السودان: الفريق ركن إبراهيم الرشيد يكتب: وللزمالة عليك حق

إذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
(وفي رواية أخرى)
إذا أتتك مذمةٌ من ناقص
فهي الشهادة لك بأنك كامل
سـألني أحد الأخوة من المدنيين قائلاً، لاحظت أنك تخاطب زملاءك العسكريين في صفحتك، اتكاءه محارب، بالأخوة قدامى المحاربين ورفقاء السلاح، كأنك تفرز بين الإثنين أليس كلهم رفقاء السلاح؟؟
قلت له، قدامى المحاربين هم منتسبي القوات المسلحة الذين أدوا واجبهم العسكري بـأمانة وصدق وتجرد ومسؤولية وتقاعدوا على المعاش غير ملومين وكانوا عفيفي اليد واللسان.
أما رفقاء السلاح فهم الذين لا زالوا يؤدون الخدمة ويقومون بواجباتهم في حماية الوطن وأرضه وشعبه وعرضه، ولكل على الآخر حق، ويظل ما بين هؤلاء وأولئك روابط من محبة وزمالة وإخوة ممتدة تسمو بالعلاقات بينهم وبين أسرهم على امتداد حياتهم.
نبهني هذا الصديق العزيز لمقال تتداوله الأسافير هذه الأيام تحت عنوان، إحذروا غضب الحليم، هذا المقال تم نشره قبل أكثر من عام بالتحديد يوم 9/5/2019م، وكانت الشتائم والهجوم على القوات المسلحة وقادتها من السياسيين وبعض الصحفيين، كان كبيراً وموجعاً وصل الأمر بأن يصف أحد السياسيين القوات المسلحة، بالدودة الشريطية ويطالب باجتثاثها وتسريح رجالها بفهم أن بعد السلام لا حاجة لها.
أعيد نشر المقال الأسبوع الماضي من جهة لا علم لي بها لأمر في نفس من أعاد نشره، فأثار كل تلك الضجة والنيل مني بالشتائم وساقط القول وبكل أسف من بعض قدامى المحاربين الذين اعتبرهم إخوة وزملاء وكنت أظن أنهم واسعي الأفق كبيري الفهم شديدي الإدراك.
المقال لم يكن أبداً لإثارة الفتنة أو التحريض ضد الشعب أو تحريض القوات المسلحة للقيام بانقلاب، ونشر لي مقالين في نفس الشهر تحت عنوان، أيها الشباب خذوا العصمة بيدكم، وآخر تحت عنوان القوات المسلحة بريئة من الدائرة الخبيثة (انقلاب مدنية انقلاب).
المقال موضوع الضجة اخترت عنواناً له “احذروا غضب الحليم” وكلمة ” احذروا هي الكلمة التي تناسب الغرض من المقال كما جاء في قاموس محيط المحيط صفحة 156 لمؤلفه العلامة بطرس البستاني.
يضيف محدثي قائلاً حدثني عن الكلية الحربية ؟؟ قلت له الكلية الحربية باختصار هي بالنسبة للقوات المسلحة مصنع الرجال ليس فقط إعداد الطالب الحربي للقتال وقيادة الرجال في ميادين المعركة، بل من صميم واجباتها غرس صفات القيادة في الطالب الحربي المتمثلة في الأمانة والنزاهة وعفة اليد واللسان وحسن الخلق والصبر والثبات والإقدام وحسن التصرف والتعاون والانضباط واحترام القادة وحسن معاملة المرؤوسين ومن مهامها أيضاً غرس مبادئ الوطنية والقومية والاستقامة في الطلبة الحربيين قادة المستقبل.
أمضيت عشرة سنوات معلماً بالكلية الحربية منها سنتين بالكلية الكويتية معلماً، وما يقرب من العام بكلية القادة والأحداث بالقوات المسلحة العراقية دارساً وجدت نفس هذه الصفات والقيم هي موضع اهتمام تلك الكليات. وإذا قارنا أسلوب التدريب والإعداد لدى الكلية الحربية السودانية وتلك الكليات نجد الكلية الحربية السودانية تتفوق عليها وقدرات خريجي الكلية الحربية السودانية مكان تقدير واحترام بين خريجي تلك الكليات.
العشرة أعوام التي قضيتها بالكلية معلماً بدأت مع نهاية فترة الدفعة 24، وكان قائد الكلية الحربية وقتها الجنرال الفريق الركن توفيق أبو كدوك (رحمة الله عليه) ومجموعة من أميز ضباط القوات المسلحة معلمين لا يشق لهم غبار اكتسبنا منهم العلم والخبرة في التدريس وحسن التعامل مع الدارسين. تسع دفعات شاركت في تدريبها وإعدادها منهم الدفعة 23 ب والفنيين ومجموعات من أطباء السلاح الطبي والمتخلفين من الدفعة 24، كان احترامهم لنا كبير وتقديرنا لهم مستحق والعلاقات بيننا وبينهم لم تنقطع حتى يومنا هذا. كان ذلك بالنسبة لي شرف لا يدانيه شرف وفترة أعتز بها وأفخر وعلاقات واحترام متبادل.
لم يسمعوا منا كمعلمين شتيمةً ولم يصلنا منهم ساقط القول ولكن بين كل مجموعة شواذ، فالنار يخرج منها الرماد، ورماد بعضها لا يصلح حتى لسماد الأرض.
لم تنقطع صلتي بالتعليم وتحصيل العلم قبل وبعد فترة العمليات مع لواء الردع وكانت فترة الدراسة بكلية القادة والأركان السودانية وكلية الأركان البريطانية (كمبرلي)، كانت أهم فترات التحصيل العلمي في حياتي العسكرية، ثم زمالة الإدارة العليا من أكاديمية السودان للعلوم الإدارية وزمالة الحرب من أكاديمية ناصر العسكرية العليا.
وبعد فترة قيادتي للهجانة عدت مرة أخرى للمعاهد العسكرية موجهاً بأكاديمية نميري العسكرية العليا ثم مديراً لها بتكليف محدد من القيادة يتمثل في إنشاء كلية الحرب العليا وإعداد برامجها ومواد ومتطلبات كراسيها. وقد عاونني في إنجاز تلك المهمة مجموعة من أميز الضباط أصحاب علم وخبرة بعضهم في الخدمة وآخرين من قادتنا القامات السامقات العلماء من قدامى المحاربين. كان ذلك إنجاز علمي عظيم رفعة لقواتنا المسلحة وقد كان لنا الشرف أـن نكون جزء من ذلك الإنجاز العظيم. ألا يحق لي أن أزيل كتاباتي بالمدير الأسبق لأكاديمية نميري العسكرية العليا، ومسيرتي معها موثقة بالصورة والقلم في دهاليزها وقاعاتها؟
سـأزيد التزييل كيل بعير وللحديث بقية.
الفريق الركن
إبراهيم الرشيد علي وقيع الله
خريج كلية الأركان البريطانية
زميل أكاديمية السودان للعلوم الإدارية
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر
المدير الأسبق لأكاديمية نميري العسكرية العليا

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق