السودان: العيكورة يكتب: نِباحُ الأقلام

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

تماماً كما يتعاطي عامة الناس السياسة في المآتم وبيوت الافراح تنتفخ أوداجهم ينافح ويناطح كلٌ الاخر حتى إذا ما اتى آتٍ لواجب العزاء أو مُجاملاً في فرح لم يجد مَنْ يُعره إهتماماً هكذا فعلت السياسة بالعامة وقد يجد لهم الناسُ العُذر فمنهم الجاهلُ والمخموم ومن يتحدث بغير هديً ولا سراج منير ما له في السياسة من نصيب . ولكن ما بال طبقة المثقفين والكتاب والصحفيين و أهل الرأي الذين ينتظر القراء سطورهم علّهم يجدون فيها الحكمة و السلوي والراي السديد ما لهم يُمارسون ذات (النباح) بأقلامهم ، فأصبحت السمة الغالبة أن يتأخر كل كاتب عن كتابة عموده حتى يقرأ ما كتبه الآخر ثم ينقضُ عليه ضرباً باليمين وتحقيراً ! أهكذا هى الصحافة وحرية الرأي ؟ أهذا هو إحترام رأي زميل الكتابة والمهنة ؟ أهذا فهمكم للرأي والرأي الآخر أيُها الكُتّاب ! أن تكتبوا بشواظ من نارٍ و نحاسٍ لا تخدم الوطن أهكذا حصرتم كل ما فتح الله عليكم به من موهبة (رص الكلمات) وليتهم كلهم يتقنونها تصوبونها نحو بعضكم البعض و ماذا كتب فلان وعلّان ! حتى والله أصبحت مقالات الصُحف والمواقع الالكترونية تذكرني (بعشاء الفنانين) الذي يأتي مُتأخراً به كل الأطايب والخبائث أيضاً فهكذا تأتى الاعمدة والمقالات المتأخرة لينصّب كل شخصٍ نفسه حكيماً و ناقداً ومُصححاً لما كتبه زميلة بالصباح ، لم نقرأ مقالاً واحداً إلا ما ندر علاّ من قيمة الوطن وتقدم للحكومة ناصحاً أو ذكّرها بأحداثٍ مُدمرة حدثت بدول الجوار مُحذراً من الوقوع فيها ، لم نقرأ لكاتب إقتصادي قدم رؤية وحلاً لواقعنا الاقتصادي المأزوم ، لم نقرأ لكاتب دعي لمُصالحة وطنية ولا مُبادرة تدعو وتبشر بأن ما زال بالسودان عُقلاء ويُمكن أن يعبر المرحلة بالتلاحم والتكاتف لم نقرأ لكل هذه القيم السمحة و غيرها ، والله وصلت الصحافة لدينا درجة من الانحطاط اللغوي واللفظي ما الله به عليم من عبارات لا تنم للاخلاق ولا اللغة بصلة (أردم) (البل) (ندوس) وغيرها من العبارات السُوقيّة بل إن إحدي الصُحف السيارة و(بالمانشيت) العريض أوردت على صدر صفحتها الاولى خبراً مفادة أن (فلان) في فتيل ! تشير لمعتقل! صدقونى هذا هو حال إعلامنا اليوم وحتى من يشغلون مناصب إدارية حساسة في تلك الصُحف لم ينأوا بأنفسهم عن المُهاترات السياسية ويحتفظون بحكم الوظيفة بموقع القدوة الحسنة فسرحوا مع السارحين حتى إنفضّ القراء من حولهم لم يحصدوا إلاّ النذر اليسير ، يا سيدي صمتت هذه الأقلام (النابحة) عندما استهدفت القيم والاخلاق و الوطن ، صمتت عندما تجرأت (صبيّة) تُسئ للجيش بصورة مُستفزةّ ، صمتت عندما تجرأ الجمهوريون على الدين و سُور القرآن الكريم ، خرست تلك الاقلام والمكون الامنى يُستفز يوماً بعد يوم ، خرست والشيوعيون يُجاهرون بالحرب وضرب النسيج الاجتماعي لم يجدُوا من كُتابنا من يقولُ لهم (عيب يا ولد) خرست تلك الاقلام وتجاوزات لجان مقاومة الشيوعيين تعدت كل الاعراف والمعقول حتى هددت السلم الاجتماعي لم يسأل صحفى ولا كاتب واحد عن قانونها وصلاحياتها ومهامها ، صمتت تلك الاقلام أن تحدثنا عن الوضع المُلتهب على حُدودنا الشرقية المآلات والحلول . في المقابل ما أفصحها و ما أقلّ حياؤها إذا ما إنتقد أحدٌ الحكومة فكلهم كالهر يحكى صولة الأسد لا ينظرون لوطن مأزوم ولا سياسة عرجاء ولا مريض يئن ولا مواطنٌ جائع بل يشهرون في وجه كل من عارضهم آثار (كفوفهم) وصكوك الاهانة التى نالوها من (الانقاذ) يحدثونك عن مقالاتهم المحجوبة و أنكالاً من العذاب يجيدون حبك سيرته . يا سيدي فلننظر للوطن فقد ذهبت الانقاذ بخيرها وشرها ونحن (أولاد اليوم) كما يقال ، أنصحوا الحكومة بصّروها إقترحوا عليها قدموا المُبادرات إن كانت تسمع ! لماذا (حقبتم) إيديكم خلف ظهوركم تنتظرونها ! ألستُم السُلطة الرابعة ؟ أتركوا هذه (المناوشات) التى تمارسونها ضد بعضكم البعض والتفتوا للوطن (فقحت) ذاهبةٌ لا محال كما ذهب غيرُها وسيبقى قلمكم أمانة في أعناقكم فإما أن تؤدوها بحقها وإما تغلقوا أقلامكم فليس كل من أمسك بالقلم هو وطنيٌ غيور .

قبل ما أنسي :ــــ

بعض أهل الصحافة والإعلام وكتاب الرأي يُجيدُون الكتابة بكل ألوان الأحبار ولا يستحُون .

الاحد ٥/ يوليو ٢٠٢٠م

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق