السودان: مزاهر رمضان تكتب: الخوف والجوع

عندما من الله تعالى على أهل قريش ذكر نعمتين هما أصل النعم : أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وحينما تحدث عن سبأ ذكر أنها كانت تنعم ببلدة طيبة ورب غفور لكنها أعرضت فكانت النتيجة (أرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ) وضرب المثل مرة ثانية ب(قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقا رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون).
لم تمر علينا من قبل فترة حرجة و(حارة) كهذه الفترة من حياتنا ونحن أسرى البيوت خوفا من كورونا حتى إذا خرجنا من البيوت طلبا لاحتياجاتنا استقبلنا غول الغلاء ببشاعته فيطاردنا ويردنا إلى بيوتنا قبل أن نكمل ما نود شراءه لأن ما نحمله من مال بحسبان سعر الأمس لا يكفي في هذه اليوم لنفس السلع…أمسينا نلهث من (مساككة) كورونا والغلاء…انهد حيل (البصارة) ومارسنا التقشف والإقتصاد بشكل يؤهلنا بجدارة لمنصب وزير اقتصاد ومالية..أفرغنا جيوبنا في الأسواق وما زال البيت فاتحا فاهه العريض ويقول هل من مزيد…أسقط فقراؤنا الكثير من السلع من حساباتهم وأصاب أغنياءنا داء الهلع فصاروا يكدسون بيوتهم بما يريدون وبما لا يريدون جزعا من (بكرة) وهذا الأمر يمس حتى عقيدتنا التي توقن بأن الله هو الرزاق وأنه تعالى ( ما شق من حنكا ضيعو)…ونخشى أن تأتي مرحلة لا نكرم فيها ضيفا ولا نعين جارا ذا حاجة أو نخذل أقاربنا المعسرين…الغلاء يفقر جيوبنا ويفقر ديننا فالجوع كافر والخوف لا دين له…
افتقدنا تلك الصباحات التي كنا نمضي فيها إلى أعمالنا ومدارسنا وجامعاتنا لا يشغل بالنا سوى هموم صغيرة ليس من بينها الجوع والخوف.
صرنا نرى التجار وحوشا لها قرون وأنياب بارزة…وصارت (ونستنا) لا تخرج عن الغلاء وكورونا ( حتى القطيعة نسيناها).. تغير مسار أحلامنا وضاق ولم نعد نحلم سوى بالأمن من كورونا والفتن والجوع.
هذا ليس تحرير أسعار هذا تحرير أسد جائع من قفصه لينطلق مفترسا كل من يلقاه ولعمري إن الأسد الجائع ليشبع وجيوب التجار لا تشبع..
لا نرمي باللوم على الحكومة – وإن كان توفير الأمن والمعاش على رأس مسئولياتها- فالحكومة عبارة عن جهد بشري قابل للقصور والخطأ…الحكومة ليس إلها قادرا على كل شئ ولا تملك عصا موسى لتحيل كل الجفاف الذي ورثته عن سابقتها إلى مساحات مخضرة بين ليلة وضحاها…علينا أن نلوم أنفسنا أولا فمن قبلها أوتينا…متى نعترف أنا كفرنا بنعمة الأمن والرزق واستخدمناهما في غير ما يرضي الله تعالى فأذاقنا الله لباس الجوع والخوف!! هي سنن كونية لا تتبدل لأجل أحد…عودوا لقراءة التأريخ بعين البصيرة لتروا أن ما نحن فيه لا يعدو كونه نتيجة طبيعية متوقعة لأفعالنا…حتى لا نظل (نكورك الحكومة الحكومة) ونحن نتعامى عن السبب الرئيس لما نحن فيه…لا أحد يريد أن يتغير فكيف يتغير الحال؟! إنك إذا كنت وحدك وعطشت فلم تقم وتتجه ناحية الثلاجة لتعب من الماء البارد ستظل عطشان وستظل تندب حظك الذي جعلهم يضعون الثلاجة بعيدا عن سريرك…مع أن الأمر أيسر من ذلك..فقط تحرك ليتغير الحال…
الوضع الراهن ليس ذنبا لحكومة فكما تكونوا يتولى عليكم..وحتى لو تغيرت هذه الحكومة فلن تستطيع الحكومة الجديدة أن تغير شيئا…ها قد طلبنا التغيير وأسقطنا من أجله الإنقاذ فما الذي حصلنا عليه؟؟؟ الأمر ليس أمر حكومات ولا مجال لوم ولا ينفع فيه الصياح و(الردحي) فلو ظللنا نغير الحكومة كل يوم فلن نحصل إلا على مزيد من السقوط و( الكتمة)..لأن ما يحدث من مصائب هو بما كسبت أيدينا رغم أن الله تعالى يعفو عن كثير..
نقطة أخيرة
لا تعلق فشلك على الآخرين حتى وإن كانوا سببا مباشرا فيه..كن ذا عزم وانهض مرة أخرى لتحول إخفاقك إلى نجاح كاسح.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق