الحركة الإسلامية.. المراجعات والتجديد (1 ــ 2)

إبراهيم عيسى هدل
وقعت الحركة الإسلامية السودانية في أخطاء بل خطايا قاتلة أدت بها لهذه النهاية المنطقية مبعدة من السلطة وخارج نطاق المنافسة والعملية السياسية بعد انهيار نظام الإنقاذ البائد وملاحقة قادته ورموزه بتهم وجرائم القتل والإبادة الجماعية والفساد المالي والإداري والمحسوبية واستغلال النفوذ، حيث فقدت الحركة فئة الشباب وتبين أن مخرجات ثورة التعليم العالي التي فجرتها الإنقاذ تناصب الحركة العداء والكراهية مما يتطلب عقوداً من الإصلاح بالمراجعة المنهجية وتجديد الرؤى والأطروحات وتغيير الخطاب الدعوي والسياسي.
هذه الخطايا شارك فيها بشكل فاعل د. حسن عبد الله الترابي عراب نظام الإنقاذ الأول حين قرر تحويل حركة الإخوان المسلمين النخبوية إلى تنظيم جماهيري واسع الانتشار منذ السبعينيات من القرن الماضي. وأنتج ضعف الجرعة التربوية والإعداد والتمحيص للكوادر التنظيمية ــ التي ميَّزَتْ حركة الإخوان في السابق ــ إلى التحلل من الالتزام الديني، فتحول تنظيم الاتجاه الإسلامي إلى كيان سياسي محض بشعارات إسلامية براقة ينشد تجميع المناصرين واستقطابهم توسيعاً للحركة بشكل أفقي حتى أضحت الحركة كحاطب ليل يجمع الصالح والطالح سواء كان حطباً أو ثعابين وأفاعي سامة!.
وفي السياسة مارس الشيخ حسن الترابي برجماتية عالية فاقت منظريها في تصوراتهم بتبني نظرية المنفعة والميكافيلية وبذلك فارق الشيخ أصول المنهج الإسلامي بمحكماته الشرعية والأخلاقية لاستخدامه وسائل وضيعة لتحقيق غايات نبيلة، وتتجلى البرجماتية في التحول من العداء لثورة مايو الاشتراكية إلى الانخراط فيها والدخول في الاتحاد الاشتراكي ــ التنظيم المايوي الوحيد ــ وفي مرحلة المصالحة مع نظام مايو أفشلت الحركة الإسلامية العديد من الإضرابات ومحاولات إسقاط النظام، وعندما أطاح الرئيس الراحل جعفر نميري بالإخوان وزج بقادتهم في السجون في نهاية عهده سقط نظامه لفقدان السند الحزبي والجماهيري.
في فترة النظام المايوي بنت الحركة الإسلامية مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والخيرية وتنظيماتها الفئوية على أساس من المحسوبية والولاء المطلق للحركة لا على أسس من الكفاءة والمهنية، وكانت تلك أولى بذور وجذور الفساد المالي والإداري الذي تعاظم لاحقا في فترة التمكين بالدولة حتى استشرى وأزكم الأنوف وكان التعامل معه بالتراخي والتغاضي وفقه السترة فأضحت الإنقاذ مظلة جاذبة لطلاب الدنيا والسلطة والثروة.
اعترف د. حسن الترابي للأستاذ/ أحمد منصور مقدم برنامج “شاهد على العصر”على قناة الجزيرة الإخبارية بأنه هو ونخبة من حزبه قد دبروا انقلاب٣٠ يونيو ١٩٨٩ من ألفه إلى يائه (ليذهب الشيخ إلى السجن حبيساً ويغدو العميد إلى القصر رئيساً) و كان هذا التآمر للإطاحة بحكم الحسيب النسيب السيد الصادق المهدي (خال أبناء الشيخ) دونما اكتراث لما بين الترابي والمهدي من “وصال”. . وبهذه الوسيلة التآمرية الوضيعة بتدبير الانقلاب العسكري أراد الشيخ حسن أسلمة السياسية والتمكين للدين الحنيف في الدولة والمجتمع وتحكيم الشريعة تحت ظلال سيوف الاستبداد والقمع في بيوت الأشباح!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق