السودان: عثمان جلال يكتب: المؤتمر الوطني وموكب 30 يونيو

تكليف البروف غندور بقيادة المؤتمر الوطني في مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر 2019 ينم عن نفاذ رؤية تيار التغيير والإصلاح داخل المؤتمر الوطني،وقد حاول التيار المحافظ داخل المؤتمر الوطني بقيادة الرئيس السابق عمر البشير اضعاف هذا التيار ترغيبا وترهيبا لتمرير التعديل الدستوري لتجديد الولاية الرئاسية للبشير في انتخابات 2020 وقد تم تأجيل انعقاد المؤتمر العام للحزب الحاكم السابق نظرا لقوة التيار الإصلاحي والذي في اعتقادي كان سيحسم معركة التغيير وتجديد القيادة لصالحه أو يضطر الرئيس السابق لاستخدام القوة الصلبة، ولكن انتزع المجتمع السوداني زمام المبادرة وفرض إرادته في الثورة والتغيير وانحازت القوة الصلبة والمتمثلة في المؤسسة العسكرية للثورة السودانية، وإستجاب أيضا تيار التغيير والإصلاح داخل المؤتمر الوطني لإرادة المجتمع، ويكاد يكون المؤتمر الوطني بخلفيته الإسلامية التنظيم العقائدي الوحيد الذي قدم وحدة الوطن، والسلم الأهلي والاجتماعي، وتماسك المؤسسة العسكرية على الخندقة الايديولوجية والاستمرار في الحكم،بل وأعلن المساندة والمعارضة البناءة خلال المرحلة الانتقالية حتى تستوي على جودي الانتخابات الحرة والشفافة، بل وأكدت قيادات المؤتمر الوطني من خلف القضبان إعلاء قيم الوحدة الوطنية والحوار وعدم الانزلاق في هوة الاستقطاب الحاد في لحظة تاريخية فارقة تتساوى فيها حالة النهضة والوهدة الوطنية، والتماهي مع قضايا البناء الوطني كأولوية تسمو فوق الايديولوجيا الحزبية ينم عن تطور فكري عميق للتيار الإسلامي الوطني، يجب تعزيزه بإدارة حوار شامل وشفاف مع كل القوى السياسية والمجتمعية لإنهاء حالة استقطاب الثنائيات التاريخية المدمرة والعودة إلى منصة التأسيس الأولى في فجر الاستقلال، وبناء النموذج الوطني الديمقراطي المستدام.

لذلك في رأي ان أحجام قواعد المؤتمر الوطني عن المشاركة في موكب 30 يونيو قرار عقلاني وحكيم ويصب في تعزيز قيم المعارضة الإيجابية البناءة التي تجنح إلى خفض حالة التوتر والحساسية الوطنية، وإعلاء قيم الحوار على نزعة الصدام والمواجهات والتي تنم عن ضعف في الفكر، ووهن في المباداة السياسية.

كذلك فإن المؤتمر الوطني في حاجة إلى استعادة الثقة مع قاعدته الاجتماعية،وفي حاجة للتصالح مع المجتمع السوداني العريض، والدفع بأفكار جديدة، وقيادة جديدة، وخطاب سياسي جديد، وفي حاجة إلى التحرك التكتيكي والاستراتيجي من منصة تحالفية كبرى وفق برنامج جوهره قضايا البناء الوطني وغايته إعادة وهج وقيم الثورة المختطفة من الأحزاب اليسارية الفوضوية إلى المجتمع صانع الثورة وصولا إلى المشروع الوطني الديمقراطي الذي قوامه هيمنة مؤسسات المجتمع في الحكم.

وصفوة القول فإن المؤتمر الوطني في حاجة إلى النأي الاستراتيجي عن استعادة الحكم بتحالف جديد مع بعض أجزاء المؤسسة العسكرية، بل يجب على القوى السياسية الوطنية التوافق الاستراتيجي على عدم الزج بهذه المؤسسة العظيمة في أي صراع سياسي، وإدارته عبر حوار يعمق الثقافة الديمقراطية وتضمن حيادية ومهنية المؤسسة العسكرية وحراستها للثغور، وصيانة الدستور.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق