السودان: بروفيسور عارف الركابي يكتب: صلاة عيد الفطر هذا العام

بعد البحث في مسألة أداء صلاة عيد الفطر في هذا العام 1441هـ – فإن المسألة تعتبر نازلة من النوازل الفقهية لم يسبق بحثها في مصنفات أهل العلم وفتاواهم – وقد فصّل الفقهاء في مسألة قضاء صلاة العيد لمن فاتته ، وأما هذه النازلة فلم يكن الحديث عنها لأنه لم يسبق وقوعها بهذا النحو.
وفي “صحيح الإمام البخاري” رحمه الله تعالى : (باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين. وكذلك النساء ، ومن كان في البيوت والقرى. لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإسلام.
وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم.
وقال عكرمة أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام). انتهى>
وقد روى الإمام البخاري أثر أنس بن مالك رضي الله عنه (معلّقاً) وقد وصله ابن أبي شيبة في مصنفه.
وساق العيني في “عمدة القارئ” سند أثر أنس بن مالك رضي الله عنه الذي وصله ابن أبي شيبة ، ثم قال العيني : (ويذكر عن أنس أنه كان إذا كان بمنزله بالزاوية فلم يشهد العيد بالبصرة جمع مواليه وولده ثم يأمر مولاه عبد الله …. فيصلي بهم كصلاة أهل المصر ركعتين ويكبر بهم كتكبيرهم ، وبه قال فيما ذكره ابن أبي شيبة ومجاهد وابن الحنفية وإبراهيم وابن سيرين وحماد وأبو إسحاق السبيعي …) انتهى.
فإن أنس بن مالك رضي الله عنه كان محل إقامته خارج مدينة البصرة ، والذي يظهر أن صلاته وأهله لم تكن بسبب الفوات ، وقد قال الحافظ ابن رجب في “فتح الباري” : (وأنس لم يفته في المصر بل كان ساكناً خارجاً من المصر بعيداً منه ، فهو في حكم أهل القرى)انتهى.
فالذي يظهر أنه قد ثبت عن بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم وبعض التابعين رحمهم الله تعالى أنهم كانوا يصلون صلاة العيد في بيوتهم عند تعذر أو عسر صلاتها حيث تقام مع الجماعة ..
وللإجابة عن استفسار يذكره بعض الناس أن الناس لا يصلون الجمعة في البيوت بسبب هذه الجائحة بل يصلون صلاة الظهر فلماذا لا تسقط صلاة العيد ؟ ، فيقال : لوجود الفرق بين صلاة العيد وصلاة الجمعة ؛ فإن صلاة الجمعة لها بدل وهو صلاة الظهر وصلاة العيد لا يوجد لها بدل.
ولا يخفى أن حكم صلاة العيد عند جمهور أهل العلم أنها فرض كفاية وقد قال بعض العلماء إنها فرض عين.
فتصلى في هذا العام صلاة عيد الفطر في البيوت مع الأهل جماعة بسبب هذه الجائحة وما تبعها من إجراءات احترازية ، ركعتين من غير خطبة بعدها ، وبصفتها المعروفة : سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى وست تكبيرات مع تكبيرة الانتقال في الركعة الثانية ، وتؤدى بعد شروق الشمس بوقت لا يقل عن ربع ساعة .
وقد أفتى في هذه النازلة بأداء صلاة العيد في البيوت على النحو الذي ذكرته عدد من أهل العلم المعتبرين وعدد من جهات ومجالس الإفتاء في كثير من البلاد الإسلامية ، وممن أفتى بذلك مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله.

وكتبه : أ د عارف بن عوض الركابي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق