السودان: محمد المختار عبد الرحمن يكتب: نيالا تبكي أوجاعها

حتى أمسنا القريب نيالا تعد عروس المدائن وهى الابنة المدللة لأبنائها ولا زالت رغم الاحساس بالمرارات والحزن العميق للصورة المقلوبة التى باتت عليها اليوم ، إمتازت نيالا بدخول القلوب وتهواها الأفئدة من أول زيارة ومن انظف واكثر المدن تنظيما وتخطيطا وأنشطة ثقافية وفنية ورياضية ووادى بيرلى والحدائق التى تحيط به تكسب المدينة جمالا وروعة والطرقات والشوارع والأسواق فى غاية النظافة والتنسيق بالمجهودات الشعبية والرسمية وتحرص الاسر على نظافة واجهة منازلها وتنشط ادارة الصحة فى تفريغ مكبات النفايات ونقلها الى خارج المدينة ، واليوم تبدلت هذه اللوحة وتشوهت وباتت المدينة ذات وجه كالح مشوه لا تسر الناظر ولا يقع نظرك فى طرقاتها واسواقها الا على اكوام من النفايات ، منظر تقشعر منه الابدان لمن عاش فيها سنوات الزمن الجميل ، ولشبابها بصورة طوعية بل بقمة الرقى والتحضر والوعى حملات للنظافة فى عطلات المدارس حيث تقام الامسيات والليالى والاسابيع الثقافية وتشمل نظافة الاحياء والتشجير وازالة كل التشوهات بطرقاتها ، هذه الروح وهذا الوجه الحسن غاب اليوم ، ومستشفى نيالا الملكى قبلة لما تجده فيه من خدمات طبية متكاملة واليوم من المواقف الحرجة أن يكون لديك مريض خاصة فى ساعات الليل او من يحتاج لعلاج عاجل أو اسعاف.. حينها تقف على حجم المعاناة والتردى الخدمى والمساسكه بين معامل الفحوصات وبين الطبيب المناوب الغير موجود ، عجزت مستشفيات الولاية الحكومية من تقديم الخدمة العلاجية المطلوبة وما هذا الانتشار الكثيف للعيادات الخاصة والمستوصفات التجارية الا دليل على حجم التردى الخدمى الذى تعيشة المؤسسات العلاجية الحكومية سواء بمدينة نيالا او المحليات .
فى سنوات ماضيات تعودنا على رؤية رجال الصحة وملاحظيها يجوبون الطرقات وهناك أسماء خلدت نفسها بالذكرى الطيبة والسيرة العطرة فى التفانى والعمل الدؤب وهم على قمة الهرم الادارى والتنفيذى بمجلس المدينة وتفقدهم لمجارى مياه الامطار سيرا على اقدامهم بلا مكبرات صوت ولا بهرجه وحاشية، يدونون ملاحظاتهم لتكون توجيهات صارمة وواجبة التنفيذ بلا تقاعس او تأخير .
الواقع كل الواقع يقول ان مدينة نيالا استعصت على ادارة البلدية والمحلية أو أن إدارات البلدية والمحلية ليست لها الآفاق الادارية فى كيفية مواجهة التخطيط والتنسيق والنظافة لازالة التشوهات وأن المدينة الجميلة قد تريفت تماما، والصحة فى صحة البيئة وبغيابها غابت الصحة العامة وتفاقمت المسألة أمراضا وأوبئة والتخوف من النسبة العالية لتلوث المياهـ وأنها غير أمنة ويؤكد الفرضية وادى بيرلى المغذى الرئيسى لمدينة نيالا بالمياهـ بات مكبا للنفايات والجيف وتغيب الشركة العاملة فى نظافة وجمع القمامة وصحة البيئة على امتداد الولاية تشكل غيابا

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق