السودان: العيكورة يكتب: هُنا سيكُونُ (السِوسيوْ) أكبر من الفيل

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

عندما الغى السودان ثلاثة اصفار من عملته أصبح المليون ألفاً فاحدثت لغطاً كبيراً فى شهورها الاولى ولربما لعام وحتى يومنا هذا وإن خفّت حدة هذا الجدل فكان عليك أن تحدد خلف كل رقم من الجنيهات إن كان (بالجديد) أم (بالقديم) كون التمييز ظل ثابتاً هو (الجنية) فأصبح الظرفاء و عشاق (النفخ) إن أعطي إستخدم (المليون) فقال أعطيتُك مليوناً وإن إستدان ميزها بالجديد فقال إستدنتُ الفاً . أصوغ هذه المُقارنة لنسقطها على موضوع الأراضى هذه الأيام لانه (برايي) (ماكل جمّبة مع الكثيرين) ففى كل خبر رسمى يُحدثنا بعدد القطع السكنية يعنى (بالجنية القديم) وما يمضى يوم إلا وتطير الأسافير تنشر مُستندات أصحاب تلك الأراضى بالفدان يعنى كأنها تحدثنا (بالجديد) فيتوه المتابع فالخطة الاسكانية معلوم أنها لا تعطي المواطن غير قطعة واحدة فكيف حصل هذا على مئات القطع ؟ وهذا الامر (برأيى) مهم إيضاحه لناس (ماكل معاي جمّبة) حتى يستوعبوا طريقة الحساب. فقطع الاراضى التى تعلنها الجهات الحكومية بالقطعة غالباً هى فى الاساس كانت مزارع تم إضافتها للنطاق العمرانى بقانون الدولة فمثلاً أفرض أن زيداً من الناس ورث أرضاً زراعية أو اشتراها و كانت تُزرع بالري المطري (بلدات) بجوار الحي السكنى (الفلاني) وأصبحت الحاجة ماسة للدولة لإستخدام تلك الارض للمصلحة العامة كإسكان فهُنا يحقُ للدولة بحكم قانونها أن تستدعى مالك الأرض وتعرض عليه رغبتها فى تحسين هذه الأرض لتصبح أراضٍ سكنية و عليه أن يتحمل فرق التحسين وهى رسوم تستقطعها الدولة مُقابل ما سيضاف لهذه الارض لتصبح صالحة للسكن من طرق وكهرباء ومياه واتصالات وغيرها فإن كان بمقدوره دفع فرق التحسين كاملاً فله أن يبيعها كقطع سكنية وتتولى الدولة القيام بتمديد الخدمات وإن عجز عن ذلك فهنا تتولى الدولة فرق التحسين و تعوضه مُقابل ذلك عدداً من القطع السكنية وغالباً لا تقل عن 50% من المساحة الكُليّة وبالطبع سترتفع قيمتها السوقية بعد التحسين . فهذه بإختصار (حكاية) (الهبرو ملو) قطع أراضي غير ذلك فالخُطط الاسكانية عادةً لا تمنح المُواطن سوي قطعة واحده إلا كان هُنالك تجاوز أو فساد . وهذا ما يجب أن تسعى الدولة لكشفه أما (فكة) الفدادين لقطع كثيرة فستتوقف عند قانون التحسين لذا يجب أن نبحث عن فساد الفرد لا عن فساد قانون ذهبت دولته بامكاننا الغائه أو تصحيحه .
مساحة الفدان 4200 متر مربع بعد تخطيط الشوارع والميادين يحصل المالك علي عدد (5) قطع لكل فدان تقريباً حسب درجة الحي فمثلاً من كان يملك عشرة فدان يقال أنه يمتلك (50) قطعة وهذا (الرقم) يُحدث نوعاً من تضخيم المعلومة لدي المستمع (فبيأكل معاو جمبة) أما إذا علم أنه الفدان (زاتو) فالامر عادي ولا يدعو للدهشة . دعنا نعود لملكية هذه الأراضي قبل أن (نفكها) لقطع سكنية ماهو وضعها القانوني وكيف تملكها الاجداد والاباء أساساً؟ ودعنى أتناول أرضي جنوب الخرطوم وشمال الجزيرة كمثال فوقوع هذه الاراضى خارج نطاق مشروع الجزيرة لربما تركت عمداً كإمتداد مُستقبلى للعاصمة أو قد تكون لضعف خصوبتها وإرتفاع الملوحة كما فى بعض الاراء المختصة لذا تركها المُستعمر خارج المشروع وظلّت ملكيتها تعرف بالملك الحُر أو ملك المنفعة تستثمر أو لا تستثمر فهذا شأن ملاكها وليس للدولة تدخل في أملاكهم ، وهُناك جزء من تلك الاراضي أملاك الخاصة بالدولة تطرحها للاستثمار بعقود قصيرة الاجل وفى حال عجز المُستثمر عن إستثمارها تُنزع منه خلال عامين و أما ملك المواطنين فلا دخل للدولة به كما أشرنا سابقاً . و قد إقتصر الاستثمارالحرفى هذه المنطقة على تربية الدواجن و الحيوان وهذا ما يُرجح فرضية ضعف خصوبتها للزراعة .
وهُنا دعنا عزيزي القارئ أن نأتي للأسئلة المنطقية التى يجب الاجابة عليها بكل هدوء و موضوعية وعى ما ذنب شخص يمتلكُ المال وجد أراضٍ كان سعر فدانها (بتراب الفلوس) فإشتراها ثم ذهب ، وما ذنبه وقد تمدد النطاق العمرانى حتى وصل أرضه ثم حسنها ثم باعها فأين شبهة الفساد هُنا؟ اليس فى كل قرية نموذج لذلك كم (بلدات) باعها أهلها قطعاً سكنية بعد أن إستوفوا قوانين الدولة فهل نُحاسب البائع والمُشتري ونُحملهُ وزر الدولة التى سنّت القانون أم نلغى القانون أو نصححهُ ؟

قبل ما أنسي : ــــ

عندما تسال طفلاً وتستعين بحركة يديك سيتأثر بهما أكثر من تركيزه على صيغة السُؤال فمثلاً عندما تساله أيهُما أكبر الفيل وتقرب (قبضة) كفيك لبعض كأنك تُمسك بكرة صغيرة أم (السوسيو) وتبعدهما عن بعض فسيقول لك (السوسيو) طبعاً مُتأثرأ بحركة الخداع البصري للكفين (عشان كده يا جماعة أسألونا من غير ما تحركو يديكم عشان نجاوب صاح) .

الاربعاء /يوليو ٢٠٢٠م

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق