السودان: د. هيثم محمد فتحي يكتب: طباعة عملات جديدة

هناك ثلاث حالات رئيسية تقوم فيها الحكومة بطباعة عملات جديدة :
الحالة الأولى : أن تحدث زيادة في الناتج الاجمالي لاقتصاد الدولة ، هذه الزيادة تقابل بطباعة عدد من العملات يتناسب مع مقدار الزيادة . وهذا أمر طبيعي حتى تجد الزيادة في الاقتصاد ما يقابلها من عملات يتداولها الناس في السوق .
الحالة الثانية : في الفترات التي يتباطأ فيها نمو اقتصاد الدولة او يصاب السوق بالكساد ، تقوم الحكومات بطباعة عملات أكثر من قيمة الاقتصاد المحلي لكن وفق نسب محددة ، الغرض من هذه العملية يتمثل في احياء حركة الأموال في السوق المحلية او حتى الخارجية لجلب مزيد من الاستثمار . فكرة هذه الخطوة تتمثل في أنه عندما تزداد النقود عند الناس فهم يشترون اكثر ، وكلما اشترى الناس السلع اكثر ، هذا يؤدي لزيادة حركة السوق و جلب مزيد من الاستثمار كنتيجة لنشاط السوق .
الحالة الثالثة : حالة يمكن أن نقول عنها ، معالجة مشكلة بكارثة . هنالك حكومات لا يتم فيها طباعة النقود وفق معايير تتناسب مع اقتصادها ، بل تقوم بطباعتها حتى تعالج مشاكلها . هذه الحالة تتلخص في الوضع الآتي : عندما يحدث تباطؤ في اقتصاد الدولة سواء نتيجة لسوء ادارة الاقتصاد او عدم تحقيق نمو للناتج المحلي يتناسب مع الزيادة السكانية وزيادة حاجيات المجتمع ، أو نتيجة لوجود فساد مؤسسي في المؤسسة الاقتصادية للدولة . . هذا يؤدي إلى غلاء المعيشة وإلى ظهور مشاكل مثل زيادة الفقر والبطالة . الدولة في هذه الحالة ستكون أمام نفقات على هيئة رواتب او مشاريع خدمية وايضا على هيئة دعم حكومي للمنتجات ، وستكون ايضا امام ضغط اجتماعي من قبل الشعب يطالبها بزيادة الرواتب حتى يستطيع المواطن أن يتعايش مع غلاء الاسعار ، وستكون ايضا امام مواطنين بحاجة للعمل والخروج من الفقر . .. يحدث هنا عند هذه اللحظة عجز في نفقات الدولة . هذا العجز لا تجد بعض الحكومة له مخرجا الا بأن تطبع عملات من غير غطاء حتى تسطيع الاستمرار في تلبية حاجة المجتمع وحتى تتعامل مع سخطه .
طباعة النقود في هذه الحالة وتوزيعها على الناس على هيئة وظائف جديدة او زيادة في الرواتب لمقاومة غلاء الاسعار لا تحرك السوق اذا تجاوزت نسبة النمو الاقتصادي بنسبة كبيرة . بل ينشأ عنه زيادة في التضخم وغلاء في الأسعار ، وينشأ عنها في وقت لاحق وضع متأزم تنتشر فيه الاضطرابات السياسية والاجتماعية و تتواصل الى حين ينهار المجتمع باسره اقتصاديا و سياسيا واجتماعيا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق