السودان: محمد عبد الماجد يكتب: الذين افتقدوا (هوت دوق) البشير!!

القراية ام دق

الذين إفتقدوا (هوت دوق) البشير!!

محمد عبدالماجد

(1)

في سبتمبر 2013 وعند هبّة الشعب الشهيرة التى كانت مدخلا لثورة ديسمبر المجيدة في 2018م وشرارة لنجاح ثورة ديسمبر 2018م المجيدة ،  وبعد أن قدم الشعب –  الشهيد الدكتور الصيدلاني صلاح سنهوري ،والشهيد هزاع عزالدين ،والشهيدة سارة عبدالباقي ،وغيرهم من الشهداء الذين قدموا أرواحهم في ذلك الوقت وتعرضت أسرهم بعد ذلك لمضايقات ومعاكسات ، تمنعهم حتى من (البكاء) على فقدهم الجلل ، ومن إتمام مراسم دفنهم بسبب (القبضة الأمنية) الشديدة التى كانت من النظام في ذلك العهد ،  خرج البشير وهو مسرورا في ذلك الوقت الذي يقدم فيه الشعب السوداني (الشهداء) بتصريح غريب قال فيه : (أتحدي أي زول إنو كان بعرف الهوت دوق قبل مجئ حكومة الإنقاذ)..وكأننا سوف ندخل (الجنة) ونرتع في سوحها ونلهو في حدائقها وأنهارها ونحن نحمل بطاقة (تعريف) ، تقول اننا نعرف (الهوت دوق).

هذا كل ما خرجنا به من حكومة الانقاذ – عرفة (الهوت دوق)…حسب ذلك إنجازا لهم – ان يعرف الشعب السوداني بفضلهم (الهوت دوق).

(2)

مخترع (الهوت دوق) ومبتكره المهاجر الألماني تشارلز فيلتمان (Charles Feltman) الذي بدأ به بصورة تجارية في حوالي عام 1867 في كوني إيلند،  وباع منه في صيف ذلك العام نحو 4000 شطيرة سجق، بسعر 5 سنتات للواحدة…لا يزايد ولا يفاخر بـ (الهوت دوق) بتلك الصورة التى يزايد فيها رئيس جمهورية على شعبه العظيم.

وكأن البشير بعد (30) سنة حاكما للسودان وهو مسؤولا عن رعيته (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ –  وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ –  وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) سيقول للمولى عز وجل يوم يقدم كتابه :  (انه جعل الشعب السوداني يعرف الهوت دوق).

سيدي الرئيس (المخلوع) في ذلك اليوم الذي يقول عنه تعالي (يَودُّ المُجرِمُ لو يَفتَدِي مِن عَذابِ يَومِئذٍ ببَنِيهِ وصَاحِبَتِه وأخِيهِ وفَصِيلَتِه التي تُؤوِيهِ ومَن في الأرْضِ جَمِيعاً ثم يُنجِيهِ)..لن ينفعك لا (هوت دوق) ، ولا (حسن إسماعيل).

(3)

صرفت الانقاذ على كادرها والمنتمين للحزب الحاكم صرف من لا يخشى الفقر – نهبوا ثروات البلاد ..نفطها وذهبها وخيراتها الزراعية ، ولم يقدموا للوطن والشعب السوداني غير أن جعلوه يعرف (الهوت دوق).

رئيس الجمهورية الذي كان فخورا بذلك ، وسعيدا ومغرورا بين الرؤساء والأمم على أنه جعل الشعب السوداني يعرف (الهوت دوق)…كان مستشاره الرئيسي مصطفى عثمان إسماعيل يقول في صحيفة (الشرق الاوسط) في يوم الثلاثـاء 19 ربيـع الاول 1430 هـ 17 مارس 2009 العدد 11067 وفي خطوط الصحيفة العريضة : (قبل قدوم البشير كان الشعب «شحاتا» لا يعرف السكر).

باسم الشعب السوداني وتاريخه الجميل كانوا (يشحدون) في المنطقة العربية – ولا يجدون حرجا في التسول باسم الشعب السوداني دون أن يضعوا اعتبارا لكرامة الشعب السوداني والتى تمثل عنده اعلى قيمة.

هكذا كان يتحدث مستشار الرئيس المخلوع فقد جاء في خبر (الشرق الأوسط) الذي اشرنا الى عنوانه تلك التفاصيل التى أعلن عنها في مؤتمر صحفي بالعاصمة السعودية الرياض: (شبه مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السوداني، شعب بلاده بأنهم كانوا «شحاتين»، قبل تسلم الرئيس عمر البشير مقاليد الحكم في ذلك البلد، مبرزا أن هناك فرقا كبيرا بين سودان اليوم، وسودان الماضي، وأن كل هذا حدث بعيدا عن لغة العنتريات، التي يتهم مسؤولون سودانيون بممارستها بعد صدور مذكرة التوقيف بحق رئيسهم. ورفض في مؤتمر صحافي عقده أمس قبل مغادرة الرياض، أن تكون لغة العنتريات قد طغت على الخطاب الرسمي السوداني خلال الأسابيع الماضية. وقال في رده على سؤال بهذا الشأن «لو كنا نتعامل بالعنتريات، لما كان حال السودان اليوم، مقارنة مع ما كان حاله من قبل. هذه الحكومة عندما جاءت إلى السلطة، الشعب السوداني كان مثل الشحاتين.. حينما جاءت هذه الحكومة لم يكن هناك سكر، الشعب السوداني كان يشرب الشاي بـ(الجكه).

(4)

الذين يندبون حالهم الآن ويشكون من قطوعات التيار الكهربائي ومن سعر رطل اللبن – نقول لهم ان حكومتكم السابقة كانت تمسح بكرامتكم الارض من اجل حفنة من الريالات.

كانوا يمتنون عليكم بعرفتكم للهوت دوق عن طريق حكومة (الانقاذ).

كانوا يقولون عن الشعب السوداني – اكرم شعوب الأرض أنه كان مثل (الشحاتين) .يسخرون بذلك على الشعب السوداني في الوقت الذي يتسولون فيه بين الملوك والأمراء في الخليج.

السودان الذي درس فيه معظم الملوك والأمراء العرب ، ومر من خلال هذه البلاد الطيبة اسماء لها وزنها .. تعلّم فيه الرئيس المصري محمد نجيب أول رئيس مصري ،وحمل الزعيم نيلسون مانديلا جوازه السوداني – وكان للسودان (دم) في الرئيس المصري انور السادات ، الى جانب محمود عباس العقاد ، يقول عن شعبه مستشار الرئيس المخلوع أن (السكر) كان غير موجود عندهم، ولم يكن معروفا قبلهم – ومعظم مصانع (السكر) التى لم يخلو من سكرها (فنجان) قهوة في الوطن العربي تم تشيدها في فترة الرئيس جعفر نميري.

استجمعت الامة العربية قواها ،ولمتها وهي مكسورة الجناح والخاطر من الخرطوم بعد نكسة 1967م ومنح الشعب السوداني جمال عبدالناصر ،والملك فيصل القوة والصمود في ذلك المؤتمر – وكنا لا نعرف (الهوت دوق).

(5)

غنى أحمد المصطفي مع المطربة (صباح) عندما كان يمنع التصوير  والاقتراب منها ..وشارك ابراهيم عوض باغنيته الخفيفة في احد افلام اسماعيل يس لتتوافق (خفة) اسماعيل يس في (الدم) مع (خفة) ابراهيم عوض في (اللحن) و (الحركة) …فعلها سيد خليفة في احد الافلام العربية القديمة الشهيرة قبل عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب ، ومستشار الرئيس المخلوع يقول عن الشعب السوداني أنه عرف (السكر) عن طريق حكومة الانقاذ التى اطلق عليها حكومة الجوع ..وحكومة الذل.

خرج الملك فيصل بجلالة قدره لاستقبال لاعب الهلال السابق نصرالدين جكسا عندما زار الرياض.

كوكب الشرق ام كلثوم لم تجد (راحتها) كما وجدتها في المسرح القومي بام درمان ..حين اذهلها الجمهور السوداني في المسرح ..حتى اذا حاورها البروفيسور علي شمو (تلفزيونيا) زاد من ذهولها ودهشتها بمحاور سوداني (بديع) ، جعل المكتبة التلفزيونية المصرية بكل جمالياتها تقف اجلالا وتقديرا لحوار شمو مع ام كلثوم.

السودان الذي تمتد حضاراته الى ألاف السنوات قبل الميلاد – حضارة كوش ومروي ونبتة والسلطنة الزرقاء –  ارض  النيلين الذي يقال ان العبد الصالح التقي بنبي الله موسي في (ملتقاه) يقول الرئيس المخلوع  عن شعبه أنه عرف (الهوت دوق) بفضل انقلابهم المشئوم.

ليتهم تركونا في (عصيدتنا) و (ام شعيفتنا) ، ان كان (هوت دوقكم) بهذا الفساد.

(6)

عندما نحدثهم عن وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب ارهابهم ،وعن انفصال الجنوب من جراء سياستهم العقيمة وعن اعدام 28 ضباطا في 28 رمضان وعن مجزرة العيلفون التى راح ضحيتها اكثر من 130 طالبا .. وعن ابادة اكثر من 300 الف مواطنا سودانيا في دارفور لا يجدون فضلا لهم يحدثوننا عنه غير (الهوت دوق) الذي جاء به انقلابهم العسكري في 30 يونيو 1989م.

ان (السكر) الذي عرفه الشعب السوداني بفضل حكومة الانقاذ – عرفه الناس بسبب قمعهم وفسادهم وظلمهم في (الدم) ، وليس في (الشاي) كما يقول مصطفى اسماعيل عثمان.

ان تشرب الشاي بـ (الجكه) كما يقول اهل الخليج – افضل من أن تشربه بـ (السم الزعاف) الذي كان يقدمه لنا النظام البائد.

في نهاية عهد الانقاذ مات الشهيد الاستاذ احمد الخير مسموما بسياستكم وهو في زنازينكم.

غرق (22) طفلا في نهر النيل في محلية البحيرة بسبب (هلاك) المركب التى كانت تنقلهم الى مدرستهم.

لم ينفعهم (هوت دوق) البشير ،ولا (سكر) مصطفى عثمان اسماعيل (مستشاره) الذي كان (منشاره) الذي يأكل به في الطالعة والنازلة.

(7)

بغم /

(طالب حزب “المؤتمر الوطني”، المحلول “الحاكم سابقا” في السودان قبل الإطاحة بالرئيس عمر البشير، المجتمعَين الإقليمي والدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك لمعرفة حقيقة الأوضاع والأزمات الإنسانية بالبلاد، ووضع حد للواقع الأليم في السودان، طبقاً لبيان صادر عن الحزب. ودعا البيان المكون العسكري بالمجلس السيادي لممارسة مسؤولياته في الحفاظ على أمن وسلامة السودان ومواطنيه، مستنكراً بشدة اعتقال رئيس الحزب المكلف إبراهيم غندور، بدون إجراء تحقيقات ولا اتباع الإجراءات القانونية. واعتبر ذلك نكوصا عن عهد الحرية والسلام والعدالة وتهديدا لسلامة البلاد، وجرها للفتنة بمزيد من الاعتقالات والعزل السياسي ومحاكمات الرأي العام غير العادلة).

هؤلاء الناس (30) سنة كانوا يحدثوننا عن (تقويض النظام)..(30) سنة كانوا يعتقلون في المعارضين باسم (تقويض النظام)…(30) سنة كانوا يقتلون في الابرياء باسم (تقويض النظام)…يسحلوهم ويدهسوهم باسم (تقويض النظام).

خلاص إتغابيتوا الليلة العرفة في (تقويض النظام).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق