السودان: صديق رمضان يكتب: الشهيد وارغو .. متى القصاص؟

نبضات – صديق رمضان
*صابرة حماد، في العقد الثالث من عمرها، تقطن حي مايو مع غمار الناس الذين حرمتهم الإنقاذ من أبسط حقوقهم، كانوا يتقاسمون البؤس ويمشي الفقر بينهم، رأيتهم كيف يأكلون بقايا موائد قاعات الخرطوم المخملية التي كان يرتادها من أثروا علي حساب البسطاء والفقراء،الذين خطفوا اللقمة منهم دون أن يرق لهم قلب أو يطرف لهم جفن.
*من بين هؤلاء كانت صابرة تدخر ابنها البكر معتصم الشهير بوارغو للمستقبل حتي ينتشلها من براثن ضنك العيش، وضعت فيه كل أحلامها وأمالها، كانت علي ثقة بأن الفتي لن يخيب ظنها فقد كان بارا بها يبذل كل مايملك من جهد لمساعدتها علي تربية اخوانه الصغار.
*مضي الفتي في طريق الكفاح وقد حباه الله بموهبة كروية فريدة، تسابقت عليه أندية الخرطوم للظفر بخدماته وكان فريق وادي النيل اوفرها حظا، ليلمع نجم معتصم حتي اطلقوا عليه لقب وارغو تيمنا بلاعب المريخ النيجيري استيفن وارغو، كان الصغير معتصم يقدم الروائع في دوري الدرجة الاولي بالخرطوم ليلفت إليه أنظار أندية القمة التي كانت تبحث عن مهاجم يمتلك موهبته وصداقته الدائمة للشباك.
*كنت علي ثقة من أن الفتي المهذب سيحقق احلام والدته وبحكم صلة القربي التي تجمعني به وانطلاقا من خبرتي بوصفي لاعب كرة سابق كنت اطالبه ببذل الجهد وتطوير مستواه أكثر حتي يصل سريعا الي القمة، وهذا الهدف كنت أثق في وصوله إليه لأنه يملك سلاح الموهبة الممزوجة بفهم احترافي يتمثل في تهذيبه وتقواه.
*لم نضع في حساباتنا أن الأقدار ستضع حدا لاحلامنا، ولكنها فعلت حينما خرج ابن التاسعة عشر من عمره الي الشارع في انتفاضة سبتمبر عام 2013 مع اترابه وهم لايملكون غير سلاح الهتافات التي طالبوا عبرها بوطن تتوفر فيه ابسط مقومات الحياة.
*ورغم سلمية تظاهره الا ان رصاصة خرجت من فوهة شرطي تجرد قلبه من الرحمة صادرت حياته دون أن يودع والدته صابرة التي لم تجد غير الصبر وهي تشاهد قصور أحلامها قد انهارت بغتة.
*رغم الحزن الذي تملكنا الا اننا قررنا وقتها استرداد حق الشهيد عبر القضاء، ولكن كم كنا سذج وبسطاء حينما اعتقدنا بوجود عدل في عهد الكيزان، ظللنا نلهث طوال أربعة أعوام عقب استشهاده علي امل تقديم من قتله الي المحاكمة غير أن جهودنا باءات بالفشل بعد أن رفض مدير الشرطة وقتها هاشم عثمان طلب وزارة العدل رفع الحصانة من الشرطي.
*وبعد أن أصابنا اليأس لم نجد غير التسليم بقضاء الله الذي نتضرع إليه دوما أن يقتص لنا ولام الشهيد صابرة من أمثال المجرم هاشم عثمان الذي وقف في طريق العدالة الدنيوية ولكنه لن يتمكن من الوقوف أمام عدالة السماء.
*ونسأل الله أن يتقبل شهداء سبتمبر وديسمبر وكل الذين ازهقت أرواحهم في عهد النظام البائد وان يجعل الجنة مثواهم، وان يقتص من كل مجرم وقاتل في الدنيا قبل الآخرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق