جنوب دارفور.. مخاوف من العودة إلى مربع الصراع

نيالا: محمد المختار عبد الرحمن
تجدد الاحداث الدامية بولايات دارفور يؤكد ان انتشار السلاح بات يهدد استقرار الاقليم مرة اخرى بل ان تكهنات الكثيرين تشير الى ان الاقليم بات الاقرب الى المربع الاول وذكراه الحالكة في الاعام 2003.
شهدت قرية ابودوس من قرى العودة الطوعية بمنطقة قريضة سقوط قتلى وجرحى وهو ذات الشريط الذى وقع فيه خلال شهر مايو الماضى أحداث محلية تلس والصراع الذى وقع بين الفلاتة والرزيقات وامتد لمحليات قريضة وكتيلا والسلام وبليل فسقطت انفس وفقدت اموال ودخلت المنطقة فى أزمة أمنية. وأكد شهود عيان ان الهجوم على المزارعين أمر مدبر ومخطط له وتم ابلاغ السلطات المحلية الا انها لم تتخذ الاجراءات المطلوبة للحيلولة دون وقوعه .
حمام الدم
قال الملك يعقوب محمد يعقوب ملك قريضة ان قرية ابو دوس تعرضت لهجوم شرس من مجموعة مسلحة من بعض ابناء الفلاتة باسلحة مختلفة مما أدى لسقوط 14 قتيلاً من بينهم امرأة وطفل و24 جريحاً 9 منهم جراحهم خطيرة وتم نقلهم لمدينة نيالا ، واشار الملك يعقوب الى حرق نحو 300 منزل وآلة زراعية واتلاف كميات من التقاوى وكشف ان القرية من قرى العودة الطوعية عادت اليها مؤخراً عودة طوعية 1138 اسرة .
استنكار للحادثة
من جانبه استنكر العميد عبد الرحمن جمعة بارك الله قائد قوات الدعم السريع قطاع ولاية جنوب دارفور الحادث ووصفه بالعمل الفوضوى والاستفزازى وأكد رفضهم له واحتواء الموقف والوعد بتوفير قوة لحماية أهل القرية ببقاء قوات بالمنطقة لاستكمال عمليات الزراعة واعداً بالقبض على الجناة .
وفى تصريحات خاصة لـ(الانتباهة) قال ابو البشر عبد الله المدير التنفيذى لمحلية تلس ان الحادث مؤسف وغير انسانى وغير اخلاقى بالاعتداء على عزل وقتلهم بهذه الصورة الوحشية وقال نستنكر الفعل كادارة تنفيذية لمحلية تلس ويجب القبض على الجناة وان تجدَ السلطات فى جمع السلاح. ومن جانب آخر اشار على عدم تأثير الحادث على مجريات مباحثات الصلح والسلام التى تدور فى حاضرة الولاية نيالا بين وفدى الفلاتة والرزيقات على خلفية وإثر الاحداث التى وقعت بين القبيلتين فى رمضان الماضى .
وفد المركز
هذا وتجدر الاشارة ان وفداً رفيعاً وصل لمدينة نيالا من الخرطوم بقيادة الفريق ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة والفريق عبد الرحيم دقلو قائد ثانى قوات الدعم السريع للوقوف ميدانياً على الاحوال والاوضاع بقرية ابو دوس . هذا وقد وجد الحادث استنكاراً من قطاعات كبيرة من المواطنين ، تجدر الاشارة الى مؤتمر الصلح الذي يجرى بين الفلاتة والرزيقات على اثر الاحداث والنزاعات التى وقعت بينهما فى مايو الماضى .
جذور الصراع
الصراعات القبلية بدارفور لم تكن فى القديم مألوفة ولكنها أخذت طريقها فى السنوات الأخيرة ويمكن القول فى ستينيات القرن الماضى وكان أشهرها الصراع بين الرزيقات والمعاليا الذى امتد لفترات طويلة ويخمد ثم يتجدد مرة أخرى ، وفى بداياته كان المستخدم السلاح الأبيض ولكن لتوفر السلاح بالايدى وفقاً للتدفقات الهائلة التى تمت بالاقليم صار استخدام السلاح بالذخيرة فى الصراعات مما حصد اعداداً كبيرة من الأرواح وولدت الضغائن والغبن بين المجموعات المتصارعة ، وعلى امتداد سنوات القرن الماضى وقعت العديد من الصراعات القبلية وبالكاد لم تسلم قبيلة بدارفور من الوقوع فى صراع مع قبيلة أو قبائل أخرى حتى أنه يمكن تجاوزها للخمسين صراعاً قبلياً.
اقليم دارفور يعد اليوم مستودعاً للسلاح والذخيرة خاصة وان الحكومة السابقة قامت بتسليح مجموعات وقبائل وكونت مليشيات عسكرية لتحارب نيابة عنها حركات التمرد التى برز صوتها منذ العام 2003م وهى الأخرى وجدت دعماً خارجياً وتسليحاً كبيراً أسهم هو الآخر فى دخول السلاح للاقليم، وتشير بعض التقارير أن حجم التسلح غير المنظم أى خارج القوات النظامية وطرف القبائل يفوق المليونى قطعة سلاح، وهو الذى خلق أزمة الأمن فى دارفور وغيابه ولتوفر السلاح الباطش تلجأ اليه الأطراف المتنازعة أولاً لتحصى أعداداً مهولة من الناس بين قتيل وجريح.
اللواء الركن هاشم خالد محمود والى جنوب دارفور المكلف فى مؤتمر للصلح قال ان النزاعات الجهوية والقبلية اقعدت بدارفور عن التنمية والتقدم، وقال انها تؤثر فى التعايش السلمى للمجتمع وما لم يقله هو أن توفر السلاح بالأيدى هو السبب المباشر لهذه النزاعات وواحدة من اسباب تعطل الحراك التنموى والتراجع الكبير الذى حدث لنيالا ثانى المدن السودانية جاء بسبب هذه الصراعات والتى سببها الأساسى السلاح وتوفره بالايدى وهو ما وضع الاقليم برمته فى ذيل الاقاليم السودانية ودارفور معروف عنها درة السودان بما يتوفر فيها من موارد طبيعية ويكفى ان جنوب دارفور فقط تنتج 45% من ناتج الفول بالسودان، هذا بجانب الثروة الحيوانية والمعادن النفيسة التى صارت كماً بلا فائد.
وكثيرة هى المؤتمرات التى عقدت وآخرها هذه الأيام مؤتمر للصلح بين الفلاتة والرزيقات، ومعالجة الصراعات الواقعة اليوم بدارفور لن تصمد بالعطايا والهبات التى تمارس بتلبيات آنية لتسد بها (الفرقة) الأساسية المفقودة فى توفير ظلال الأمن وتنزيله على أرض الواقع برداً وسلاماً حقيقياً بمعالجة أساسيات الخلافات من جذورها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق