السودان: العيكورة يكتب: قولوا بسم الله

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

كل هذا حصل البارحة ليلة الثلاثين من يونيو رئيس الوزراء السيد عبد الله طالب في خطابه إمهالة إسبوعين لإصدار قرارات إقتصادية وسياسية وإجتماعياً وصفها بالحاسمة واصفاً مطالب أسر الشهداء ولجان المقاومة الذين إجتمع بهم بالمشروعة محذراً من أن جهات دون أن يُسميها ستحاول إستغلالها لا أدري أيقصد المسيرة أم قراراته المرتقبة ! لتأجيج وصناعة حالة من عدم الاستقرار عموماً لم يكن بخطاب السيد حمدوك من جديد وذيله كعادته بسنصبر وسنعبر و سننتصر .
حالة من الإرباك سادت ليلة البارحة إعتقال رئيس حزب المؤتمر الوطنى المحلول (بروف) غندور في ساعة متأخرة من ليلة الأمس ، تمشيط وسط الخرطوم يوم أمس الأول وإخلاء لشقق مستأجرة والحديث عن محاولة إنقلابية لم تنفيها أو تؤكدها الجهات الرسمية بالدولة . تأجيل الاعلان عن إعتقال قيادات من الحزب المحلول بحيي كافوري تم توقيفهم منذ الخميس الماضي ليعلن ذلك وزير الاعلام ليلة البارحة وكأن الخبر قصد به ان يكون حاضراً في الذاكرة للذين سيخرجون في المسيرة ومحاولة الشيطنة مستمرة لم ترعوي الحكومة عن تكرارها . الجيش والشرطة والمخابرات والدعم السريع كلهم أمن على ضرورة سلمية المسيرة وحرصهم على تأمينها وحمايتها من كل ما يعكر صفوها ويخرجها عن دائرة السلمية .
إذاً وحتى كتابة هذه السطور لا يوجد ما يقلق الحكومة أو هكذا يجب أن يكون ولا أري سبباً واحداً لهذا القلق إلاّ اللهم إذا أرادت الحكومة أن تكمم أفواه فئة على حساب الاخري فالمؤشرات تدل على أن الناس كلهم خارجون وقد إستبقت الولايات الموعد بأيام وقالت قولتها والمتوقع أن الناس لن يكونوا على قلب رجل واحد بل هُم فسطاسين من المتظاهرين فمن ينادي بذهاب الحكومة وحلها هم الذين إكتووا بنار العوز والجوع والمرض ولم يروا في حكومة السيد حمدوك ما يدعوهم للصبر وقد طفح بهم الكيل والذين سيخرجون لتعديل مسار الثورة والاسراع بالقصاص للشهداء أيضاً يعيبون على حكومة حمدوك الضعف وعدم وضوح الرؤيه وضياع البوصلة والحياد عن أهداف الثورة ويكررون بغبن المحاصصة والاختطاف لثورتهم ويتفقون مع الفئة الاولى حول الضائقة المعيشية وعجز الحكومة عن حلّها ، وكلا الطائفتين تدعى الأكثرية التى سترجح كفّة المسيرة وبالطبع الفيصل هو الشارع والحشد وعلى الجيش والمكون الامنى أن يقف على مسافة واحدة من الطرفين لا يؤاذر ولا يُكمم ولا (يُحمّر) لطرف دون الاخر فكلهم في نهاية المطاف سودانيون أخرجهم الغبن على ثورة تم إختطافها ذاقوا بعدها الجوع والمهانة ويجب أن يُستمع للجميع لآرائهم ، وعلى الحكومة و وزرائها أن يبتعدوا عن التصريحات الغير مسؤولة في هذا اليوم الفاصل وينؤا بأنفسهم عن زخم الهتاف و زحف المتظاهرين فالوزير
هو وزير لكل السودانيين ويجب أن يبقى قومياً في مثل هذه الظروف المفصلية من تاريخ الوطن . فطالما أن الموضوع تعبير بسلمية وحرية وسلام وعدالة فما المانع أن يهتف الناس ويعبروا دون إقصاء أو تخوين . فالحرية لا تتجزأ و يجب أن تكون للجميع ولا أري مبرراً واحداً لإعتقال السيد (غندور) الذى وجه عضويته أن لا تشارك في هذه المسيرة قبل أيام إلاّ إذا رأت الجهات الأمنية أنه من باب الاحتياط أو حفاظاً على حياة الرجل فهذا شأن أمني لا دخل لنا فيه . و(برأيي) كان يمكن للحكومة أن تترك الأمر إختياراً أو فلنقل أن تخفف الزخم الاعلامي حوله لهشاشة الوضع الأمنى وللظرف الصحى ثانياً فمن أراد أن يحتفل فاليحتفل ومن أراد أن (يضرب الفول) فليفعل وليمضى هذا اليوم (24) ساعة كما إعتدناه فلكياً ولا أري داعٍ لهذه الولولة وبث المخاوف عبر الوسائط في ظل التزام الدولة الكامل بحماية المسيرة رغم أنها لن ترفع عنواناً واحداً ولا هتافاً واحداً إلا أن الجيش لم يخذل شعبه يوماً ما ويجب على الجميع أن يسمو فوق الجراحات والمزايدات السياسية ليبقى وطننا شامخاً معافاً من الصراعات والاحتراب ، حفظ الله وطننا من كل سوءٍ ومكروه .

الثلاثاء ٣٠/ يونيو ٢٠٢٠م

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق