السودان: عثمان جلال يكتب: أكلت الثريد الأعفر

يروى أن الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك وجد جملا ميتا في الصحراء فوقف أمامه، يعرض ويهز، ويدندن، أمانة ما عجبتني، وأمانة ما سررتني، فاندهش الحيران ولم يجدوا بدا من سؤاله، والعاجبك فيهو شنو ياشيخنا؟ فقال الشيخ بحكمته: العاجبني فيهو لامن مات مات فوق دربه، قصة ترميزية تنم عن الوفاء والثبات على المبادي، يفتقرها بعض أصحاب الأقلام الوضيعة هذه الأيام وممن كانوا من زمرة الخواص وجلسات المؤانسة واللهو المباح لرموز النظام السابق (فك الله اسرهم) ويهرعون إليهم لواذا وفرارا إذا تجاوزوا بعض الخطوط الحمراء، ويجدون عندهم الملاذ والحماية والمن والسلوى ، ولكنهم تنكروا لهم بمجرد زوال النظام وهكذا حال (المتنقلين من اليسار إلى اليمين ومن اليمين إلى اليسار والآكلين من فتات كل مائدة)، ليس في وجهم مزعة لحم من العرفان والحياء والنبل

هؤلاء التالفين وصفهم المرحوم منصور خالد بأنهم اخلاط رجال لم يحسن أباؤهم تربيتهم على قيم المروءة والوفاء والعرفان، وأنهم عينات معملية يجب تشريحها كما يشرح استاذ علم الحيوان الضفادع والسمك العلجومي، ولا يجد المرء خيارا الا ان يرتع فيهم كشفا وفضحا لسلوكهم القميء والوضيع، حتى (يصرخ) واحدهم ويلي وسوف يكون ويلهم ويلا شديدا، ولذلك فإن أمثال هؤلاء المتطفلين على الكلمة والحقيقة يجب إنزال الصواقع المصمتات عليهم لتريهم اللمح الباصر فقد كانوا من حملة المباخر في الهيكل الإنقاذي الذي اغدق واغدق عليهم حتى تقيأوا لؤما وخساسة وهكذا هم حملة المباخر عبر التاريخ احط وأدنى مقاما من السدانة

رحم الله الشهيد والقائد صدام حسين فقد قال كلمة خالدة جيلا بعد جيل (إذا اهتزت بك قيم المبادي لسبب ما فينبغي الا تهتز بك قيم الرجولة)، وقيم الرجولة والمروءة قديمة ومتجاوزة للانتماءات والولاءات خلدها رجال ونساء كانوا أشد مضاضة وشناءة مع خصومهم ولكن كانوا رجال ونبلاء في مقام النبل والرجولة، ووضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى،وهذه ومضات مشعة خلدها التاريخ، فهذا حكيم قريش عتبة يقول لغلامه عداس خذ طبقا من العنب واعطه ذاك الرجل، انا نخاف أن يقال ان المروءة ماتت، وتلك هند بنت عتبة لم تبارح جراحات مقتل ابيها وعمها وشقيقها ولكن نبلها جعلها تقول لزينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم يابنت محمد إن كنتي تريدين اللحاق بأبيك فكلميني اجهز لك الطعام والراحلة، وهؤلاء بني هاشم وبني المطلب تداعى مسلمهم ومشركهم وتقاسموا اللقمة والعذابات ثلاث سنوات حسوما في شعاب بني المطلب،هم خالطونا بالنفوس وألجأوا إلى حجرات أدفأت واظلت، ورجالة ابا جهل لازمته حتى الرمق الأخير من حياته فكان يردد اللازمة
ما تنقم الحرب العوان مني
باذل سني لمثل هذا
ولدتني امي
كم كان أيضا ابا جهل نبيلا وشهما يوم الهجرة عندما قال أثناء تسورهم بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليلا ( اتريدون أن تقول عنا العرب اننا هتكنا عرض بنات العم)

فأين النبل والشهامة والرجولة (يا أكلت الثريد الأعفر والرمرمة الإعلامية والسياسية من كل مائدة) وقبل هذا وذاك أين الاستقامة الأخلاقية من شرف الكلمة وحقا كما قال حجازي
ياأيتها الكلمة
فرسانك يهوون من الخيل
على ذهب الطرقات
فقدوا طبع الحكمة
ماتت خلف دروعهم
روح الثورة
عادوا كفرة
جحدوا التاريخ
ومضغوا الشرف
وصلوا خلف الأمراء

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق