السودان: نصر رضوان يكتب: على الشعب أن يأت بالديمقراطية

المختصر المفيد
م. نصر رضوان
علي الشعب ان يأت بالديمقراطية

عندما خرجت جموع شعبنا للشوارع وغيرت الحكومة السابقة كان يطالب بالديمقراطية التي مقوماتها (العدالة والحرية) والسلام هو متطلب خاص بظروف السودان. لقد ثار الشعب علي حكومة البشير لانها في نظر اغلبية الشعب لم تطبق الديمقراطية والشفافية مما ادي الي احتكار السلطة والثروة لاحزاب وافراد معينين مما ادي الي تفشي الفساد وبالتالي غلاء الاسعار وضنك المعيشه .
والان بعد ان نجحت ثورة الشعب لابد من ان يطالب الشعب بالديمقراطية والشفافية بكل الطرق السلمية المشروعة حيث ان ما يجري الان هو تطبيق خاطئ للتغيير ويصنف من قبل الاغلبية علي انه استبدال تمكين بتمكين و يصفونه بانه طريق خاطئ لمحاربة الفساد قد يتتج عنه فساد اعظم . ان الشعب الذي ثار علي الفساد الذي ادى الي تشريد الموظفين في النظام السابق لا يريد ان يري المزيد من الموظفين يتم طردهم من وظائفهم الان لتزداد عدد الاسر المشردة التي فقدت دخل عائلها ،فهل نحن نكرر الاخطاء الان ؟
ان القضاء علي الفساد يجب ان يتم في المحاكم التي تحاكم كل مفسد وفقا لقوانين البلاد وليس عن طريق كشوفات تذاع في وسائل الاعلام فنحن نريد ان يحاكم كل مفسد وتسترد اموالنا المنهوبة ولكن بيد قضاءنا السوداني النزيه حتي لا يتم ظلم الابرياء بدعوي ان هناك من افسد.
انا لا اريد ان احرض الشعب بل اريد ان اوقف هذا الاحتقان الذي قد يقود الي مواجهات نفقد فيها المزيد من الدماء وتفقد فيها الخدمة المدنية المزيد من الكفاءات كما حدث من قبل في تجارب مريرة في حكومات سابقة منذ ان كان يقال (التطهير واجب وطني) فعلينا ان نتعلم من اخطاءنا ولا نكرر الاجراءات الانتقامية التي ادت الي تفشي الغبائن مما ادي الي تشوية نظم وسلم الخدمة المدنية في بلادنا .
انا لست مطلعا علي ما تتيحه الوثيقة الدستورية من صلاحيات للشعب لمراقبة اداء الحكومة لوجودي خارج السودان منذ سنوات ولكنني اطالب كل المسئولين ان يطبقوا بعدالة ما تم التوافق عليه بين سلطات هذه البلاد في الوثيقة الدستورية والتي لابد انها قد لبت مطالب كل الثوار بمن فيهم من خرج للثورة وهو غير منتم لاي حزب وليس له كبير فقه في السياسة وهو مواطن عادي يطالب بان يتحقق له العيش وهم الاغلبية بكرامة ويلقي الحد الادني من الخدمات وفقا لما تتيحه ميزانية دولته علي ان تكون هناك خطط مستقبلية تبشر بتوجه الدولة رويدا نحو الافضل وتحقيق المزيد من التمدن لشعب السودان يوما بعد اخر. ووفقا لما نعيشه الان فان معاناة الشعب قد زادت بعد الثورة وهنا اود ان ابطل فرية كل حكومة جاءت واستلمت الحكم بعد حكومة زالت وقولها باننا ورثنا خزينة خاوية ونظام متهالك وهي اسطوانة مكررة باطلة رددتها كل حكومة حكمتنا منذ عقود لتبرير فشلها في التوجه بالبلاد نحو الافضل، والدليل علي تهافت ذلك القول ان هذا لا يحدث في اي دولة اخري عندما تتغير الحكومات بسلاسة وتراضي. للاسف ان ما تفعله الحكومة الحالية ادي الي زيادة الاستقطاب السياسي الذي يريد الساسة ان يقحموا فيه المواطن البسيط الذي لا يهمه من يحكم السودان ولكن يهمه ان يعيش في وطن مثل غيره من اوطان العالم في هذا العصر لان كل من يريد ان يفرض رأيه بدكتاتورية يدفع بهذا الوطن الي التخلف والانحطاط . لاسبيل لان يسير بلدنا للامام الا بعد اجراء انتخابات نزيهة تسلم الحكم لمن يرتضيه الشعب وانا لا اري اي مبرر لتأخير اجراء الانتخابات لتكوين مؤسسات الحكم وتمكين القضاء من القيام بدورة العدلي وتمكين الجيش من الانسحاب من معترك السياسة والتحول لجيش مهني مثله مثل جيوش الدول المتطورة .
اخيرا فانني اري ان الاستمرار في تسيير البلاد بهذا الشكل المرتبك لمدة شهر قادم وليس سنتين سيؤدي الي تخلف السودان والمزيد من المعاناة للشعب فنحن الان نعيش في عصر التقنية الذي يجب ان يلقي فيه الشباب كامل الفرصة لتطوير بلادنا كبقية دول العالم التي نهضت بعد تخلصها من الاستعمار، كما تخلصنا منه نحن وفي نفس التوقيت تقريبا مثل كوريا وماليزيا وغيرها . يكفينا ما اضعناه من سنوات وثروات في عقد مؤتمرات والبحث عن نظريات بواسطة نخب متشاكسة ظلت تتلاعب بعواطف الشعب وتغير مجاري ثوراته و تقوده في غياهب اللانجاز واللاستقرار . انا لا ادري كيف ولا اريد ان احرض احد ولكني اثق في ان شعبنا بكل طوائفه يعلم كيف يطبق الديمقراطية اليوم بعد تجاربه الطويلة وخبراته المتراكمة من الثورات السابقة واثق ايضا في ان معظم الساسة الذين آلن لهم الامور بعد الثورة وظلوا يكررون انهم لا يبحثون عن من يحكم السودان ولكنهم يبحثون عن كيف يحكم السودان وذلك الكلام المعسول العاطفي الذي يفشلون في تطبيقه علي ارض الواقع وانا لا اشكك في وطنيتهم او نواياهم ولكن ما اعرفه ان من يفشل في تحقيق وعوده فيجب عليه ام يستقيل . وهذا ما يجعلني اتسائل كيف سيحكم السودان مع اقصاء معظم الشعب وما هي الخطط التي سيحكم بها السودان والان مضت سنتان منذ حدوث التغيير ولم نر حتي الان خطط ولا حتي ميزانيات ولا خرط طريق للمستقبل ؟ انني ارجو من ساسة بلادنا ان يتجنبوا الان ما سيقود الي المزيد من تخلف بلادنا والمزيد من الانقسام المجتمعي كما حدث في دولة مجاورة لنا امتلئت سجنوها بالشباب من سجناء الرأي ودول عربية اخري دارت فيها رحي حروب مدمرة حولت شعبها للاجئين ،فنحن نعيش اليوم في عالم تتصارع فيه الدول الكبري وشركاتها العابرة للقارات التي تقوم باختلاق النزاعات في الدول النامية لتسويق السلاح ومن ثم السيطرة علي ثروات العالم. لا اري وقتا يمكن ان نضيعه اكثر ومن وجهة نظري الشخصية فانه لابد من اجراء انتخابات يشارك فيها كل الشعب فورا كما يجب للقضاة ان ينتخبوا هياكلهم ليصبحوا رقباء علي كل الانتخابات التي ستجري في البلاد فمن العيب ان يظل القضاء مكفوف الايدي عن تطبيق العدل بعد ثورة شعبية سالت فيها دماء بعض شباب وشيب هذا الشعب وعلي القضاة ان يتذكروا بان الله قد كلفهم بتحقيق العدل بالذات في هذا الزمن الذي تموج فيه الفتن فقضاتنا اشرف واكفأ من قضاة دول حولنا تقاعسوا عن دورهم فعم الظلم بلادهم ونالوا غضب الله وغضب شعبهم، كما ان هناك في دول اخري انتصروا بالعدل وللعدل فاستقرت بلادهم وذلك بعد ثورات الربيع العربي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق