السودان: صديق البادي يكتب: رئيس أتته الرئاسة بالصدفة!!

أبو الطيب المتنبئ الشاعر الضخم الفذ الذي لا يدانيه ند ولا يجاريه ضد ان ملأ الدنيا بشعره وشغل الناس بصيته وكان وما فتئ حتي يوم الناس هذا هو امير الشعر والشعراء , وقد رفع بشعره ذكر سيف الدولة الحمداني ولولا مدحه له لكان كسائر الامراء من مجايليه وسابقيه ولاحقيه زمانياً الذين اسدل عليهم ستار النسيان , وخرج المتنبئ من بلاط ممدوحه سيف الدولة أسيفاً كسيفاً مكسور الخاطر مهيض الجناح بعد ان كثر حاسدوه الذين اوعزوا لسيف الدولة ان هذا الشاعر الطموح لا ولن يكتفي بما حصل عليه من ثراء عريض ولكنه يطمح في الجاه والسلطة واتجه المتنبئ لمصر والتقي بكافور الاخشيدي وتزلف اليه بشعر مادح رخيص واصبح من المقربين اليه وكان يكثر الثناء العاطر عليه طمعاً في ان يوليه الاخشيدي الامارة والسلطة علي احدي مناطق نفوزه ووعده كافور بتحقيق حلمه ولكن ثبت انه كان يماطله ويخدعه ويخشي من طموحاته السلطوية واخذ يتحاشاه واغضب هذا المتنبئ غضبة مضرية وخرج من مصر خلسة في جنح الدجي بعد ان كتب قصيدة هجائه الشهيرة لكافور التي زاعت وانتشرت وجعلته اضحوكة العالمين علي مر الزمان ويؤخذ عليها انها كانت ممعنة في العنصرية والاوصاف الجاهلية البغيضة .. لقد سعي المتنبئ للسلطة والامارة سعياً حثيثاً ولم يحقق مراده حتي رحل عن الدنيا قتيلاً بسبب بيت هجاء واحد فيه اعتداء علي العروض والحرمات والشرف ومات وفي نفسه شيء من حتي لعدم وصوله لما يبتغيه من سلطة وابهة وجاه …ومسلسل اللهاث وراء السلطة والصراع والاقتتال من اجل الوصول اليها طويل … وتشهد سجلات الحاضر و الماضي وجود بصمات رؤساء ومسؤولين في مواقع رفيعة اجتهدوا ما وسعهم الجهد لأداء وتنفيذ اعمال جليلة مشرفة واخذوا المسؤولية بحقها في الدورات المحددة لهم دون التشبث بالسلطة او الانحراف المعوج عن الطريق القويم ويوجد نوع آخر علي النقيض منهم تماماً … والاقدار الإلهية شاءت ان تأتي رئاسة الحكومة طائعة مختارة لمن لم يطلبها او يفكر في الوصول اليها في يوم من الأيام مثل الأستاذ سر الختم الخليفة عميد المعهد الفني الذي تم ايقاظه من نومه في منتصف ليلة يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر أكتوبر عام 1964م وطلب منه من ايقظوه من النوم ان يصحبهم لمقر اجتماع قادة الأحزاب وجبهة الهيئات وهناك تم اخطاره باختيارهم له واجماعهم عليه ليكون رئيسا لوزراء الحكومة الانتقالية بعد ان رشحه تلميذه الأستاذ عبدالحميد الفضل رئيس اتحاد طلاب المعهد الفني ومعه أعضاء اللجنة الآخرين وذكروا في ترشيحهم ان استاذهم مستقل تماماً عن الأحزاب وانه عمل عشرة أعوام مسؤولاً عن التعليم بجنوب السودان وعلاقاته طيبة وممتدة مع الجنوبيين ووافق علي قبول الموقع وبعد أدائه لمهمته انصرف ومارس حياته العادية دون ان يوهم نفسه بزعامة او حب رئاسة …… وفي الليلة الختامية لثورة المصاحف في شهر رمضان المعظم في عام 1989م تحدث دكتور حسن الترابي في ندوة شهيرة وذكر انهم خرجوا من الحكومة غير آسفين بعد مذكرة الجيش وانهم سيعودون للحكم قريباً وفي هذا اعلان مبطن بانهم سيقومون بانقلاب عسكري وكانوا يرشحون لرئاسة مجلس الثورة اذا نجح انقلابهم العميد طيار مختار محمدين الذي استشهد في حادث طائرة في عهد الحزبية الثالثة وكان ضمن مرشحيهم لرئاسة مجلس الثورة العميد مهندس محمد المرضي المامون ولكنهم استبعدوا ترشيحه لانه مثقف من الطراز الأول وصاحب رأي وله علاقات داخلية وخارجية وادركوا انه من الصعوبة السيطرة علي مرشح بهذه المواصفات وقبيل التنفيذ بعد ان تم التخطيط كان مرشحهم لقيادة مجلس الثورة هو العميد عثمان احمد الحسن ولكن حدث معه شد وجذب حول كيفية التنفيذ وتوجسوا خيفة من خروجه عن طوعهم وعدم الالتزام بخطهم واصراره علي العسكرة الكلية للسلطة مع اشراك بعض المدنيين دون أي هيمنة وسيطرة تنظيمية عليهم وتركوا ترشيحه لرئاسة ووقع اختيارهم بدلا عنه علي العميد عمر حسن وتلك قصة طويلة فصولها مثيرة أوردتها بتفاصيلها وحذافيرها بكتابي (المشير البشير من حي كوبر الي سجن كوبر) وفيه اماطة للثام عن اسرار وخفايا نسيجهم الداخلي ومراكز قواهم ومؤامراتهم وخلافاتهم وتسييرهم للامور بمعزل عن القواعد المغيبة عما كان يحدث بين قياداتهم …… اما الدكتور عبدالله آدم حمدوك فان طريقة وصوله للسلطة معروفة للجميع منذ ان سمعنا باسمه لأول مرة عندما رشح وزيراً للمالية في العهد السابق ووافق في البداية واعتذر لان الوقت غير مناسب بالنسبة له بسبب مسائل إجرائية تتعلق بوظيفته بمقر عمله باديس ابابا . والآن تجابه حكومته تحديات اقتصادية وامنية وسوء في الأوضاع المعيشية للمواطنين وصراع حول السلطة والدليل علي ذلك ما حدث من تصريحات سالبة من بعضهم بعد اعلان تعيينات الولاة و المتوقع ان يحدث صراع اشد عند إعادة تكوين الحكومة وتكوين المجلس التشريعي وعليه ان يعمل قصاري جهده لايجاد معالجات لكل ما ورد ذكره سالفاً ولكن اكبر تحدي سيقابله اذا فشلت الحكومة في توفير المرتبات للموظفين والعمال او اذا خفضتها فان هذا سيؤدي ألي إضرابات . وعند فتح الجامعات نأمل ان تتم معالجة الأوضاع المعيشية والترحيل بدعم من الحكومة للطلبة والطالبات واذا تعذر عليهم تسيير امورهم المالية فالمتوقع ان يثوروا ويخرجوا في مظاهرات دافعها معيشي وليس سياسي . واحذروا غضب الطلبة والطالبات وكل العاملين في الدولة اذا نقصت او تأخرت مرتباتهم واعملوا علي إيجاد معالجات دون تضييع الوقت في المحاصصات والترضيات .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق