السودان: بروفيسور عارف الركابي  حكم تولي المرأة الولاية العامة

هذا مقال نشرتُه في 31 يناير 2015 ، تعليقاً على ترشيح امرأة لمنصب رئيس الدولة في الانتخابات ، وذلك في عهد الإنقاذ ..
والمقال نشر بعنوان : بين المفوضيّة والمالكيّة ..!!
والمفوضيّة المعنيّة في العنوان هي : (مفوضيّة الانتخابات)
حيث قلت :
ظهر في الأسماء التي سترشح لرئاسة الدولة في الانتخابات القادمة امرأة !!
ومع وضوح المقرر علمياً في هذا الجانب إلا أنه من المهمات التعليق على ترشيح امرأة لتولي منصب رئاسة الدولة..
إن تولّي المرأة للولاية العامة هو من المحرمات في شريعة الإسلام ، ومما يدل على حرمة تولي المرأة الرئاسة فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعل الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- ومن وراءهم حتى سقوط الخلافة الإسلامية ، فلم يرد أنهم ولَّوا امرأة إقليماً من الأقاليم أو مصراً من الأمصار، ألا يكفي هذا دليلاً لمبتغي الإصابة والفلاح ؟!
إن هذه المسألة من المسائل التي نقل فيها إجماع علماء المسلمين ؛ ولضرب أمثلة وذكر نماذج لذلك أقول :
قال القرطبي الفقيه المفسّر المالكي : (وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً).
وقد نقل القرطبي عن القاضي أبي بكر ابن العربي الأصولي الفقيه المالكي قوله تعليقاً على حديث : (لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) قال : (هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ، ولا خلاف فيه) .
وقال الإمام البغوي : (قال الإمام : اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً..)
وقال العلامة الشنقيطي : (من شروط الإمام الأعظم كونه ذكراً، ولا خلاف في ذلك بين العلماء).
هكذا ينقل جهابذة من علماء المسلمين الأعلام اتفاق علماء المسلمين على عدم جواز تولي المرأة الولاية العامة ورئاسة الدولة ، والترشيح للمنصب هو الطريق إليها ، فأضع بين يدي مفوضية الانتخابات الحكم الشرعي في هذه القضية ، وأذكّرهم بأن السودان من الدول التي لم توقّع على اتفاقية (سيداو) التي تريد إلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة ، وقد عقدت مؤتمرات وملتقيات وورش عمل لتأكيد المبادئ الشرعية التي هي من الثوابت في ذلك.
ومن بين علماء المسلمين المتفقين على الحكم الشرعي وأنه التحريم وعدم الجواز في هذه المسألة فقهاء المالكية ، وبلادنا من البلاد التي يقوم فقهها العام على ضوء المذهب المالكي في الجملة ، وها هو محمد عليش في منح الجليل يذكر قول المالكية في المسألة وأنهم يشترطون (الذكورة) في الولاية العامة فقد قال :
(فيشترط فيه (أي الإمام الأعظم) العدالة، والذكورة، والفطنة، والعلم…).
لقد ورد في صحيح الإمام البخاري ومسند الإمام أحمد وسنن النسائي وغيرهم عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ : (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً).
قال العلامة الشوكاني : (فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجِب لعدم الفلاح واجب).
وإن علة منع المرأة من الولاية العامة هي الأنوثة ، وهذه العلة علة منصوص عليها في الحديث ، وليست علة مستنبط ة، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
وقال العلامة الصنعاني : (والحديث إخبار عن عدم فلاح من ولي أمرهم امرأة وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح).
إن هَذَا الْمَنْصِبَ تُنَاطُ بِهِ أَعْمَالٌ خَطِيرَةٌ وَأَعْبَاءٌ جَسِيمَةٌ تَتَنَافَى مَعَ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ ، وَفَوْقَ طَاقَتهَا . فَيَتَوَلَّى الإْمَامُ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ وَيَشْتَرِكُ فِي الْقِتَال بِنَفْسِهِ أَحْيَانًا ..
ولا يتعارض الحكم الشرعي في هذه المسألة مع ما أعطاه الإسلام للمرأة من تكريم وقد نشرت مقالات عديدة بهذه الصحيفة من كتابي في نقد اتفاقية (سيداو) ومما بينته فيها أن الاختلاف في بعض الأحكام بين الرجل والمرأة يرجع إلى الاختلاف بينهما في الطبيعة والخلقة والصفات والعاطفة والحقوق والواجبات ، فهما كالليل والنهار لكل منهما صفاته ولا تقوم الحياة إلا بهما ولا يطغى أحدهما على الآخر في طبيعته.
وأختم بهذه النصيحة من العلامة سماحة الشيخ ابن باز حيث قال :
(وانشغال المرأة خارج البيت يؤدي إلى بطالة الرجل وخسران الأمة انسجام الأسرة وانهيار صرحها وفساد أخلاق الأولاد , ويؤدي إلى الوقوع في مخالفة ما أخبر الله به في كتابه من قوامة الرجل على المرأة . وقد حرص الإسلام أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها , فمنعها من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسئوليات عامة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة »  رواه البخاري في صحيحه . ففتح الباب لها بأن تنزل إلى ميدان الرجال يعتبر مخالفا لما يريده الإسلام من سعادتها واستقرارها . فالإسلام يمنع تجنيد المرأة في غير ميدانها الأصيل . وقد ثبت من التجارب المختلفة وخاصة في المجتمع المختلط أن الرجل والمرأة لا يتساويان فطريا ولا طبيعيا فضلا عما ورد في الكتاب والسنة واضحا جليا في اختلاف الطبيعتين والواجبين . والذين ينادون بمساواة الجنس اللطيف المنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين بالرجل يجهلون أو يتجاهلون الفوارق الأساسية بينهما).
هذا حكم الله ورسوله .. اللهم نعوذ بك أن نلقاك مبدّلين أو مغيّرين أو معرضين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق