الوزراء عيار 21

بقلم د. عثمان حسن محمود
كثيرا ما يتعرض اكثر الوزراء كفاءة لانتقادات كبيره من رصفائهم الاكاديميين غض النظر عن المدارس الاقتصادية التي ينتهجونها وكثيرا ما يتساءل العامة لماذا لا يتولى هؤلاء المنتقدين هذه المناصب بدلا عنهم في وقت تضج فيه الساحه السودانية بالعديد من الخبراء الاقتصاديين والذين تناولوا مسألة الاقتصاد السوداني في كثير من اوراقهم العلمية وخرجوا بأنجع الحلول والتوصيات وكثيرا ما يتساءل البعض عن نتائج هذه الدراسات وتوصيات الورش واين هي من واقع التطبيق ويلقون باللوم على وزراء الوزارات بالدرجة الاولى متناسين العديد من المشاكل والمعوقات والمحددات المحيطة بعمل هؤلاء الوزراء وان كانوا يتحملون جزء من دواعي فشل تطبيق هذه السياسات و الحلول والتوصيات .
ولتقريب الفهم حول هذه المسألة جاءت فكرة كتابة هذه الاستراحه :
معروف ان الذهب من عيار ٢٤ لا يصنع او يصاغ كمشغولات ذهبية بالرغم من درجة نقاوته العالية حيث تكون درجة ليونته عالية بالتالي لابد من مزجه بأجزاء معدنية اخرى لزيادة معدل صلابته لذا جاء مسمى عيار ٢١ وعيار ١٨ وهكذا .. مزج برغم تخفيضه للقيمه إلا أنه يعطي مردودا عاليا ( مخرجات ونتائج) .
ولاسقاط هذا النوع من المزج على وزراء الوزارات نجد ان الوزير عندما يتم اختياره يكون اكاديميا وخبيرا عيار ٢٤ ( على درجة عالية من الكفاءة الاكاديمية والنقاء والمثالية ) وعند تولي المهام الوظيفيه وحتى يتماشى مع الواقع الوزاري مثل الواقع الاقتصادي على سبيل المثال سرعان ما ينخفض العيار الاكاديمي لهذا الوزير من عيار 24 الى 21 نتيجة لمزجه بالعامل السياسي لزيادة قوة صلابته ( يعني يخفضوا نقاوته ويدوهو ٣ عيار سياسة ) وهذا امر ضروري وحتمي باعتبار ان الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة وهكذا سائر الوزارات .. وهنا يأتي اختلاف الاكاديميين عيار ٢٤ مع هذا الوزير الممزوج والمخفض عياره والذي يواجه محددات غير مرئية وربما غير قابلة للنشر .
في الجانب الاخر هنالك وزراء يتم مزجهم ب ٦ عيار وهذا وزير يتحول الى عيار 18 او اقل حسب العيار ومنهم من يستجيب لهذا المزج وهذا يعتمد على صلابة موقف الوزير في رفضه لهذا المزج الزايد ، كما يعتمد هذا المزج السياسي على قوة الحاضنة السياسية لهذا الوزير وتحكمها في زيادة عيار المزج وربما لدرجة السيولة بتدخلها السافر في سياسات الوزير ومن هنا يختلف الفشل من وزير لاخر وتختلف درجة هذا الفشل اعتمادا على درجة المزج ، من جهة اخرى هنالك وزراء يغلب عليهم الطابع السياسي قبل توليهم المنصب وهؤلاء يكتبون فشلهم مبكرا .
وبهذا يشكل عامل المزج السياسي ( التدخل السياسي المستمر ) سلاح ذو حدين يدفع للنجاح او الفشل حسب حدود العيار مما يتطلب صياغة وتكوين نموذج قياسي (econometrics model ) لقياس اثر التدخلات السياسية في السياسات الاقتصادية و تحديد المعيار الامثل للتدخل السياسي في مهام الوزراء واختبار صلاحية هذا النموذج ومعرفة مدى ملائمته للواقع على نحو يرضي الحزب الحاكم وتطلعات الشعب ويعزز من كفاءة المهام الوزارية (efficiency ) ، عليه فإن المطلوب ترك مساحة كافية لتحرك الوزراء في اختيار البدائل في سياساتهم ومساندتهم في تنفيذها (ما تزودوا عليهم العيار) .. آمل ان تكون هذه الاستراحه قد ساهمت في تقريب الفهم على التساؤل السائد لماذا في الغالب ينتقد الاكاديميين زملائهم من الكفاءات الذين يتولون مناصب وزاريه او قياديه ؟ والفي البر عوام .
د.عثمان حسن محمود
مستشار اقتصادي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق