الاصلاح في السودان .. منهج فكري: التغيير وادارة التغيير

ا.د. البشير التجاني الشايب
ealshaib9@gmail.com
0125469188

التغيير هو *استجابة مخططة او غير مخططة نتيجة الضغوط  الناجمة عن التقدم في الافكار و الماديات* لهذا فهو *سنة كونية* تتناهى عنها جميع الحادثات مما يتطلب مرونة في التنظيمات و تطور في المنظمات لتواكب المستجدات و التحديات التي تفرضها تحولات عصر معين و تأتي ادارته استجابة لهذه الضغوط من خلال *تراتيب ادارية* تستخدم افضل الطرق *كفاءة وفعالية* ويجب ان يتم في بيئة معافاة لها قدرة على *ادارة الصراع و حل المشكلات* وفق *استراتيجيات* معينة و بوسائل محددة .

و تعرف *ادارة التغيير* بانها *فلسفة لإدارة المنظمة تتضمن التدخل المخطط في احد او بعض جوانب اوضاعها بهدف زيادة فعاليتها و تحقيق التوافق المرغوب مع مبررات هذا التغيير* و تتم في ثلاثة مراحل *اولها الاذابة* و تتم باضعاف القيم و الاتجاهات غير المرغوبة التي تسهم سلبا علي الاداء مع ضرورة تكييف الافراد و الجماعات مع حالات التغيير حتى لا تقاومها و *ثانيها التغيير* بتطوير قيم و اتجاهات جديدة و خلق انماط سلوكية تنسجم معها و *ثالثها اعادة التجميد* بالاستقرار النسبي للمنظمة بعد التغيير بترسيخ القيم و الافكار و الاتجاهات الجديدة و انسجامها مع التوجهات التي ينتج عنها .

و اصلاح الدولة او المجتمع وفقا *لنظرية النظم* هو اصلاحا لمجموعة *النظم الفرعية* المتشابكة التي تكون *النظام الكلي* اذ لكل *نظام فرعي* *مدخلات و عمليات و مخرجات* و تحكم عمله *بيئتان داخلية و خارجية*  يتأثر بهما و يؤثر فيهما كما يؤثر في عمل النظم الفرعية الأخرى الامر الذي يجعل الاصلاح عملا معقدا و شاملا في نفس الوقت .

والاصلاح انتقال من حال الى حال اخر افضل بهذا فهو يتفق مع مفهوم التغيير كما يجب ان يتم وفقا لتخطيط محكم و استراتيجيات محددة و يتطلب نجاحه *قيادة ابداعية* تملك القدرة علي احداث *التغيير الايجابي* و المحافظة عليه و *استشراف مستقبله*.

اما *فكريا* فاصلاح المجتمع يجب ان يبنى علي ثوابت يدين لها بدوامه و تعمل علي تحديد شخصيته في صورة مستقلة اذ انه في *عصر المعرفة* وما بعده لا يقاس صلاح المجتمع و تطوره بما فيه من *اشياء* انما بمقدار ما يملك من *رؤى و افكار* لا غني عنها لبناء شبكة علاقات تعتتبر ضرورية تحدد وجهته و تحكم مساره و تضبط عملياته بما يحقق استدامة الاصلاح و التطور .
و السؤال هو أي *الرؤى و الافكار* تلك التي تبني اصلاحا في السودان يصنع مجتمعا محدد التوجه محكم المسار تترتب فيه الاوضاع السياسية و الاقتصاد و الاجتماع و غيرها بما يكفل للفرد ضرورياته و يعدل له علاقاته و يمكنه من تطبيق منهج متكامل من قواعد السلوك و البناء و يحقق التنمية الشاملة و المستدامة و الاصلاح المضطرد ؟
ومما لا شك فيه ان المنهج القائم على التصور الايماني لمادة الحياة يمتلك هذه الرؤى و الافكار و انه كفيل بتحقيق تلك الغاية لانه يقوم علي *شمول التصور و اتساق الاحكام و ثبات مستقر يجعله صالحا لكل زمان ومكان** فضلا ان معظم اهل السودان اكثر *ديانة* له و تمسكا به مما يسهل امر تطبيقه

و *السؤال* اذا لماذا لم يحقق ذلك الاصلاح المنشود في تجربتيه السابقتين في عهدي مايو و الانقاذ ؟
و للاجابة ما ذلك لقصور فيه بقدر ما هو خطأ في التطبيق الامر الذي يستوجب ادارة تغييره ليستدرك خطأ الماضي و يستشرف تحديات المستقبل و يحقق الاصلاح المرغوب.

و لاستيحاء ادارة التغيير كمنهجية لتحقيق ذلك يتم في مرحلة *الاذابة* تحليل واقع التجربة في نموذجيها *المايوي* و *الانقاذي* لمعرفة ما اسهم سلبا علي ادائها و من ذلك *تجزئة التطبيق* في نموذج مايو حيث ادي التركيز على نظام *فرعي واحد* ذلك الذي يتعلق بالاحكام الي فقدان الرؤية الشاملة للتطبيق للمنهج ككل اما في نموذج الانقاذ فقد افقدت *رؤية الحزب الاحادية* لتطبيق المنهج مشاركة الاخرين له مما ادي *لعدم* *شفافية* التي جعلت منه اصلاح برؤية الحزب لا برؤية المجتمع وبذا فقد كثيرا من الافراد و الجماعات التكيف مع التغيير الاصلاحي الحاصل و زادت *مقاومة التغيير* المنهج
تمثل هذه واحدة من الرؤى و الافكار التي يجب اضعافها تمهيدا للانتقال الى المرحلة التالية وهي *التغيير* الذي يحتاج الي التخطيط الاستراتيجي السليم و التدخل المحكم في بعض جوانب المنهج لزيادة فعاليتها و من ذلك خلق اتجاهات جديدة تتمثل في *شمولية التطبيق* و *جماعية الرؤية* التي يجب ان يتوافق عليها اغلب مؤيدي المنهج ان لم تكن جميع كياناتهم على ان تقود *القوة الدافعة* منهم من المثقفين و الشباب و منظمات المجتمع المدني التنفيذ .

و تتمثل مرحلة *اعادة التجميد* في توافق مؤيدي المنهج مع الطرف الاخر من مخالفيه على ثوابت القيم و الرؤى المشتركة للاصلاح و ذلك *لتحييدهم* من جانب و *عزل قوي الشر*- التي لن ترضي ابدا عن تطبيق هذا المنهج- من جانب ثانى مما يؤدي الي الاستقرار النسبي و ترسيخ الرؤى و التوجهات الجديدة مع التحديات التي يفرضها واقع التطبيق .

و مؤيدي المنهج مدعون الي النظر في هذه الرؤية لانهم البديل الاقرب و الانسب لتولي ادارة الدولة بعد العجز الواضح ممن هم على سدة الحكم الان عن تقديم رؤي و افكار تصلح منهجا لاصلاح مستدام للدولة و المجتمع الامر الذي جعلهم عاجزين عن *ادارة التغيير* في الدولة وما ذلك بمستغرب لاختلافهم الفكري و الايدولوجي *اصلا* الامر الذي جعل منهم *شركاء متشاكسون* لا شي جمعهم سوى اسقاط النظام السابق حتي انطبق عليهم قول القائل

اقسمت الا اهداف تجمع بينهم
غير المطامع والحظوظ الواهية
اقزام لا تقوي تقوم نفسها
اتقود شعبا ام تخطط بانية؟

و من جانب اخر علي مؤيدي المنهج تجهيز اجابة سؤال قواعدهم لهم حال قيام الانتخابات عن اختلافهم عن التجربة السابقة الذي يجعل من تطبيقهم الجديد للمنهج اصلاح مستداما في المستقبل حيث لا مناص لهؤلاء القادة من المناداة  بضرورة تطبيق التصور الاسلامي منهجا للاصلاح المجتمع و بناء الدولة مما يفرض عليهم الاستعداد حتي لا تعجزهم الاجابة حينها او ان يقدموا تصورا لا يختلف عن تجربتهم السابقة مما يدخلهم في دائرة الفشل المتكرر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق