السودان: البروفيسور عارف عوض الركابي يكتب: حكم الشربوت

تكرر السؤال عن حكم «الشربوت» فأقول :
لقد حرم الشرع الخمر ووصفها الله تعالى بأنها رجس من عمل الشيطان .. والعلة في التحريم هي (الإسكار) .. وفي الحديث الصحيح (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) والحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً ..
فمتى ما وجدت العلة وهي (الإسكار) كان الحكم وهو التحريم .. وإن الخمر من الكبائر المحرمة .. وعقوبة شربها الجلد ..وإذا لم يوجد الإسكار في ما يشرب فإنه لا يحكم بتحريمه ..
والمقصود بالإسكار ما يكون وصفا للمشروب .. وليس المقصود أن (كل) من شربه سكر وغاب عقله ..
فإن الناس يتفاوتون من جهة التأثر بشرب المسكر .. فمنهم من يغيب عقله بشرب قليل من الخمر ومنهم من لا يغيب عن الوعي إلا بشرب الكثير .. ومنهم من يبقى على وعيه سواء شرب قليلاً أم كثيراً .. فالمقصود بالمسكر الوصف الذي يكون في المشروب قبل شربه ..
و(الشربوت) وما شابهه .. منه ما يصنع في يوم واحد فلا يتخمر ولا يصل إلى حد الإسكار .. ومنه ما يبقى ليومين أو أكثر ومنه ما يضاف إليه من الأشياء ما يجعله خمراً في وقت وجيز خاصة مع شدة الحر .. فيصبح بذلك من المسكرات ويظهر ذلك ويعرف في طعمه وحدته ..
وعليه ؛ فإن من يصنع هذا المشروب ومن يشربه عليهم أن يتقوا الله تعالى العليم الخبير الرقيب السميع البصير .. وعليهم أن يحذروا من غضبه وعقابه فلا يصنعوه أو يشربوه إذا بداً عليه علامات الإسكار ..وفي الحديث الصحيح ؛ ( ما أسكر كثيره فقليله حرام) ..
وإذا اشتبه الأمر على المسلم فعليه أن يترك المشتبه فإن من يقع في الشبهات يقع في الحرام .. ومن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .. كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحريص علينا العزيز عليه ما يعنتنا..
والله أعلم ..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق