السودان: سهيل الأرباب يكتب: استقالة البدوي .. حالة نرجسية وهروب عظيم

د. إبراهيم البدوي جراح ماهر ولكنه بلاجدوى أمام جسد متهالك لا يحتمل وخزة إبرة ومبضع البدوي لم يكن يعني إلا الهلاك الحتمي للشعب السوداني فى خطه العام.
فالاقتصاد السوداني يحتاج لرؤية مبدعة ولولاية تهدهده مع البسملة وتخرجه برفق وليس صدمة وانفعال ميكانيكي فالشعب من فقر دماه يحتاج إلى قلب شفوق وليس معالج آلي.
والبدوي أجاد فى تشخيص أزمة الاقتصاد وأجاد نظرياً في طرحها بمحاضرات مفتوحة ومغلقة وأجاد فى تحديد الأهداف ولكنه لم يبتدع الوسائل المبدعة فى العلاج وتدرجه مراعاة لحالة المريض المزمنة.
وهذا ليس عيباً فيه ولكنه منقصة كان من الممكن تلافيها عبر لجنة من الخبراء يعملون على مساعدته بالوصول لاسلوب وطريقة لا تصيب الاقتصاد بالصدمة ولضعف حالته تؤدي إلى الموات التام.
وربما مالم يساعد فى ذلك اعتداد البدوي بنفسه وترفعه الاكاديمي عن قبول ملاحظات الآخرين ومخاوفهم المشروعة تجاه ردود افعال سياسته المميتة للبلد وأغلب قطاعات الشعب السوداني إذ أن فكرته بالتعويض عبر المقابل المالي لم تكن إلا قطرة فى محيط عظيم.
ولكن ماطرحه البدوي يحتوي المركزي والمهم فى معالجة تشوهات الاقتصاد الوطني فيما لا يخص سياسات الدعم والمتمثل بأهمية وضرورة أيلولة كل المال العام بالمؤسسات والوزارات تحت يد وزارة المالية وأهمية العمل بتوصيته بالإسراع بإزالة القوانين التي شرعنت سياسات التجنيب المالي بالمؤسسات والوزارات وإعادة الأمر كله إلى ولاية وزارة المالية باعتبارها الوكيل الحصري لأموال الشعب السوداني وجمهورية السودان.
الواقع يثبت ويقول اننا مازلنا بحاجة للبدوي ومساهماته الفكرية والنظرية بعد تطعيمه بفريق عمل مختلف التخصصات ويشمل حتى علوم النفس واقناعه بأهمية الفريق فى إنزال سياساته والبحث عن أفضل السبل وأخفها وطأة عند التنفيذ على جسد المريض المتهالك باعتبار ان الغرض انقاذ حياته وليس إماتته.
والبدوي بتوضيح استقالته يبدو مزهواً بنفسه وإمكاناته وهذا من حقه ولكن أن يكون نرجسياً ففي ذلك تعدي على روح العصر في العمل ضمن الفريق الجماعي وسمة العصر فى الادارة والاكتشافات العلمية وحتى الانشطة الابداعية فالعمل الجماعي سمة العصر الحديث والحداثة والمعاصرة فى إدارة الأمور والأزمات.
والبدوي لاعب مهم نتمنى استمراره بدعم الثورة وحكومتها وأحد أبناء الشعب السوداني الذين عليهم دين فى رد جمائل شعبه على نشأته وتطوره إلى ماوصل إليه شخصياً وأتمنى من حمدوك إقناعه بالعودة إلى منصبه مع التحلي بروح الفريق أو العمل مستشاراً أول لسيادته إن عز الخيار الأول وأرى في استمرار البدوي قبوله التحدي فى مواجهة أزمة الاقتصاد الوطني واحتمال ضريبة النواقص والمعدات اللازمة لمساعدته وقد أرى فى إصراره الانسحاب إحساسه بالاكتفاء بالمجهود النظري وتكبر على الضغوط وتحملها والتحديات والهلع من إدراك ثقب بمركب تبحر بمحيط متلاطم الأمواج وريح صرصر عاتية.. فآثر الهروب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق