السودان: صديق رمضان يكتب: ثورة ضد العنصرية

*استمتعت بالمشاركة في تداول عميق في إحدي مجموعات تطبيق الواتساب عن مايحدث في أمريكا من ثورة عارمة وكاسحة يشارك فيها الشعب الأمريكي بمختلف سحناته رفضا للعنصرية التي مارسها جنود شرطة ضد أحد الزنوج حتي لقي حتفه.
*كل عضو في المجموعة ذهب الي إتجاه مختلف في قراءته وتحليله، غير أن معظم أصحاب الآراء اتفقوا علي أن العنصرية بمختلف أشكالها تعد أكبر مهدد للبشرية، وأكدوا أنها موجودة بنسب متفاوتة في كل دول العالم وأن السودان ليس استثناء.
*وبطبيعة الحال اتفق الجميع علي أن الإنقاذ هي من عملت علي ترسيخ العنصرية في أبغض صورها، واستدلوا بشنها حربا لاهوادة فيها ضد المناطق التي يطغي عليها الوجود الأفريقي مثل دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق، عطفا علي ترسيخها السلطة والمال في يد فئة تؤكد أن أصولها تنحدر من الجزيرة العربية.
*وحينما طلبوا مني الإدلاء برأي أكدت لهم وجود عنصرية اجتماعية في السودان،وأنها في احيان كثيرة تمارس حتي علي صعيد القبيلة الواحدة، وأن هذا نتاج للجهل والتخلف الذي ورثناه من أجدادنا، واشرت إلي أن القبلية التي بعثتها الإنقاذ من مرقدها هي التي أسهمت في تفشي العنصرية، ورغم حساسية الأمر إلا أنني اخترت وضع يدي علي الجرح دون مواربة حينما أكدت علي أن ممارسة البعض للاستعلاء العرقي في كل ولايات البلاد _ دون استثناء _ واقع لايمكن إنكاره مهما حاولنا تجميل الحقيقة.
*ورأيت أن التمييز القبيح الذي مارسته الإنقاذ كان من الأسباب المباشرة التي أسهمت في تعميق الغبن لدي قطاع واسع من السكان بمناطق الحروب الذين سيطر عليهم إحساس بأنهم مواطنون درجة ثانية وربما ثالثة وذلك من واقع حرمانهم من أبسط المقومات الخدمية والتنموية، وفي ذات الوقت حظيت أنحاء أخري من البلاد بالإهتمام الحكومي وهو الأمر الذي أسهم في تمدد الغبن في النفوس.
*ورغم تأكيدي بوجود عنصرية تذوقت طعمها كثيرا وشربت من كأسها حد الارتواء ولم تنل مني، إلا أنني أوضحت لهم وجود ضوء في آخر النفق يتمثل في شباب الثورة الذين وضح أنهم جيل معافى تماما من أمراض العنصرية ومتحرر من العقد الاجتماعية التي تكبلنا وتسيطر علينا، وذكرت لهم عدد من النماذج علي نقاء الشباب منها ذلك الموقف الذي حدث يوم فض الإعتصام المشؤوم.
*ففي إطار توثيقي لتلك المجزرة المؤسفة التقيت بأحد أبناء حي الخرطوم اثنين الذي تعود أصوله الي الشمال النيلي وحدثني عن رعب ذلك اليوم وأشار إلي جزئية هامة جعلتني أذرف الدموع دون شعور مني وذلك عندما قال لي :”عندما هاجمت القوات الباغية ميدان الاعتصام فإنها ركزت علي خيام أبناء دارفور وتحديدا الزغاوة والفور وفي خضم تلك الأجواء المربكة وحينما لاحظنا هذا الاستهداف الممنهج توجه عدد كبير من الثوار الذين لاتنحدر أصولهم من دارفور وعملوا علي حماية إخوانهم، وانا شخصيا كنت أحمل علي عاتقي أحد أبناء الزغاوة وكان مصابا وفي كل موقع نجد فيه عسكر كانوا يعتدون عليه بعنف الي أن وصلنا منزلنا”.
*خلاصة الأمر الذي توصلنا إليه أن العنصرية التي غرستها الإنقاذ يمكن التعافي منها من واقع وجود جيل متسلح بالعلم والوعي يتعامل علي أساس الدين والإنسانية وليس اللون والعرق، وأكدت لهم أن ذات الثورة الاحتجاجية التي يشارك فيها السود والبيض بأمريكا ضد العنصرية قد سبقهم إليها جيل الثورة الذي تمرد علي كل القيود المجتمعية الموروثه واكد انه في حل من كل أمراضنا وأنه قادر علي ترسيخ قيمه المفاهيمية العميقة التي تشربها من فضاء مفتوح لم يعد يعترف بالتمييز والعنصرية والقبلية بل بكسب الإنسان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى