاء ولا تصنيفٍ لإنتماء ولا (شرعنة) لإنقلاب ولا تخوينٍ لآخر .
وقناعتى أن من يقف خلف إثارة هذه المواضيع الحساسة فى هذا الوقت يهدُف لإلهاء الجيش وإلا فلنسأل الفريق البُرهان إن كان زار مكتبه نفرٌ كريم من تلك الاسر المكلومة يُطالبونه بانفسهم بحقوق أبنائهم الشُهداء ؟ و ما أخشاهُ هو إستغلال هذه المطالب للنفاذ عبرها الى قانون القوات المسلحة وهذا ما ضَمّنهُ السيد حمدوك فى خطابه للامم المُتحدة بطلب الدعم القانونى لتصحيح المنظومة الأمنية فماذا لو وُضِعَ ملف (مَحّبُوك) بخُبث يقدح فى قانُون القُوّات المُسلحة أمام اللجنة الاممية يُطالبها بتدجين الجيش وحل نُظمه ومؤسساته فما الذي يستبعد هذا (السيناريو) و هذا الهدف الغير مرئي لتفكيك الجيش .
(برأيي) أنْ على القيادة العسكرية أن تعي كل هذه الخُطوات وتقرأ ما خلف السُطُور وأن تقرأ بتمعُن ما وراء الدموع فالتماسيح تذرف و هى تفترسُ ، والسُؤال الذي يجبُ أن يظلُ مطرُوحاً قبل التعاطف مع أى مُحاولة إنقلابية حدثت بالسودان منذ نوفمبر 1958 بقيادة الفريق إبراهيم عبود وحتي حركة 1990 رمضان مروراً بإنقلاب مايو 1969 وهاشم العطا 1971 م وحركة المقدم حسن حسين عثمان 1975م و الانقاذ 1989م ماذا لوفشلت تلك الإنقلابات فهل كان سيتُرك منفذوها أحياءاً؟ فكُلُ من أقدم على مُغامرتُه يعلم تماماً أنه ومجموعته أمام خيارين لا ثالث لهُما إما قاتل أو مقتُول أليس هذا هو قانون القوات المُسلّحة ؟ وهل لو فشل إنقلاب العميد عُمر البشير كانوا سيتركونه حيّاً ؟ إذاً لماذا اللجوء لتغبيش الحقائق العسكرية والقفز فوق طبيعة قانون القوّات المُسلحة ، يا سيدي ما عُرف بمحكمة (الشجرة) عام 1971م ترأسها الرئيس نميري بنفسه لم تستغرقُ سِوي نصْفِ ساعة والكلٌ يقُول إنْهُ قانون الجيش .

قبل ما أنسي :ـــــ

الحذر أن يؤتى الجيش خلال هذه الثغرات فالجيشُ وحده هُو مَن يُعدل قوانينهُ ويُطورها وفق إستراتيجيته وضوابطه والجيشُ وحده هو من يُرقى ويحيل للتقاعد و للجيش وحده فى كل دول العالم الحق ان يحتفظ باسراره القانونية و التنظيمية كما يحتفظ باسرار السلاح ولا يُسأل عنها فالجيش لا يحتاجُ لمَنْ يستدعى دفاتر التاريخ القديمة ليُتاجر بها فى مثلِ هذا الوضع الإستثنائي من تاريخنا . المجد والخلود لشهداء القوات المسلحة أينما كانوا وحيث ما كانوا وفى اى زمان كانوا . والله اكبر والعزة للسودان .

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق