السودان: صديق رمضان يكتب: الشيوعي على طريق الوطني

نبضات … صديق رمضان

*في العام 2017 تلقينا في قسم التحقيقات بصحيفة الصيحة اطرف شكوي دفعتني الي الضحك والسخرية في ذات الوقت،فقد شكي أصحاب حمامات عامة من تغول المؤتمر الوطني علي انتخاباتهم وفرضه لمرشحين محددين، ليس ذلك وحسب بل كشفوا عن تلقيهم تهديدات بسحب تراخيص وحق امتياز إدارة الحمامات العامة عن كل من يعمل علي معارضة من دفع بهم الوطني مرشحين.
*لا أتذكر هل تم نشر الشكوي بعد تحريرها من جانبنا في قسم التحقيقات ام لا، لكن ما اذكره أنني انفجرت ضاحكا علي منهج المؤتمر الوطني الذي لم يكتفي بسيطرته حتي علي اتحاد منتجي التمباك بل أراد فرض سطوته علي شعبة الحمامات العامة،وهو أمر بالتأكيد لم يكن غريبا علي الكيزان الذي تمكنوا من كل مفاصل الدولة ومارسوا الإقصاء في أقبح صوره علي كل من يعارضهم، وعلي إثر ذلك كان طبيعي ان يفسدوا الحياة وان يثر ضدهم الشعب ويلفظهم.
*ويبدو أن الرفقاء في الحزب الشيوعي _الذي لايمكن لأحد أن يزايد علي نضاله _ لم يتعلموا من تجربة المؤتمر الوطني ولم يتعظوا منها، فهاهم يمضون علي ذات خطاه وينتهجوا مسلكه باصرارهم الغريب علي فرض سطوتهم الكاملة علي كل مفاصل الدولة السودانية أو دعونا نقل مكونات الثورة، وفي سبيل تحقيق ذلك تنكروا لمن قطع معهم مشوار نضال قاس ضد الإنقاذ، ويسعون لإقصاء الجميع لينفردوا بحكم الفترة الانتقالية.
*ووفقا لاحصاء غير دقيق اجريته لثلاث وزارات اتحادية تكشف لي أن 113 من كوادر الحزب الشيوعي تم تسكينهم في وظائف قيادية، وتبدو وزارة الصحة في طريقها لتصبح حمراء الهوي والهوية، ولا اعرف علي وجه الدقة كم يبلغ عددهم في الوزارات الأخري مركزيا وولائيا، وهذا في تقديري نوع جديد من التمكين الذي رفضه الشعب السوداني وانتفص ضده حينما اختطف المؤتمر الوطني الدولة.
*وتمدد الشيوعي لم يقتصر علي الوزارات والجهاز التنفيذي بل طال تجمع المهنيين، ورغم تأكيده بأن العملية الديمقراطية هي التي قادته الي السيطرة الي أن هذا الأمر مردود إليه ويحسب عليه، لأن المنطق ومشوار النضال كان يفرض عليه أن يعمل علي عدم انتهاج منهج الأنانية الكيزاني بالاستحواز علي كل شئ من أجل فرض سطوته وسيطرته، والتجمع بخروج من يحفظ لهم الجميع قيادتهم للثورة فقد جزء من بريقه ولم يعد بعد سيطرة الشيوعي عليها مثلما كان مؤثرا يحظي بثقة الشارع.
*وذات الأمر ينطبق علي الكيانات النقابية بالمؤسسات الحكومية والأهلية التي تمدد فيها ومارس إقصاءا بغيضا بحق شركائه في الثورة، ونتوقع أن يفعل ذات ما أقدم عليه المؤتمر الوطني ويسعي للسيطرة علي شعبة الحمامات العامة.
*وأينما يمم المرء وجه يجد الشيوعي يتمدد ويسعي للهيمنة عبر شيطنة الآخرين والتشكيك في حقيقة نضالهم، ويتبدي هذا جليا في الصراع الخفي الذي يدور لاختراق لجان المقاومة والسيطرة عليها بمعظم أنحاء البلاد لإدراك الجميع مدي تأثيرها الثوري.
*نعم نحتفظ للحزب الشيوعي بسجله الناصع في مناهضة حكم الإسلاميين ودفع أفراده لفاتورة النضال الباهظة بكل صبر وجلد، نعم يعتبر من صناع الثورة، فقد رددنا اهازيجه ودافعنا عنه باستماتة أمام المتطرفين الإسلاميين الذين حاولوا استعمال فزاعة تكفير الشيوعيين، ولكن كل هذا لايعني أن نقف علي رصيف الفرجة ونحن نشاهد نسخة جديدة من المؤتمر الوطني تتخلق وتتجسد علي ارض الواقع، فثورة ديسمبر لم تندلع من أجل أن يفرض حزب محدد سيطرته التامة علي مفاصل الدولة بل من أجل إحداث واقع جديد يرتكز علي مشاركة كل من أسهم في نجاحها.
*قد لا تعجب كلماتنا هذه الشيوعيين، ودون أدني شك سيدمغوننا بالكوزنه وغيرها من ترهات يطلقون أسهمها ناحية من يخالفهم الرأي، ولكن لأن عشمنا كبير في هذا الحزب نسدي إليهم النصح من أجل إعادة النظر في منهجهم الكيزاني البغيض الذي يجسد التمكين في أقبح صوره.
خارج النص
كل ما نقول كملنا الليل يطلع باكر ليلا أطول

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق