الإنقاذيون حضور رغم الغياب

وهج الفكرة – مزاهر رمضان
الإنقاذيون زالت دولتهم وذهبت شخوصهم وبقيت آثارهم ماثلة في الخراب الذي ألحقوه بالنفوس وهو- لعمري- أشد قبحا من تخريب المغول لبغداد…آثار لا يمكن أن تزول بمجرد زوالهم فهي نتاج عقود من السنوات العجاف التي جثموا فيها على صدورنا وتمكنوا فيها من البلاد والعباد حتى تخلق كثير منا بأخلاقهم وتدثر بمسوحهم وأشرب حبهم فصار – رغما عنه – جزءا منهم حتى وإن بدا معارضا لهم.
ثلاثون سنة من الهدم المتواصل لا يمكن أن نتصور قدرتنا على الإعمار والبناء بعدها في زمن وجيز . فهو دمار شامل طال كل جوانب حياتنا السياسية منها والاقتصادية والإجتماعية والأخلاقية…ثلاثون سنة ومعاول الهدم تدك نفوسنا حتى صرنا ننكر أنفسنا ونتحسر على ماضي أخلاقنا السودانية السمحة النابعة من ديننا الحنيف.
وكان أكبر معاول الهدم وأبرزها هو التدهور الإقتصادي الذي تسبب في الإنحراف عن قيم الصدق والنزاهة والعفة لتبرز تلك الأخلاق الكيزانية التي نعرفها جميعا والتي دمغت شرائح واسعة من مجتمعنا حتى أننا وبعد مرور عام على ثورتنا المجيدة ما زلنا نحس وجود الإنقاذيين ماثلا في جشع التجار وبلطجية الإغتناء من الأزمات والفساد الأخلاقي ، ما زلنا نستحل السحت ونستغل الضعفاء ونمارس الفهلوة عبر اختلاق الأزمات في ضرورات معاش الناس حتى اضطر محدودو الدخل لإسقاط كثير من السلع من قائمة مشترياتهم…ما زالت العنصرية البغيضة توقد نار الفتنة هنا وهناك ..ما زالت الطآئفية تدفع أهلها للكيد والتآمر على حساب أمن البلاد واستقراره…ما زلنا – رغم كورونا – نمارس الإجرام والرذيلة ونوغل كل يوم في حب هذه الفانية ونقدم لها القرابين من ديننا وأخلاقنا…ها نحن الآن نتراوح بين مطرقة الوباء وسندان الغلاء وكلاهما إفرازات تخلي الإنسان عن إنسانيته من أجل حفنة من المال لا تغني عنه شيئا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
كيف البناء ومعاول الهدم في داخلنا؟ كيف التغيير ونحن لما نتغير بعد ولم ننزع عنا جلباب الإنقاذ!!! فمتى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.
قد تستطيع الدولة بسهولة إصلاح ما أفسدته الإنقاذ في الإقتصاد والسياسة الخارجية مثلا ولكن ما زرعته الإنقاذ في نفوس الكثيرين يصعب اقتلاعه وإن لم يكن مستحيلا …وكل المعالجات والمحاولات لرأب الصدع والقفز إلى سودان أفضل ستبوء بالفشل ما لم يعمل وازع السلطان بحزم وبيد من حديد على محاربة التفلتات الأخلاقية والمجتمعية التي لن ينصلح الحال بغير صلاحها. فوازع السلطان أقوى من وازع الدين.
والأمر كما هو مسئولية دولة فهو كذلك مسئولية المجتمع متمثلا في الفئة الناجية من التدمير الإنقاذي فهذه عليها أن تكون قائدا ملهما للآخرين في كل الأحياء والفرقان يقودهم متكاتفين غير متخاذلين ليقفوا في وجه كل ما هو دخيل على أخلاقنا فلو أننا تركنا الغالي وقاطعنا زيادة الأسعار لتراجع جشع التجار وأبعدنا شبح الكساد عن أسواقنا..
فلنعلنها ثورة على الكيزان الذين بداخلنا كما أعلناها عليهم داوية فطاحت بدولتهم.

نقطة أخيرة
إدخال السرور على النفوس من أفضل العبادات التي يؤجر عليها المسلم ومن يرى فرحة المعلمين يتذكر كيف أن المتأسلمين حجروا واسعا واستأثروا بالفرح لأنفسهم وجيوبهم دون شعبهم وعلى رأي الطرفة (هسه الكافر منو؟)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق