وزيرالطاقة والتعدين المكلف لـ(الانتباهة): لجنة فنية لمعالجة تعرفة وتسعيـرة الكهـــرباء

حوار: رباب علي ـ هنادي النور
كشف وزير الطاقة والتعدين المكلف ووكيل قطاع الكهرباء م.خيري عبد الرحمن أحمد عن تكوين لجنة فنية لوضع مواصفات وضوابط لمعالجة تعرفة الكهرباء وفقاً لخطوات مرتبطة بالمواصفات الدولية في تعديل تعرفة الكهرباء لتستفيد الشرائح الضعيفة، وأقر خيري في حواره مع (الانتباهة) بوجود عجز في الكهرباء يبلغ (1000) ميقاواط في ساعات الذروة و نلجأ لبرمجة القطوعات بعجز (850) ميقاواط ومراعاة الخطوط الساخنة مرتبطة بالموسم الزراعي والمستشفيات والمراكز بعد ظهور كورونا ولفت إلى أن الشبكة القومية تغطي  (35٪) من السودان وهو شيء مؤسف ووصفه بالخلل الاستراتيجي ويحتاج لعمل ضخم، وذكر أن الخطة الاستراتيجية 2035م تهدف لرفع سقف التغطية من (35 ـ 85)%.
وأشار لميراث من النظام البائد من اتفاقيات بها خلل فني وإداري ومالي، مما أدخلته في إشكاليات كبيرة جداً وظهر فشله في تغطيتها وتراكمت عليه  الديون مع شركات دولية بلغت (250) مليون دولار وهي توفر قطع غيار الماكينات لقطاع الكهرباء وهي مهمة جداً ويحتاج لها في الصيانة والتشغيل، وتطرق بالتفاصيل لقضية المهندسين التقنيين وآخر الخطوات فيها من خلال المحاور التالية:
*تحدثت سابقاً عن استمرار قطوعات الكهرباء حتى نهاية أغسطس.. ما هي ترتيباتكم لفترة امتحانات الشهادة السودانية؟
-في البداية لا بد من تحية تقدير للعاملين لبذلهم المجهود الضخم لتوفير الكهرباء عبر مرحلتين الأولى أثناء امتحانات مرحلة الأساس والطلاب يجلسون للامتحان حسب الجدول وتم الانتظام فيها والمرحلة الثانية عند تخفيض القطوعات الى ساعتين والتي كانت ثمان ساعات مساءً وهي ساعات الذروة المسائية والتي نضطر لقطعها لعدم توفر الانتاج الكهربائي الكافي نسبة للتدمير الذي تعرض له القطاع في فترة العهد البائد. وفيما يتعلق بفترة امتحانات الشهادة الثانوية نحن نتوقع أن يكون هناك تحسن كبير وقتها ونعمل على ان يكون بنسبة (100٪).
*كم تبلغ نسبة توفر التيار الكهربائي حالياً ؟
-على الرغم من الازمة حالياً الا ان النسبة أكثر من (74٪) قياساً بالإمداد وقت الذروة، وهناك مجهود مبذول كبير من العاملين وأرجو أن لا ينسى المواطن ذلك، فالعاملون في السابق كان عملهم ومجهودهم مسروق ولكن تغيرت هذه الروح بعد الثورة وانعكس ذلك في ارتفاع الإنتاج بالرغم من التحديات المرتبطة بتذبذب امداد الوقود وضعف امداد قطع الغيار.
*ما صحة الحديث عن زيادة تعرفة الكهرباء؟
-حتى الآن تعرفة الكهرباء لم تتم زيادتها على الإطلاق، ولأننا نمتلك نظام الدفع المقدم وتندرج فيه فاتورة المياه التي زادت تعرفتها ظن الكثيرون ان الزيادة في تعرفة الكهرباء.
هناك لجنة فنية تعمل في مسألة معالجة تعرفة الكهرباء، وقد وضعت مواصفات فنية وضوابط تجارية لمعالجة التعرفة وليس المقصود هنا رفع الدعم فهي قد وُضعت لتغطية التكاليف وليس الخسارة التي تتطلب دعماً من الدولة. ولكن من المهم أن يتم اتباع النظم الفنية الدولية التي تضمن استمرار فعاليتها طيلة فترة تحديدها حتى وإن تعرضت الدولة لتقلبات اقتصادية. والتعرفة الحالية وضعت قبل عشر سنوات وفيها اخطاء فنية واقتصادية كبيرة وحدث فيها العجز منذ العام الثاني ولم يستطع النظام البائد تعديل الخلل حتى عند تعديلها جزئياً على مرحلتين. الآن وضعنا الخطوات الفنية المرتبطة بالمواصفات الدولية في إصلاح تعرفة الكهرباء، واعدنا تطبيقها وعدّلنا في شرائح الاستهلاك لنضمن استمرار دعم الشرائح الضعيفة بسعر مخفض بالإضافة الى القطاع الزراعي، كما أضفنا شريحة الصناعات المتوسطة للعمل على تشجيع توسع مساهمتها في الإنتاج. كما قمنا بتطوير نظام التدرح في حساب التعرفة لنضمن اولاً ذهاب الدعم الى الشرائح المستهدفة، وثانياً التشجيع على الترشيد المرتبط بالتكلفة. فكلما زاد الاستهلاك تزيد التعرفة بحساب الشريحة التي تم تجاوزها. ونرى ان ذلك سيعالج الخلل الموجود في أن الشرائح المقتدرة تستفيد من الدعم المخصص للشرائح الضعيفة بنفس السعر المنخفض. وأيضاً لم يكن هناك اعتبار للشرائح المنتجة كاصحاب الورش وهي الشريحة المتوسطة وتحتاج أيضاً للدعم، وسنُجري هيكلة لتسعيرة الكهرباء تضمن أن يرّشد الشخص استهلاكه بعد تحديد نسبة الاستهلاك الموضوعة له وبتعديها ترتفع قيمة التعرفة، هذه الخطة قيد الدراسة وسيتم رفعها للدولة للنظر فيها واتخاذ القرار وتحديد موعد تطبيقه.
وأؤكد لهم أننا نبذل كل الجهود من أجل توفير الكهرباء بالرغم من التدمير الكبير الذي حدث طيلة سنوات الإنقاذ ، وأجدد دعوتي باستمرار الترشيد لضمان توفر الإمداد، كما نؤسس لمبدأ الشراكة الأصيلة مع قطاع الكهرباء.
*الولايات أيضاً تعاني من القطوعات والإظلام شبه التام؟
-المشكلة الأساسية أن الكهرباء الموجودة الآن تغطي حوالي (35٪) من السودان وهو شيء مؤسف وخلل استراتيجي يحتاج لعمل ضخم من كل الدولة. وحالياً هناك محطات خارج الشبكة لتغطية بعض المناطق وهناك مشاريع ذات الـ(20 _10 _5) ميقاواط وغيرها خارج الشبكة إلى أن تصلها الشبكة القومية ولكنها داخل الخطة الاستراتيجية للقطاع.
والخطة الاستراتيجية 2035م رفع سقف التغطية الى 85٪ إن لم نصل بها الى التغطية الكاملة بإذن الله.
*هل هناك تعويضات للمتضررين من تذبذب التيار الكهربائي بتلف الأجهزة؟
-سيتم تقديم تصور لوجود مؤسسة مستقلة حسب ما تقرر الدولة من القطاع نفسه ليضمن الضوابط المطلوبة لكامل قطاع الكهرباء من ضمنها قوة التيار وتذبذباته ومعدله وان زادت من المسؤول وكيفية التعويض وهذا يضمن حقوق المواطن وهو شريك أساسي للقطاع إضافة الاستفادة الأخرى أن المستثمر الأجنبي سيعرف الجهة الفنية المسؤولة التي تضمن حقوقه في حال أي نزاع. وهي ذراع موجودة في كل العالم. حالياً لدينا جهاز رقابة داخل الكهرباء ويساعد في ضبط الخدمة من حيث المواصفات الفنية.
*حدثنا عن الموقف العام للتوليد الكهربائي ؟
-حالياً نحن تجاوزنا موسم انحسار منسوب النيل وبدأ الزيادة مؤخراً بعد أن وصلنا لأدنى ما يمكن مما خفض الإنتاج المائي الذي يغطي في العادة ( 65٪) من الانتاج الكلي، مما يعني أن انخفاضه يؤثر بشكل كبير على انتاج الكهرباء في الشبكة القومية، فعند انتظامه كان الإمداد جيداً ولكن تأثره بالانحسار أدى لظهور القطوعات الحالية والتي ستستمر لنهاية أغسطس حسب فصل الخريف، ونحن لا نملك سحراً، فهي معادلة بسيطة جداً ما بين حجم الإنتاج من التيار الكهربائي والاستهلاك.
*كم نسبة العجز؟
-وصلت الى حوالي (1000) ميقاواط في ساعة الذروة وأعلى طلب للتيار ولا نستطيع تغطيته ويتفاوت ما بين الزيادة والنقصان، وحتى الطلب في الأدنى مرتفع بسبب فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، وأعلى طلب في وقت الذروة حوالي (3150) ميقاواط وفي هذا الوقت نحن نغطي (2380 )ميقاواط وهو ما يجعلنا نلجأ لبرمجة القطوعات بعجز 770 ميقاواط مع ضرورة مراعاة الخطوط الساخنة المرتبطة بالموسم الزراعي والمستشفيات ومراكز الكورونا ولا نستطيع أن نفصل مثلاً مستشفى عن مربع سكني كامل.
*ماذا عن مشكلات الديون والمطالبات التي تواجه قطاع الكهرباء؟
-ورثنا عن النظام البائد اتفاقيات بها خلل فني وإداري ومالي، مما ادخلنا في إشكاليات كبيرة جداً خاصة عند فشله في تغطية التزاماتها وتراكمت عليه حتى الآن وللأسف بعض الديون مع شركات دولية توفر اسبيرات الماكينات لقطاع الكهرباء وهي مهمة جداً ونحتاج لها في الصيانة والتشغيل، ولكنها الان توقفت تماماً بسبب تراكم الديون وسنحتاج الى إعادة التعامل مع هذه الشركات بعد سدادها، وقد قمنا بجدولتها ورفعها لوزارة المالية التي اجتهدت معنا كثيراً ونسعى لسدادها بأسرع فرصة حسب توفر التمويل الموجود.
*ما هي ملابسات عقود محطة قري (3) وما دار حولها من لغط؟
-أولاً هي ليست عقود صيانة كما اشيع، فعقود الصيانة الدورية يقوم بها مهندسون سودانيون. ولكنها عقود مع شركة سيمنز الالمانية التي وفرت معداتها وتقوم بإنشاء المحطة وخرجوا من السودان بتعليمات مباشرة من ادارتهم بسبب جائحة كورونا في فرصة فتح المطار ليومين في مارس الماضي والان ننتظر عودتهم لإكمال الإنشاء لوجود عقود بيننا ترتبط بضمانات وقد طرحوا علينا تشغيلها ومتابعتنا اونلاين ولكننا سنخسر الضمان وليس من حقنا أن نتصرف في أموال بملايين الدولارات ملك للشعب السوداني.
*وماذا عن مشاكل المحطات الحرارية الأخرى (بحري كمثال)؟
-مشاكلها تنحصر في عدم توفر (الاسبيرات) إضافة لعدم توفر الأموال لسداد الديون والتي أصبحت نقطة سوداء ضد السودان ، والشيء الآخر مشكلة الوقود والتي هي مرتبطة بالأزمة العامة في السودان، وقطاع الكهرباء يتأثر بها كثيراً رغم إعطائه الأولوية في ذلك عند توفر اي بواخر، وهو ما خلق مشاكل محطات التوليد الحراري.
*يعاني القطاع من صراعات وخلافات كثيرة نشبت عقب بدء عمل لجنة إزالة التمكين؟
-لا توجد صراعات داخل القطاع وما يحدث أن لجنة إزالة التمكين قدمت تقريراً عن وجود مخالفات في عقود معينة لإنشاء محطات قديمة وغيرها، وهي تحت النظر القانوني مع الحاجة للتحقيق مع مجموعة من العاملين وهي تسير حالياً وفقاً للقانون.
*إلى أين وصلت قضية المهندسين التقنيين؟
-هم من المصنفين في الدولة من ضمن المهندسين الذين درسوا فوق الثانوي، منهم من درس سنتين أو ثلاث سنوات وحسب النظم المعدلة من المفترض أن يدخلوا الخدمة في الدرجة التاسعة والنظام البائد وقع معهم عقوداً عمالية وتوظيفهم في الدرجات العمالية واستغل حاجتهم في ذلك الوقت. وبدأنا ندرس كيفية حل المسألة وتزامن مع سعينا صدور منشور ديوان الخدمة لهذا العام وبه معالجة لأصحاب الدبلومات وتسكينهم في الدرجة التاسعة وقد طبقنا تنفيذذلك من تاريخ الأول من أبريل. ظلت قضيتهم مفتوحة منذ سنين ولم يجدوا الإنصاف لها، ولكننا قمنا بمعالجتها وفق منشور الديوان لهذا العام بالرغم من أنهم وقعوا العقود الماضية بالموافقة المكتوبة على الدرجات العمالية.
*كم حجم الكهرباء المستوردة من إثيوبيا حسب الاتفاقية بين البلدين خلال السنوات المقبلة؟
-حالياً لدينا كهرباء من اثيوبيا تصل الى 200 ميقاواط وفي السنة الأولى كانت تواجه تحديات فنية لم نستطع الاستفادة منها بالكامل وحالياً في هذا الموسم استطعنا حل كل الإشكالات الفنية وتجاوزنا هذه النسبة فوصلت بالهامش المسموح به ما بين (225 ـ 230) ميقاواط اما في المستقبل لدينا اتفاقية موقعة بين الطرفين وهي في حدود دراسة الجدوى فقط ولم تنفذ نتوقع ان يصل التيار فيها الى (3000) ميقاواط ولكن هذا غير مرتبط بسد النهضة فقط وهذه اتفاقية بين الحكومتين السودانية والإثيوبية لان الاخيرة لديها محطات كثيرة للاستثمار في الكهرباء وتصديرها وتعتبر احد الموارد الطبيعية لزيادة العملة الصعبة لمحدودية مواردهم عكس السودان.
*هل من خطط أخرى لزيادة التيار الكهربائي؟
-هناك فرصة للدخول في الشبكة الإقليمية التي تضم عدداً من الدول الأفريقية مثل السودانوكينيا ويوغندا ونصيب السودان من هذه الشبكة (1000) ميقاواط وهذه الاتفاقية قيد النظر والنقاش .وهذا لا يكفي السودان ولا نستطيع أن نقول هي جاهزة وستكفي الحاجة لان العجز الحالي الف ميقاواط ولكنه مرتبط بالطلب الحالي والطلب لايتوقف وكل يوم في زيادة خاصة بعد ان عادت الدولة لمشاريع الإنتاج كمشروع الجزيرة والمشاريع المطرية والمروية وهنالك عمل ضخم جداً في مجال الصناعة لان سياسة الدولة ان لا يتم تصدير المواد الخام وإنما يتم عمل تصنيع أولي وهذه تزيد الحاجة للطاقة، وحال قيام سد النهضة خلال (٥) سنوات فإن حاجتنا ستصبح (7000) ميقاواط للمشاريع الكبيرة وهي ضمن الخطة الاستراتيجية حتى 2035م وهي تشمل انشاء محطات جديدة بالتركيز على الطاقات المتجددة منها الشمسية وطاقة الرياح والتي ان تم تنفيذها وفق الخطة الموضوعة وبالشكل الصحيح بعد تجاوز تعقيدات التمويل فان السودان سيصبح الدولة الرائدة لحجم الموارد الطبيعية المتوفرة من شمس ورياح.
*رشح حديث عن إلغاء بعض مشاريع السدود؟
-هناك مشاريع كان مخطط لتنفيذها كسد كجبار ودال والشريك والتي رفضها أهالي تلك المناطق في فترة النظام السابق، وبدخول سد النهضة فإن كل التصاميم التي وُضعت لهذه السدود تصبح غير صالحة، لأنها وضعت بمعايير فنية لا تشمل التغييرات الفنية التي سيُحدثها سد النهضة، ولهذا من البديهي إلغاء التصاميم الفنية لتلك السدود وبالتالي ضرورة إلغائها كمشاريع مقترحة.
واعتراض الأهالي منطقي جداً لأن المنطقة الشمالية غنية بالموارد المعدنية والآثار ومن مصلحة الدولة الحالية وليس السابقة ان لا يتم اغراقها بإنشاء السدود.
*ماذا عن مشاريع الطاقات المتجددة؟
-الأولوية الان للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وبدأنا تجهيز العطاءات لهما ونتوقع خلال شهر طرحها، ونسعى لتجاوز المواصفات غير المقبولة التي تأتي في الوارد من الخارج وهو أحد أسباب قطوعات الكهرباء الان وهي مرتبطة بسوء مواصفات الآليات التي تأتي من الخارج، وعندما نركز على الطاقة الشمسية نعتبرها خطة استراتيجية وأسوأ ما يمكن أن يؤثر عليها أن تدخل مواد غير مطابقة للمواصفات الفتية لأنها ستفقدالثقة في فعاليتها، ولذلك لا نسعى للدخول في مجازفة وقد انشأ القطاع معملاً وسلمه لهيئة المواصفات لمتابعته وإدارته ونحن نساعدها كجهة فنية لضمان كل ما يتعلق باستنباط الطاقة الشمسية لضمان الاستمرارية وترغيب الناس فيها.
وبدأنا في دنقلا بتركيب الوحدة الأولى من طاقة الرياح وانتاجها (1) ميقاواط وهي تجريبية لأنها المرة الأولى، ولأنها ذات طبيعة معقدة تحتاج لدراسة حركة الرياح خلال اليوم والاسبوع والشهر والموسم والعام وتكلفتها أعلى من الطاقة الشمسية، وللحرص لا بد من أن تكون مواصفاتها مطابقة لمناخ السودان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق