الحركة الإسلامية.. المراجعات والتجديد (2 -2)

بقلم/ إبراهيم عيسى هدل
hotmail.com@hadalcom
لا تعترف السياسة بالأخلاق وتُبنى على النفاق والمكايدة والدسائس والتآمر حتى ولو على أقرب الناس، ولم يتوقع الترابي خلال مسيرته السياسية الطويلة أن يلدغ من ذات الجحر الذي كمن فيه لخصومه طوال عقود حتى جاءته مذكرة العشرة لتظهر تململ “حيران الشيخ” وتلاميذه المقربين الذين ضحى بشيوخ الحركة الإسلامية من أجل تمكينهم في الحكم، وانتهت تلك التراجيديا بمفاصلة رمضان بين القصر والمنشية عام 1999م، وخان الشيخَ ذكاؤه في تقدير أن الحَذِر يؤتى من مأمنه.
لا شك في قدرات د. حسن الترابي القيادية وإسهاماته الفكرية وبراعته في التمكين والتبرير للاستبداد السياسي ولكن موقفه من النظام الذي صنعه بيديه ومناكفته لتلاميذه بعد المفاصلة وفضحه لهم على الملأ وتبديل مواقفه ١٨٠ درجة من الجهاد والحرب في الجنوب والأحكام السلطانية كل ذلك أسقط تجربة الحركة الإسلامية أخلاقياً وأفقدها مبررات البقاء وأصبحت مجرد سلطة مطلقة بيد فئة قليلة تراخت قبضتها على السلطة حتى سقطت بيد من تخرجوا من مدارسها وجامعاتها، وجاءت الطامة الكبرى بتبني الترابي لفتاوى دينية وإحياء آراء فقهية قديمة وشاذة كجواز إمامة المرأة للمصلين وإنكاره لحد الردة ودعوته لتوحيد الأديان السماوية وتشكيكه في عصمة الأنبياء وعدالة الصحابة. جاءت هذه الدعاوى العصرانية بهدف تقديم طرح إسلامي “مودرن” يرضى أبناء العم سام ويستوعب الفكر العلماني ضمن “المنظومة الخالفة” مما رجح كفة السلفية الظاهرية وأخرج الحركة من دائرة التأثير الدعوي.
هناك جهود متقدمة تقوم بها نخبة من الشباب في منظومة الإصلاح والتجديد بنقد أصول الفكر العلماني وتبيان عواره وتهافته وينتظر منها أن تطرح رؤى بديله تقوم على نقد تجربة الحركة الإسلامية دون تقديس للرموز والقوالب التنظيمية وخلق أصنام جديدة تُعبد من دون الله. ومن المهم أن يجري تداول القيادة في التنظيمات الإسلامية فما أضر بمسيرة الحركة مثلما أضر بها تسلط الزعامات المؤبد واحتكارها للمشهد لأكثر من خمسة عقود حتى أصبحت كالماء الراكد الآسن الذي لا يتجدد .
تواجه الحركة الإسلامية تحديات جسام تبدأ بإعمال المناصحة والنقد المعلن لمسيرة طويلة قامت على جهد بشري غير معصوم من الخطأ والزلل، والحركة مطالبة باعتذار للشعب السوداني ورد للمظالم التي اقترفت في حقه، فالسير في ركاب من أوردوا الحركة المهالك يُعَدُّ من صفات القطيع الذي ينتقده الإسلاميون عند خصومهم، لقد ولى عصر السمع والطاعة للأمير بتغييب عقول الاتباع وسوقهم إلى حتفهم بلا وازع من دين أو ضمير كما فعلها الترابي عندما دفع بخيرة أبناء الحركة الإسلامية لساحات الجهاد بالجنوب وحين أُقصي من السلطة تنكر لأعراس الشهداء وقال عنهم: “ماتوا فطيس”!!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق