السودان: شركة طيران وطنية تقترب من العالمية

الخرطوم: صديق رمضان
عندما تتمكن شركة طيران من التحليق في أجواء اقتصادية عاصفة، وتنجح في مقاومة تيارات حظر خارجي عاتية، وتتجاوز مطبات أرضية أشد ضراوة من الهوائية، فإن هذا يستوجب التوقف للتفكر والتفكير حول الأسباب التي قادت هذه الشركة للتحليق المستمر دون أن تواجه خطر الهبوط الاضطراري، لذا فإن تجربة شركة بدر للطيران تبدو جديرة بتقليب أوراقها وسبر اغوارها لمعرفة أسرار تفوقها في زمن كانت كل المعطيات تؤكد أن صناعة الطيران في السودان تواجه أسوأ فتراتها، هل ماتحقق جاء وليد صدفة ام نتاج طبيعي لتخطيط مدروس وتنفيذ احترافي؟.
قبل تصفح أوراق شركة بدر لابد من الإشارة الي أن علماء الإدارة اختلفوا في تعريفها بدقة وفشلوا في تحديد مناهجها الأكثر نجاعة، فرواد احدي مدارسها يؤكدون علي أن الإدارة الناجحة ترتكز علي ثلاث مقومات وهي الإنصات، التفويض والتحفيز، فيما يعتقد تيار اخر أن الإدارة احدي ضروب الفنون والابداع،وبحسب وجهة نظرهم فإن المدير مثله والرسام الذي يحمل ريشته والموسيقى الذي يدوزن أعذب الألحان، و التباين في تعريف مدارس الإدارة يبدو جدلا لاينتهي.
ومن خلال تصفحنا لأوراق شركة بدر للطيران فإنها تكشف عن مزجها بين أنواع متعددة للادارة، غير أنها نجحت في اجتراح منهج يبدو مختلفا بعض الشئ عما هو سائد بالبلاد، ويرتكز علي أربعة مقومات أساسية لعبت دورا مؤثرا في نهضة الشركة التي وخلال سته عشر عاما باتت تمتلك اثني عشر طائرة معظمها أمريكية الصنع، وبلغت محطتها الداخلية والخارجية ستة عشر محطة فيما وفرت ثمانمائة فرصة عمل.
والمقومات الأربعة التي كانت بمثابة المنصة التي دفعت الشركة للانطلاق ومن ثم التحليق بعيدا في سماوات التميز والاجادة، يأت علي رأسها عاملا ظل محل جدل في الشرق الأوسط عامة والسودان خاصة ويتمثل في الاستعانة بالخبرة الأجنبية التي ظلت علي الدوام محل تجاذب بين تياران أحدهما يؤكد أن الكوادر الوطنية أكثر كفاءة وخبرة وأنها مؤهلة لترك بصمتها علي جدار الشركات وقيادتها نحو الريادة ويرفضا رفضا بات الاستعانة بالاجانب، أما أصحاب الرأي الثاني فيعتقدون أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية تفرضه ضرورة المواكبة العالمية عبر الاستفادة من العقول القادمة من دول متطورة،وهنا فإن بدر اختارت المزج بين الكفاءة الوطنية التي تمثل أكثر من 90% من القوي العاملة بالشركة والخبرة الأجنبية القادمة من اسيا، أفريقيا وأوربا، وهذه التؤليفة المثالية التي تعد عنوانا بارزا لشركات الطيران العالمية جعلت من بدر عملاق طيران في نمو متسارع حتي بات يحوز علي النسبة السوقية الاعلي بين الشركات الوطنية علي صعيد نقل الركاب والبضائع، وهذا يعني وفقا للاحصاءات والأرقام انها الشركة الاولي في السودان في مجال الطيران.
ويأت بعد ذلك عاملا مؤثرا في نهضة الشركة وهو أيضا ظل مثار جدل في أوساط النخب السوداني التي ظلت تؤكد فشل الدولة في إدارة التنوع الذي تزخر به البلاد، ومن وضع منهج شركة بدر وكأنه قد اختار التأكيد علي إمكانية إدارة التنوع السوداني باجادة وجعله عامل جذب للعملاء لتجسد شعار ” السودان في طائرة”، فالشركة إدارة التنوع بعدل حتي جعلت كل مسافر علي متن طائراتها يري نفسه وثتبين ثقافته في موظفي الشركة الذي يجسدون مقولة “سودان مصغر” التي ترمز للمشاركة والتنوع والثراء، ويتمظهر هذا الواقع جليا في القوي العاملة ببدر التي وكأنما تم توزيع فرصها علي أقاليم السودان بالتساوي، وهذا الأمر بعيدا عن تأثيره الإيجابي في نفسية العملاء وتسسبه في نشوء علاقة وجدانية بينهم والشركة، فإنه أسهم في تلاقح أفكار وثقافات تمثل بيئات مختلفة تعبر عن الوطن الكبير.
*اما العامل الثالث فإنه يتجسد في اهتداء الشركة بقول الرسول صلي الله عليه وسلم :”نصرني الشباب حينما خزلني الشيوخ”، وذلك من واقع منهجها الراسخ الذي يرتكز بشكل مباشر علي إتاحة الفرصة في التوظيف للشباب حتي باتوا يمثلون 90% من القوي العاملة، ولم تكتف بدر بذلك بل اختارت التعاقد مع اساطين قطاع الطيران من الكفاءات الوطنية لتجسيد حقيقة التقاء حماس الشباب بخبرة الكبار الذين كانوا أكثر إصرارا علي نقل تجاربهم وخبرات للأجيال الصاعدة ليحدث تجانس بين الأجيال كان منتوجه صناعة شركة شابة بخبرة كبيرة.
واخيرا يأت عامل مؤثرا ظل أيضا موضع خلاف ويتمثل في إتاحة الفرصة كاملة للمرأة التي تمثل 50% من قوة بدر العاملة، فانصار المرأة يؤكدون علي انها أثبتت تفوقا واضحا في مجال الطيران لاتصافها بالصدق، الجدية، النزاهة والانضباط، وفي هذه الشركة تحتل شابات وسيدات مراكز مرموقة ويتولين إدارة إدارات حساسة ومهمة.
توضح الخلاصة أن تطور بدر لم يأت من فراغ بل هو نتاج طبيعي لوجود خطة واضحة المعالم ورؤي عميقة أفرزت فريقا متجانسا ومؤسسيا يعبر عن التنوع والثراء السوداني، الدماء الشابة، الخبرات الأجنبية والوطنية واخيرا ريادة المرأة،وكل هذه العوامل تفتح أبواب المستقبل أمام الشركة للمزيد من التطور والتحليق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق