السودان: الطيب مصطفى يكتب: رسالة الى البرهان: هل خرجت المليونية من اجل اعفاء الفريق بشاير؟!

زفرات حرى
الطيب مصطفى

رسالة الى البرهان: هل خرجت المليونية من اجل اعفاء الفريق بشاير؟!

وهكذا تستمر الفهلوة والبلطجة التي يمارسها الحزب الشيوعي على الشعب السوداني ونخبه السياسية من خلال تمكنه اخيرا من تحقيق هدف كبير ظل يعمل بجد منذ عدة اشهر من اجل بلوغه ، حيث تمكن اخيرا من اعفاء مدير عام الشرطة الفويق عادل بشاير ، وهكذا تمضي مسيرة سرقة واختطاف بل واغتصاب الثورة السودانية بذات الاسلوب الذي تمكنوا به من إحكام سيطرتهم على كثير من مرافق الخدمة المدنية بعد ان تمكنوا من مجلس الوزراء بالاصالة ، او من خلال تعيين مغفليهم النافعين من اليساريين المؤتمرين بأمرهم بينما الناس في غفلة وغيبوبة عما يجري من تآمر غريب رأينا صنوفا واشكالا غريبة منه منذ ان حدث التغيير الذي اسقط النظام السابق.
نعم ، لقد مضي الشيوعيون بقوة في انفاذ مخططهم للسيطرة على ما تبقى من مفاصل الدولة مستغلين تنازل البرهان عن سلطاته الدستورية للحزب الشيوعي ، وتحديدا تخليه
عما اتاحته له المادة الثامنة
من الوثيقة الدستورية من
حق المؤسسات العسكرية في اصلاح الاجهزة العسكرية.
فقد اصدر حمدوك قرارا باعفاء الفريق عادل بشاير ونائبه وتعيين خلف لهما ، ويقول القرار المضحك المبكي إنه أتخذ (استجابة لضغوط الثوار باجراء تعديلات هيكلية باعفاء مدير عام الشرطة وكل القيادات التي تقف ضد الثورة)!
سبحان الله !
ينسب القرار للثوار بدون ان يحدد من هم وكم عددهم وما هي اعمارهم وكم نسبتهم المئوية من الشعب السوداني المغلوب على امره والمطحون بالغلاء والمعذب بقرارات الحكومة الشيوعية الجاثمة على صدره؟!
ثم إذا كان اعفاء الفريق بشاير هو مطلب الثوار الذي يعني مطلب الحزب الشيوعي
فبربكم ماذا تتوقعون للبديل ان يكون ، وماذا تتخيلون ان يحدث في هياكل الشرطة التي تشي صيغة القرار أن قيادتها ستكون شيوعية كاملة الدسم ، على غرار ما حدث في كل اجهزة الدولة الأخرى؟!
كأن استطلاعا دقيقا قد اجري بين كل افراد الشعب السوداني رصد اجماعا بينهم أن ذلك الشعب الذي لم يعان ربما منذ أن خلق الله آدم من ضيق في كل مطلوبات عيشه كما يعاني في هذه الأيام النحسات التي استحالت حياته خلالها الى جحيم لا يطاق ، اقول كأن استطلاعا أثبت بانه لا شيء يعكر صفو حياة الناس سوى وجود الفريق بشاير على رأس الشرطة! بالله عليكم هل من بلطجة وسرقة لآمال واحلام هذا الشعب الصابر المحتسب اكبر من ذلك؟!
ذات الشيء الذي حدث عندما سرق الحزب الشيوعي الثورة التي ما انطلقت من عطبرة والدمازين والقضارف الا طلبا للرغيف والوقود وبحثا عن حياة كريمة ، فاذا بالحزب الشيوعي يخطفها ويحول اتجاهها لخدمة اجندته السياسية وليحكم البلاد ويمكن لعضويته وتابعيه من احزاب اليسار وبني علمان ، وبدلا من الاهتمام بالقضايا التي اخرجت الجماهير الغاضبة الى الشارع لا ينشغل الا بتمكين نفسه واتباعه تاركا الضائقة الاقتصادية تتفاقم بما يرفع اسعار السلع الاساسية عدة مرات ويزيد من المعاناة في كل اوجه الحياة ، وتصبح العودة الى ما كانت الاوضاع عليه قبل الثورة حلما بعيد المنال.
ثم بدلا من ان تقام مليونية الثلاثين من يونيو لذات الاسباب التي اخرجت الجماهير غداة اشتعال الثورة يتجاهل الحزب الشيوعي كل ذلك ليعلن ان الشعب ما خرج الا لاستكمال الثورة ، بمنحه مزيدا من التمكين من خلال فصل مدير الشرطة وتعيين الولاة المدنيين واعضاء المجلس التشريعي ،اما معاناة الشعب الذي بلغ الضيق به مبلغا لم يحدث منذ الاستقلال فذلك لا يهم طالما ان الحزب الشيوعي مبسوط وحاكم ومتمكن من مرافق الدولة ويطلب المزيد!
لن ننسى ما حدث في ثورة اكتوبر 1964 التي فعل فيها الحزب الشيوعي ذات ما يفعله اليوم ، فقد اختطف تلك الثورة واستولى من خلال واجهاته على الحكومة التي ما استمرت سوى بضعة اشهر ثم سقطت سقوطا مدويا وها هو التاريخ يعيد نفسه وتتكرر ذات المشاهد من ذلك الحزب الرجعي الذي يرفض ان يراجع ممارساته او يتراجع عن ماركسيته التي عافها حتى اهلها في بلاد المنشأ وركلوها بالاقدام وقذفوا بها في مزبلة التاريخ!
يتنازل الرئيس البرهان عن حقه الدستوري ويضحي بالفريق بشاير رغم كفاءته المعلومة مواصلا تدليل الحزب الشيوعي رغم فشله الذريع في ادارة الجهاز التنفيذي مما احال حياة الناس الى بؤس وشقاء ، وكأن البرهان اقتنع بأن الشعب السوداني حلت مشاكله جميعا وبات يتقلب في رغد من العيش بعد ان عم الرخاء وتوافرت السلع الاستهلاكية خاصة رغيف الخبز والوقود والغاز وانخفضت الاسعار الى أدنى مما كانت عليه غداة سقوط النظام السابق ، ولم يبق سوى العقبة الكؤود المتمثلة في شيطان رجيم اسمه بشاير !
بربكم هل من استهبال وخداع اكبر من ذلك الذي يمارسه الحزب الشيوعي ، وهل خرج الناس يوم الثلاثين من يونيو من اجل اعفاء الفريق بشاير ام لانهم يعانون من شظف العيش وانهيار الخدمات الصحية والحظر (السياسي) الذي منع الناس من الخروج من دورهم لكسب رزقهم؟!
افتأ اكرر واذكر الرئيس البرهان بأهمية أن يعيد النظر في الاوضاع المأزومة التي تعاني منها البلاد حاليا ، وأن يعلم ان الامانة التي كلف بها تلزمه بان يقيم الوزن بالقسط ويقف على مسافة واحدة من جميع افراد الشعب السوداني وقواه السياسية ، سيما وقد استبان له ان البلاد اليوم تشهد ترديا مريعا في شتى مناحي الحياة ، ذلك انه لا يستقيم البتة ان يحابي حزبا فاشلا لا وزن له في البلاد ويمكنه من عنق السودان وشعبه بينما يضيق على القوى السياسية الاخرى خاصة الاسلامية التي بلغ التآمر عليها والظلم الحائق بها ان تعتقل قياداتها وتصادر دورها وتشيطن في اعلام الدولة بلا ادنى سبب ، بالمخالفة لشعارات الثورة، رغم علم الرئيس البرهان انهم ظلوا الاقرب للقوات المسلحة السودانية والذين مهروا تراب هذه الارض الطيبة بدمائهم الزكية الى جانب الجيش السوداني ولم يهتفوا في يوم من الايام ضد القوات المسلحة او يتحرشوا بقياداتها او يتآمروا عليها كما يتآمر الشيوعيون الذين تدللون واعلم ايها القائد أن الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والاخرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق