الإصلاح في السودان.. منهج فكري بين الإدارة و ثلاثية الإدارة

أ. د. البشير التيجاني الشايب
Ealshaib9@gmail.com

الإصلاح لغة نقيض الإفساد قال تعالي (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) صدق الله العظيم . و اصطلاحا عرفه قاموس أكسفورد تغير أو تبديل نحو الأفضل من حال الي حال احسن في حالة الأشياء ذات النقائص – خاصة – في المؤسسات و الممارسات السياسية الفاسدة و الجائرة لإزالة بعض التعسف أو الخطأ. لذا فالاصلاح معني بمعالجة النقص و الاختلال اللذان يعوقا التنمية و النهوض بالمجتمع في جميع مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية و غيرها. ولا بد من توفر الرغبة الصادقة و البنية المناسبة و الظروف الموضوعية ليتم وفق مقومات محددة و استراتيجيات معينة.
أما فكريا فالاصلاح تغيير داخلي في الفكر و التصور و المفاهيم و القناعات وبالتالي في السلوك تترجمه أنشطة و اعرافا و تقاليد عبر بني و مؤسسات تتكامل حركتها في تجانس مثمر و تزكيه تنشئة مستمرة من خلال مؤسسات تربوية و ثقافية و مجتمعية وذلك لاستدامة أثره في أحداث التغيير المنشود.
فاصل الإصلاح أن يبدأ أولا بما في الأنفس لينتقل ثانيا الي البني و تنظيمات المجتمع لذا جاءت سنة الله الماضية مبينة ذلك في قوله تعالي ( أن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.
عليه فإن الناظر في جهود الإصلاح في السودان منذ الاستقلال والي الان يلاحظ انها لم تفلح في مجملها في إخراج البلاد من حالة التردي في معظم مناحي الحياة فلا زلنا نتزيل قوائم الدول في معدلات التنمية و التطور ونتصدرها في مجالات التخلف و النزاعات و عدم الاستقرار فسياسيا اكملنا – و بفشل لا نحسد عليه – ثلاث دورات من الحلقة الشريرة في نوع الحكم كلما جاءت حكومة رمت سابقتها بتركة مثقلة من المعضلات التي يصعب إصلاحها حتي انتهي بنا الحال الي ما نحن فيه من حكم بنفس الأسباب و مقومات الفشل السابق.
وتكاثرت احزابنا السياسية حتي قاربت المئتان ولا زال رحم البلاد حابل إيذانا بميلاد أحزاب جديدة وانقلب نظام الحكم اللامركزي الي أداة تقسيم يطالب فيها كل فخذ قبيلة بولاية يحكمها و انتظمت الاطراف حركات مسلحة وغير مسلحة تطالب بالحرية و العدل والمساواة
أما اقتصاديا فقد أثقل عجز الميزان التجاري المستمر كاهل الدولة بديون تنوء بحملها عشرات الأجيال القادمة وانخفض معدل الناتج القومي الإجمالي بصورة متتالية منذ سبعينات القرن الماضي – إلا قليلاً – وزادت باطراد معدلات النزوح والهجرة وضعف الخدمات و اجتماعيا – فحدث ولا حرج – حيث زاد تهتكا النسيج الاجتماعي المهترئ – اصلا – بأمراض القبلية و الجهوية و المناطقية و افتعال صراع بين المركز و الهامش.
والسؤال هو لماذا لم تفلح جهود الإصلاح في معالجة علل البلاد المزمنة وينفك اسرها لتنطلق نحو بناء أمة موحدة و متحضرة و متطورة؟ و الإجابة لأنه إضافة لافتقارها الي الإطار الفكري السابق فإن جهود الإصلاح لم يحكمها منهج إداري سليم يقوم علي تخطيطيها و تنظيمها و توجيهها بفعالية و رقابتها بإحكام لذا بعدت الشقة و بدرجة كبيرة بينها و مبتغاها واتسعت الهوة بين الواقع والمامول بقدر لا يفي معه ظتطبيق منهج إداري فقط لمقاربته و إصلاحه.
عليه فاذا ما اريد لجهود الإصلاح في السودان أن تأتي أكلها بإصلاح يخرج البلاد من حالة التردي المتزايد و تكرار الفشل المتلازم لابد أن تحكم الإصلاح جهود تبذل بصورة مستمرة لرفع مستوي كفاءة و فعالية الأداء الإصلاحي من خلال سلسلة متتالية من أنماط التغير التي تهدف إلي التميز في الأداء و تحقيق الرؤى الإصلاحية من خلال استراتيجيات التحسين المستمر continuous improvement بهدف الوصول إلى تحسين معين لأداء العمليات الإصلاحية و نظام يساعد علي التحسين المستقبلي و يتم ذلك من خلال استراتيجية ثلاثية الإدارة أو ثلاثية جوران juran trilogy التي يمكن اقتباس تطبيقها في تحقيق جهود الإصلاح. كما يلي :
– جودة التخطيط و التخطيط الاستراتيجي خاصة للإصلاح و نظمه و البني و التنظيمات المختلفة له برؤى تحقق ثوابت الإصلاح ومحركات النهوض ومنطلقات التنمية الشاملة و المستدامة
– جودة عمليات الإصلاح باشتمالها للاحتياجات الأساسية له و اكتشاف الانحرافات – إن وجدت – بتطبيق المعايير و اتخاذ الإجراءات التصحيحية حيالها و استخدام التغذية الراجعة لمعرفة مدى تلبيتها للإصلاح المنشود
– تحسين جودة الإصلاح من خلال تجويد مستوي الأداء الإصلاحي بالتحسين المستمر و بصورة متدائبة synergy وذلك لسرعة تحقيق اصلاح في أقصر وقت ممكن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق