لا ترفعوا (سقف التوقعات) !!

خارج الاطار

> من الأشياء الجميلة التي تدعو للاطمئنان على (البداية الجيدة) لرئيس الوزراء الجديد، أنّه اعتمد مبدأ (الزيارات الميدانية) لتجميع المعلومات، وأنّه أبعد (المنهج القديم) الذي أضرّ بالحكومات المتعاقبة أيما ضرر، عندما اعتمدت على التقارير (الروتينية) المكتوبة أو الشفاهية حول الأداء، وأغلب الظن أن تلك التقارير تأتي من واقع (حفاظ) البعض على مواقعهم وكراسيهم، لذلك لا يعمدون إلى إبراز الحقيقة ويعملون جاهدين على إخفاء المعلومات عن الجهات المسؤولة الأعلى منهم.
> صحيح أن رئيس الوزراء الجديد لا يعتمد على التقارير الروتينية، سواء كانت مكتوبة أو شفاهية، لكنه مطالب بـ (سرعة البت) في القضايا (العالقة)، ولسوء حظه أنّه تسلم رئاسة الوزارة في (أسوأ) الفترات التي يمر بها السودان، وهي فترة تتسم بتعقيدات (مهولة) تواجه الحاكم.. هذه الظروف التي استلم فيها معتز مقاليد رئاسة الوزارة، مليئة بالأزمات المتعددة والمتناسلة، فما تكاد البلاد تخرج من واحدة، وإلا تقع في أخرى أقسى منها وأشد.
> إذاً المطلوب من معتز في هذا المنعطف المفصلي من تأريخ البلاد، أن (يسرع) بإيجاد الحلول، وأن (يبتر) الأعضاء المريضة من جسم الحكومة، دون إبطاء ودون النظر إلى التقارير المفبركة.. شهدنا لرئيس الوزراء عدداً من الجولات الميدانية لبعض المواقع الإستراتيجية والوزارات الاتحادية، كما شهدنا له بعض الزيارات الولائية كزيارة ولاية كسلا والبحر الأحمر التي جرت بالأمس، بالتأكيد أن هذه الزيارات رسمت صورة (شبه حقيقية) للمشهد في ذهن رئيس الوزراء، ومهما اجتهد المسؤولون في مواقع هذه الزيارات في حجب الحقائق، فإنهم لن يستطيعوا حجبها بنسبة مائة في المائة، لذلك نريد من رئيس الوزراء وفق الصورة التي جمّعها في ذهنه للأحداث، أن (يسارع) في الحسم ووصف العلاج.
> أيضاً من سلبيات هذه الزيارات أنها ترفع من (سقف التوقعات) عند المواطن، ويشعر معها براحة نفسية عميقة، هذه (الراحة) إذا لم تعقبها قرارات واضحة ورادعة، فإنها تنقلب إلى ضدها، ويصاب المواطن بالإحباط، ومن ثم (عدم الوثوق) في تحركات وتصريحات المسؤولين الكبار في الدولة.. عليه نأمل أن يسارع رئيس الوزراء الجديد إلى اتخاذ ما يراه من قرارات فور انتهاء مراسم الزيارات الميدانية، ويقول المثل (الطرق على الحديد وهو ساخن أفضل).. أخشى ألا يطرق معتز على الحديد وهو ساخن، ويفقد بذلك الحماسة والقبول عند المواطنين.
> بدأ السيد رئيس الوزراء الجديد بداية (قوية)، لكنّها تحتاج إلى أن تصبح فيها الأقوال (أفعال) تمشي بين الناس، وليعلم معتز أنّ ما (أفشل) المسؤولين الذين سبقوه، أنهم كانوا يقولون بأفواههم ما لا يستطيعون فعله بقراراتهم وسلطانهم، لذلك لم تتقدم الدولة، ولم تنهض التنمية، وعانى المواطن جراء الأزمات المتلاحقة التي ضيّقت عليه في معاشه. على رئيس الوزراء أن يسارع بالحسم.. أما اذا أراد أن يسير على ذات طريق سابقيه، فلن ننتظر منه الكثير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى