في الجلسة الأولى.. محكمة مدبري انقلاب 89م تفاصيل خارج القاعة..!!

الخرطوم: آدم محمد أحمد

تكاد السيارات المتوقفة في صف الوقود تغلق مدخل محكمة معهد القضاء العالي المخصصة لمحاكمة رموز الانقاذ في تهمة انقلاب 89م، ولكن ربما لم يتمكن الرئيس السابق عمر البشير ومعاونوه الذين بلغ عددهم زهاء الـ (28) متهماً، جلهم من قيادات الصف الأول من رؤية تلك الصفوف، كان وقتها ربما يقول بعضهم اذن لم يتغير شيء، فالواقع كما هو، نصبت الشرطة سيارات مكافحة الشغب في المدخل الصغير الذي يؤدي الى مقر المحكمة، وضعت الجنود بزيهم الرسمي لمنع المار الا للمسموح لهم، صحافيين او محامين او ربما من أسر المتهمين، العدد لم يكن كبيراً، وكان المكان هادئاً، ولولا الوجود الشرطي الكثيف لما انتبه احد لهذا الحدث، فانصار النظام السابق لم يحشدوا كما حدث في محاكمة البشير في ذات الموقع بتهمة الفساد، وربما التوقيت نفسه حال بينهم والحشد، او انها المحاكمة الأولى في هذه القضية.

الوجود الأمني كان  كثيفاً، عدد من السيارات حاملة الجند، مرابطة امام القاعة، اغلب الحضور الذي ولجوا الى باحة المحكمة كانوا اغلبهم اعلاميين وأهل القانون وأسر المتهمين، لم تأخذ مجريات المحاكمة وقتاً طويلاً ربما اقل من ساعة وانتهت الجلسة الاولى التي نقلت عبر تلفزيون السودان وعدد من القنوات الاخرى الاجنبية، اضافة الى الاذاعات المسموعة، لم يبد على الحضور او حتى المشاركين في جلسة المحاكمة اي اهتمام بالاجراءات الصحية، التي اقلها ارتداء الكمامة، احد الرجال سقط مغشياً عليه لتعرضه إلى كومة سكري، وعلمت (الإنتباهة) لاحقاً انه الامين السياسي للمؤتمر الشعبي، فالرجل كان من ضمن الذين انتظروا طويلاً منذ ساعات الفجر الاولى، وعقب انتهاء الجلسة كانت تلك الفتاة تصرخ بصوتها عالياً، وهي تلوح بيديها وتقول: (أبوي البطل أبوي البطل)، حينها تدافع الموجودون الى السياج الحديد لمعرفة ما يجري، كان المتهمين يخرجون من القاعة واحداً تلو الآخر، الفتاة وهي ابنة احد المتهمين حالها أشبه بحال طفلة تسمع صوت ابيها خلف الستار ولم تره، ولم يستطع الذين هم خارج مقر المحكمة رؤية المتهمين، لأن شرطة السجون احكمت قبضتها جيداً ووضعت سيارات النقل داكنة التظليل امام مدخل القاعة، وحرص عدد من أسر المعتقلين من إسماع أصواتهم إلى ذويهم، بالتكبير والتهليل والمناداة بالاسم، الا ان القيادات لم تستطع الاستجابة بسبب اجراءات الشرطة.
اثناء جلسات المحكمة، لم يكن متاحاً للحضور معرفة ما يجري، سوى محاولة بعضهم الاستماع الى المذياع الذي كان ينقل مباشرة تفاصيل الجلسة، وآخرون سيما أسر المتهمين تجمعوا حول سيارة البث المباشر للتلفزيون لرؤية الصورة من شاشة صغيرة يستخدمها طاقم التلفزة، لكن الاجواء كانت مشحونة، وثمة نقاشات سياسية هادئة كانت تجري بين الحضور، بين المؤيدين للمحاكمة والرافضين لها، وشكل اعضاء المؤتمر الشعبي حضوراً كبيراً، اولهم الامين العام المكلف بشير آدم رحمة والامين السياسي للحزب، وحمل انصار الشعبي لافتات وبوسترات لصور المعتقلين من قياداتهم ابرزهم علي الحاج الامين العام وابراهيم السنوسي رئيس شورى الحزب، عبد المعروف، واستبق المؤتمر الشعبي انعقاد المحاكمة ببيان شديد اللهجة قال فيه: (إن المحكمة التي تنعقد لقيادات المؤتمر الشعبي من المدنيين تؤكد تخبط سلطات الفترة الانتقالية وعدم احترامها للقانون، وتوضح بجلاء أن المحاكمة فصل سياسي من رواية لم تكتمل فصولها من شيطنة الإسلاميين)، وأضاف البيان قائلاً: (إن المؤتمر الشعبي يُعلنها بكل عزم وحزم أن قياداته خلف القضبان خط أحمر، يقف معهم بكل السبل القانونية لمناهضة المحكمة السياسية، كما أن الوسائل السلمية لإسقاط الظلم موجودة وحاضرة عنده).
ولم يكن لقيادات المؤتمر الوطني حضور كبير، سوى عدد قليل منهم ابرزهم عصام محمد عبد الله امين الشباب السابق، وعدد من القانونيين والصحافيين المنتمين للنظام السابق، ومرت اجراءات المحاكمة سليمة، والتزم الجميع ربما الصمت اثناء مجريات الجلسة، ولكن عقب نهاية المحكمة حدث بعض الهرج والمرج، احد المحامين وهو من الاتهام (معاوية الأمين خضر) عقب خروجه من الجلسة حاولت احدى القنوات استنطاقه، وعندها ــ ربما ــ قال كلمات لم تعجب أسر المعتقلين الذين كانوا حوله، فهتفوا ضده بقوة وحاول بعضهم الاعتداء عليه، الا ان محامياً من المؤتمر الشعبي خلصه من بينهم ودفع به إلى داخل مقر المحكمة، والغريبة ان الرجل حاول الاحتماء بسيارات الشرطة الا ان رجال الشرطة تابعوا الحدث مثلهم والآخرين ولم يتدخلوا مطلقاً، وتجمهرت الأسر امام المخرج، وكلما خرجت سيارة تحمل المتهمين هتفوا لها ورددوا هتافات (النائب العام الشيوعي).
وبدا المحامون سيما هيئة الدفاع أكثر تفاؤلاً بالمحاكمة من جانبها القانوني، وقال كمال عمر المحامي من هيئة الدفاع عن المعتقلين من المؤتمر الشعبي، في حديث لـ (الإنتباهة): (إننا مستبشرون خيراً في هذه المحاكمة، لاننا انتقلنا الى مرحلة مهمة، والمحكمة وفرت كل الحقوق القانونية للمتهمين، ونتوقع اذا حكمت بحرية ستحقق العدالة)، فيما قال محمد حسن الامين عضو هيئة الدفاع عن البشير وقيادات المؤتمر الوطني: (إن شكل المحكمة هي خاصة ولكنها بدرجة قاضي موضوع ليس لها اجراءات خاصة، وبالتالي هي ليست محكمة خاصة، وكونت من ثلاثة قضاة، والقاضي هو معروف ويرأس محكمة الخرطوم بحري، وهو قاض مشهود له بالنزاهة)، منوهاً بأن هيئة الاتهام تم تكوينها من محامين، وأضاف قائلاً: (سيكون لنا حديث في هذا الجانب).
واشار الحسن إلى انه وفقاً لاعتقاد هيئة الدفاع ليست هناك قضية للمحاكمة لأن المحكمة مرت عليها عشرات السنين، وقد سقطت بالتقادم، وأضاف قائلاً: (كذلك ان هذا التغيير الذي تم ويتم في كل حين، ولا نريد عندما تأتي الديمقراطية ان تتم محاكمة من انحازوا الى الثورة الآن)، واشار الحسن إلى ان البشير اكتسب ثقة العالم كله بعد اتفاقية السلام التي اقرت دستوراً شاركت فيه كل القوى السياسية، بما فيهم الحزب الشيوعي ثم انفصل الجنوب، وأضاف قائلاً: (فهل نعيد كل ذلك؟)، ونوه الحسن بأن هناك بعض القضايا التي صاحبت فترة الانقاذ يمكن ان تجرى حولها محاكمات كالفساد وغيرها، لكن أن يُنظر الى هذا التغيير الذي كان ضرورياً حينها بأنه جريمة فهذا غير ممكن، على حد تعبيره.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق