السودان: (الكيزان) في تركيا.. معارضة الفنادق تطل برأسها

الخرطوم: صديق رمضان
(معارضة الفنادق لن تسقط الإنقاذ)، بهذه الكلمات الحاسمة والحازمة كان قادة النظام البائد يؤكدون على أن المؤتمر الوطني باق في الحكم ولن تزحزحه رياح المعارضة الخارجية التي اتخذت أكثر من (10) عواصم عربية، أفريقية وأوروبية مستقرا لها وهي تصوب سهامها ناحية الإسلاميين الذين استولوا على الحكم في السودان عبر انقلاب عسكري وسعت لإقتلاعهم عبر أشكال مختلفة من المعارضة، وكان الحاكمون في الخرطوم يدمغون معارضيهم بالإستنصار بدول خارجية عطفا على تمتعهم بحياة الدعة في أفخم الفنادق الخارجية، ولأن الأيام دول فقد دارت ساقيتها وتحول حكام الأمس إلى معارضة اليوم وفعلوا ذات الأمر الذي كان ينهون عنه المعارضة وهو الإستعانة بدول خارجية لدعم عملهم المعارض علاوة على إتخاذهم الفنادق التي تستضيفهم منصات لشن الحرب على من يمسكون مقاليد الأمور بأرض النيلين.
عقب سقوط نظام الإنقاذ في الحادي عشر من شهر أبريل العام الماضي فإن التغيير المفاجئ أربك حسابات الإسلاميين الذين اشتهروا بإجادة العمل المعلوماتي والتأميني، فلم يتمكنوا من إبعاد قادتهم من خطر الاعتقالات التي بدأت عاصفتها تجتاحهم قبل خمسة عشر ساعة من بيان الفريق أول عوض بن عوف حيث تم اعتقال الفريق عبدالرحيم محمد حسين وأحمد هارون ثم البشير إلى أن طالت الاعتقالات بنهاية الأسبوع الأول عقب نجاح الثورة أكثر من سبعة عشر من أبرز قادة الإنقاذ.
وفي خضم أجواء محتقنة يبدو أن عدد من قادة الحزب استفاقوا سريعا من الصدمة وعملوا على ترتيب أوراقهم المبعثرة، وفي الوقت الذي كان فيه الثوار منغمسون في نزاعهم مع العسكر في الشهر الأول للثورة اختار عدد من قادة النظام المباد التسلل عبر الأبواب الخلفية لمطار الخرطوم الذي كانوا يغادرونه عبر صالة كبار الزوار، وذلك حتى لا تطالهم يد الثورة وترمي بهم وراء قضبان سجن كوبر. فكان نائب رئيس الحزب الدكتور فيصل حسن إبراهيم أول المغادرين صوب حاضنة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين دولة تركيا، ووقتها شن عليه إخوانه هجوما حادا واعتبروا أنه تولى يوم الزحف. ورغم مرور عام ويزيد على وجوده بتركيا إلا أن دكتور فيصل إلتزم الصمت ولم يعلق مطلقا على ماحدث من تغيير، غير أن معلومات تم تداولها على نطاق واسع تكشف عن أن فيصل هو من حمل جزء من أموال الحزب وعمل على تهريبها خارج البلاد حتى لا تصل إليها يد الحكام الجدد للخرطوم. ورغم ضعف هذه المعلومة إلا أن الحقيقة تؤكد أن فيصل لم يختر تركيا اعتباطا.
وبعد ذلك تواصل هروب قادة النظام المباد، فرئيس الوزراء السابق محمد طاهر أيلا تفاجأ الثوار بوجوده في القاهرة، وراجت أنباء عن أن المخابرات المصرية هي التي أخرجته من السودان، ثم لحق به إلى ذات الدولة والي الشمالية الأسبق ياسر يوسف الذي إلتقته (الانتباهة) بمطعم (أم حسن) بالقاهرة. وتشير معلومات أنه هاجر بعد ذلك إلى تركيا، التي هرب إليها شقيق المخلوع العباس الذي دار لغط كثيف حول كيفية هروبه. وأخيرا طالب نائب رئيس المجلس السيادي حميدتي من الفريق كباشي كشف حقيقة مغادرته البلاد.
وإلى ذات الدولة تركيا فقد إنتهز الداعية الإسلامي عبدالحي يوسف فرصة مغادرته البلاد لتسجيل برنامج ديني بدولة خليجية وتوجه ناحيتها، ورغم تأكيده العودة إلا أنه لم يفعل لإدراكه التام أن حكام السودان الجدد لن ينسوا مناصرته للمخلوع حتى آخر أيامه، علاوة على أنه يعلم بحصوله على أموال ضخمة من غير وجه حق وهذا يعني حال عودته مواجهة خطر التوقيف. ولم يكتف عبدالحي بالإستقرار فقط بتركيا فقد عمل على تهريب عدد مقدر من أجهزة قناة طيبة التي تواصل بثها من تركيا وتحولت من قناة دعوية إلى سياسية تناصب نظام الخرطوم العداء.
أما مدير المخابرات الأسبق محمد عطا فقد اختار أيضا التوجه ناحية أنقرة بعد أن رفضت أمريكا دخوله أراضيها عقب إقالته من منصب السفير بواشنطون وخشي من الاعتقال لذا لم يضع الخرطوم ضمن خياراته، وعلى ذات طريقته فقد مضى القيادي حامد ممتاز الذي هرب إلى اسبانيا رغم إصداره لبيان قبل مغادرته البلاد أكد فيه أنه باق بالسودان، وأيضا يتردد أنه إختار تركيا منصة لمعارضة الثورة منضما إلى إخوته الذين سبقوه إلى أنقرة.
وبالعودة إلى مصر فإنها تحتضن حتي الآن محمد طاهر أيلا، عوض بن عوف، آدم جماع وصلاح قوش إلا أن أربعتهم اختاروا الإبتعاد عن العمل المعارض بل حتى أن الوحيد منهم الذي ظهر على الملأ هو قوش، أما الثلاثي فقد اختار الإنزواء بعيدا، برغم أن أيلا مايزال ممسكا بالكثير من الخيوط بالبحر الأحمر ويعمل على تحريكها من بعد والرجل مثله وآدم جماع يواجه اتهامات فساد ومن المستبعد عودته للسودان. وذات الدولة سعى والي الخرطوم الأسبق عبدالرحمن الخضر الهروب إليها إلا أن حظه العاثر أوقعه في يد السلطات التي زجت به وراء قضبان سجن كوبر.
ويعيد نشاط مجموعة تركيا في العمل المعارض لحكومة الثورة إلى الأذهان نشاط المعارضة السودانية بعدد من العواصم خلال فترة استيلاء الإسلاميين علي الحكم، وهو الأمر الذي كان نظام الإنقاذ يعتبره خيانة للوطن لتدور دورة الأيام ويقع حكام الأمس في ذات ماكان ينهون عنه من فعل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق